مجزرة الساعات الأخيرة.. الاحتلال يحول منزلين بدير البلح إلى "قبر جماعي"

طائرات الاحتلال حوّلت منزلي السواركة إلى قبر جماعي اختلطت فيه الدماء والاشلاء (الجزيرة)
طائرات الاحتلال حوّلت منزلي السواركة إلى قبر جماعي اختلطت فيه الدماء والاشلاء (الجزيرة)

رائد موسى-غزة

"الله يخرب بيتك يا إسرائيل.. من سيحاسب هذا الطيار المجرم، وين حقوق الإنسان؟"، بكلمات بسيطة وصوت متقطع، عبّر طالب مسمح السواركة عن صدمته من هول المجزرة التي أودت بحياة أسرتي شقيقين من أقاربه في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

ورفع طالب بين يديه زيا مدرسيا لطفلة، وصرخ بغضب من مكان منزلين متلاصقين ومتواضعين من ألواح الصفيح المغطاة بالبلاستيك في منطقة البركة، تحولا إلى حفرة بعمق أربعة أمتار وأصبحا "أثرا بعد عين": "هذا هو السلاح النووي الذي قصفته إسرائيل!".

وبدت الوجوه واجمة والصدمة تسيطر على سكان المنطقة من هول المجزرة التي ارتكبتها طائرات حربية إسرائيلية فجرا وقبل نحو ثلاث ساعات من إعلان التهدئة، وراح ضحيتها 16 فردا من عائلة أبو ملحوس (السواركة) بين شهيد وجريح، بينهم نساء وأطفال ورضع.

حقيبة مدرسية وملابس طفلة بين ركام منزلي عائلة السواركة (الجزيرة)

وحولت أربعة صواريخ أطلقتها طائرات حربية إسرائيلية المنزلين المتواضعين إلى "قبر جماعي"، اختلطت فيه الدماء بالأشلاء والرمال، وحتى بعض الخراف التي كان يعتاش أحد الشقيقين من التجارة بها.

انتشال طفلين
وبحسب وزارة الصحة في غزة، فإن شهداء المجزرة هم: رسمي سالم عودة السواركة (45 عاما)، ومعاذ محمد سالم السواركة (7 أعوام)، ومهند رسمي سالم السواركة (12 عاما)، ووسيم محمد سالم السواركة (13 عاما)، ويسرى محمد عواد السواركة (39 عاما)، ومريم سالم ناصر السواركة (45 عاما)، فيما تم انتشال طفلين صباحا لم يتم التعرف عليهما بعد.

وقال طالب للجزيرة نت "كان الظلام دامسا والأجواء مرعبة والمشهد مخيفا وصادما وجنونيا، عندما توجهنا إلى المكان بعد المجزرة مباشرة، وأخذنا ننبش بأيدينا بين الرمال والركام بحثا عن الجثث والأشلاء، والطائرات في السماء تبث الخوف والموت".

المنزلان نسفا وتحول مكانهما إلى حفرة بعمق أربعة أمتار (الجزيرة)

وشارك طالب في ساعات الصباح في انتشال جثتي طفلين ظلا لساعات تحت الركام والرمال، وقال "لا أعلم إذا كانت هناك جثث لا تزال عالقة تحت الرمال".

ووصف طالب ما حل بالأسرتين بأنه "إعدام جماعي"، وتساءل بحرقة ومرارة "ما الخطر الذي شكله أطفال ورضع ونساء نيام في منازلهم على أمن إسرائيل؟!".

أناس بسطاء
من جهته سخر عبد الحي أبو فلاح من ادعاء جيش الاحتلال وتبريره المجزرة بأنه استهدف مسؤولا عن إطلاق الصواريخ، وقال "أقطن إلى جوار عائلة السواركة منذ سنوات طويلة، إنهم أناس بسطاء، يعتاشون من الزراعة ورعي الأغنام، ووضعهم المعيشي مأساوي".

عبد الحي أبو فلاح يرفع ملابس طفلة من ضحايا المجزرة (الجزيرة)

وأشار بيده إلى كومة من الصفيح وأغلفة البلاستيك وملابس مهترئة ومتناثرة، وتساءل "هل هذه هي الأسلحة والصواريخ التي تدعي إسرائيل تدميرها في غزة؟".

وقال أبو فلاح للجزيرة نت "في الوقت الذي تدفع فيه إسرائيل مستوطنيها إلى الملاجئ المحصنة خوفا من صواريخ المقاومة المتواضعة، فإنها تصب حمم صواريخها ونيرانها فوق رؤوس الأبرياء النيام في غزة".

وفي مسجد مجاور لمسرح المجزرة، شارك الآلاف في الصلاة على شهداء عائلة السواركة قبل مواراتهم الثرى في مقبرة المدينة، فيما لا يزال جرحى العائلة موزعين على أسرة المستشفيات تتأرجح أرواحهم بين الموت والحياة.

وبحسب الإحصاءات الفلسطينية، فقد استشهد 34 فلسطينيا -بينهم نساء وأطفال- وأصيب نحو 111 آخرين بجروح بينهم حالات خطرة، على مدار يومين من التصعيد الإسرائيلي الذي بدأ بعملية اغتيال مباغتة استهدفت القيادي البارز في سرايا القدس -الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي- بهاء أبو العطا في حي الشجاعية بمدينة غزة.

المصدر : الجزيرة