ميديابارت: "جهاديون" في السجن.. كيف يتواصل المحتجزون مع "الإرهابيين"؟

رجال شرطة يطوقون إحدى المناطق بباريس التي وقع فيها هجوم مسلح في أبريل/نيسان 2017 (غيتي)
رجال شرطة يطوقون إحدى المناطق بباريس التي وقع فيها هجوم مسلح في أبريل/نيسان 2017 (غيتي)

في ملف من مقالات عدة، يروي موقع ميديابارت الأحداث التي دفعت المشرفين على سجن نانتير الفرنسي إلى الاعتقاد بأن المحتجزين كانوا على علم بالهجوم الوشيك عشية 13 نوفمبر/تشرين الثاني على باتاكلان، خاصة أن اثنين منهم تبين أنهما كانا يتصلان من زنزانتهما بأحد من أصبحوا قتلة باتاكلان.

يذكر أن باتاكلان هو مسرح فرنسي شهير اشتهر أكثر بعد أن وقعت داخله إحدى الهجمات "الإرهابية" التي ضربت العاصمة الفرنسية باريس في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 وأسفرت عن مقتل 130 شخصا وتبناها تنظيم الدولة الإسلامية، وطالت الهجمات قاعة الحفلات الموسيقية "باتاكلان" وحانات ومطاعم وملعب فرنسا الرياضي.

وبدأ الموقع سلسلة المقالات المتعلقة بمن سماهم الجهاديين المحتجزين بوصول السجين محمد العبريني الذي سلمته بلجيكا إلى سجن نانتير المكتظ، قبل إيداعه في الحجز الانفرادي، خاصة أنه جاء مصحوبا بمذكرة توضح أنه معتقل رفيع المستوى وليس مجرد معتقل عادي.

وبما أن هذا السجين أحد العناصر الرئيسية في هجمات 13 نوفمبر/تشرين الثاني في باريس و22 مارس/آذار في بروكسل، وسيمثل أمام قاضي التحقيق المكلف بمكافحة "الإرهاب" فقد أكد مكتب المدعي العام في باريس وإدارة السجون على رئيسة سجن نانتير أن يكون "تحت حراسة مشددة حتى وهو في معتقله"، مبدين خشيتهم من "دعم محتمل له داخل السجن".

طلب غير مألوف
وتعود الحقائق إلى 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 عندما "طلب المعتقلون في المساء الحصول على تلفزيون في اليوم التالي" كما قال عضوان في إدارة السجن لميديابارت طلبا عدم ذكر اسميهما.

وأشار الموقع إلى أن "الإسلاميين المتطرفين" في العادة لا يشاهدون تلفزيون "الكفار" إلا عندما تكون أخبار الجهاد في دائرة الضوء، ومع ذلك فإن البعض قد دفع اشتراكا شهريا بقيمة عشرة يوروهات ليكون أمام الشاشة الصغيرة يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني وفقا لمعلومات الموقع، وإن لم يكن من ضمنهم أي واحد من منطقة العزل في نانتير.

ويذكر شخص بارز في إدارة السجن أن هذا الأمر الذي يتعلق بأشخاص عدة لفت انتباههم، وأنهم رجحوا فيما بعد الأحداث أن يكون هؤلاء السجناء "قد تم تنبيههم إلى ما سيحدث" قبل وقوعه.

وبعد تفتيش خلية المعتقل رقم 41235 محمد حطاي المحكوم عليه بثماني سنوات لارتباطه بمجموعة ستراسبورغ الجهادية اكتشفوا أن هذا السجين أجرى مكالمات عدة -بالتزامن مع أول التفجيرات قرب ملعب فرنسا- مع معتقل آخر، كما عثروا على الهاتف السري الذي سمح له بالتعليق خلال جزء من الليل على الهجمات الإرهابية.

وكشف تفتيش الهاتف الخلوي بعد ذلك أن حطاي تلقى قبل شهرين في 9 سبتمبر/أيلول رسالة باللغة العربية على سكايب بعنوان "قريبا سترون ما لا يمكن تصوره".

فرنسيون يتجمعون للحداد على الضحايا بالقرب من قاعة باتاكلان بعد ثلاثة أيام من المذبحة التي جرت في المسرح (غيتي)

كما أفادت التحقيقات بأن حطاي تواصل من داخل زنزانته خلال العام 2015 مع سجناء آخرين معروفين بانتمائهم إلى الحركة الإسلامية "المتطرفة"، ومع جهاديين لا يزالون في سوريا والعراق، من بينهم صديق طفولته فؤاد محمد العقاد الذي ثبت أنه أحد الانتحاريين الثلاثة المتورطين في مذبحة باتاكلان.

وأشار الموقع إلى سجين آخر هو كريم العقاد شقيق فؤاد السالف الذكر الذي أخبره في 18 أغسطس/آب أنه بقي له أربعة أيام قبل أن يودعه يوم 23 أغسطس/آب، قائلا "حان الوقت لنقول وداعا، أنت تفهم؟ [...] اعتنِ بأمي وأخواتنا"، ومن زنزانته وعد كريم أخاه باتباع خطواته "سبقتني إلى الله" ولكن "سألتحق بك قريبا".

السجناء أدرى من الحاضرين
وقد أرسل كريم رسائل عبر واتساب إلى معتقل نانتير محمد حطاي وأخيه علي المعتقل في فيلبينت، ليقول لهما إن أخاه غادر صباح ذلك اليوم، ولكن دون أن يعرف متى سيقوم بالعملية المكلف بها ولا أين.

وفي محادثة أخرى، يستحضر المحتجزون -حسب الموقع- أبو قيطل وهو اللقب الجهادي لسامي عميمور، ثم يذكرون فؤاد محمد العقاد وإسماعيل عمر مصطفاي وسامي عميمور، وهم الرجال الثلاثة الذين قتلوا يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني 90 شخصا في باتاكلان.

كما تحدث كريم مع معتقل آخر عن تسلل عشرات الجهاديين من الدولة الإسلامية إلى دول أوروبا مستخدمين "طريق المهاجرين"، لإحباط مراقبة مختلف أجهزة المخابرات، وفق ميديابارت.

وعلق الموقع بأن المعتقلين كانوا على دراية أفضل بالعمليات السرية لتنظيم الدولة الإسلامية من الرجال الذين يقاتلون داخلها، خاصة أن الناجين من العملية من الإرهابيين وهم في مخبئهم قرب مولينبيك جاءتهم رسالة من أحد السجناء ببلجيكا تطلب منهم المغادرة "لأن الشرطة كانت تعرف مكان وجودهم".

رمز الهاتف 1311
وحتى بعد سنة ونصف من تلك المذبحة -كما تقول الصحيفة- تم اكتشاف ومصادرة خمسة هواتف من المعتقل محمد العقاد في 9 سبتمبر/أيلول 2018 بعد فحص بالأشعة السينية لأغراضه الشخصية.

وفي زنزانة محمد حطاي بسجن نانتير اكتشف جهاز سامسونغ بدون بطاقة في 15 فبراير/شباط 2016، وكشف برنامج استخراج البيانات أن رمز قفله 1311 الذي يشير -حسب ما كتبه أحد رجال الشرطة- إلى تاريخ 13 نوفمبر/تشرين الثاني الذي وقعت فيه مذبحة باتاكلان، إلا أن حطاي أنكر أن يكون واضع الرمز، وإن كان يقر بأنه استخدم الهاتف الذي أعطاه له سجين آخر قال إنه لا يذكر اسمه.

وسرد الموقع عددا من الاتصالات التي تظهر أن هناك شبكة واسعة ومترابطة تشمل بعض السجناء، وهي على اطلاع واسع بما يدبره "الإرهابيون" الذين يتبادلون من خلالها المعلومات، وربما تصدر من خلالها الأوامر. 

المصدر : ميديابارت