في ديسمبر المقبل.. الدوحة تستضيف المؤتمر العالمي السابع للبرلمانيين ضد الفساد

المؤتمر سيبلور مشاريع دولية تسهم في تعزيز الشفافية وتطبيق القانون وفرض الحكامة الجيدة (الجزيرة نت)
المؤتمر سيبلور مشاريع دولية تسهم في تعزيز الشفافية وتطبيق القانون وفرض الحكامة الجيدة (الجزيرة نت)

محمد الشياظمي-الدوحة

تستعد الدوحة لاستضافة أعمال المؤتمر العالمي السابع للبرلمانيين ضد الفساد يومي 9 و10 ديسمبر/كانون الأول المقبل، وذلك تزامنا مع إعلان الفائزين بجائزة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الدولية للتميز في مكافحة الفساد، التي سيكشف عن الفائزين بها هذه السنة في العاصمة الرواندية كيغالي.

ويأتي عقد هذا المؤتمر بمبادرة مشتركة بين مجلس الشورى في قطر والمنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد، وهو مناسبة لتعميق النقاشات المتعلقة بمكافحة الفساد وطرح التحديات التي يفرضها، وتبادل الخبرات وبحث إحداث منصات مشتركة لتبادل التجارب، إضافة إلى بحث جهود تعزيز الشفافية، وتطوير التشريعات وآليات إنفاذ القانون، ومناقشة المقترحات التي توثق العلاقة بين الجهود المحلية للبرلمانيين والتعاون الدولي.

وخلال اجتماع ضم مسؤولين وعددا من السفراء الأجانب المعتمدين بالدوحة، أبرز رئيس مجلس الشورى أحمد بن عبد الله آل محمود أهمية تنظيم هذا المؤتمر بالدوحة، والجهود التي تبذل مع المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد لإنجاحه، بموجب اتفاقية التفاهم التي وقعت مع رئيسها فضلي زون، مبديا تفاؤله بنجاح ما سيعرفه من مناقشات بين البرلمانيين من مختلف دول العالم، لبحث جهود التصدي لظاهرة الفساد، والوقوف عند الإجراءات المثالية والجديرة بالمشاركة على الصعيد العالمي.

الفساد ظاهرة دولية عابرة للحدود والدول وحوالي ثلثي دول العالم تعاني منه (الجزيرة نت)

تصورات مبتكرة
بحسب كثير من التقارير الدولية، لطالما اصطدمت جهود مكافحة الفساد في العالم بحواجز صلبة ومقاومات شرسة من أطراف تؤسس منظومات كاملة تعطل تفعيل القوانين الوطنية والدولية التي تكافح هذه الظاهرة، وتتصدى لتعزيز الشفافية وروح المنافسة، الأمر الذي جعل كثيرا من الدول تقف عاجزة عن إيجاد الحلول الفعالة.

وهو ما دعا الأمم المتحدة عام 2005، إلى إعلان اتفاقية ملزمة صدقت عليها 165 دولة، وتتضمن مجموعة واسعة ومفصلة من التدابير التي تسهم في كبح الفساد وتجرمه، وتشدد على إنفاذ القانون وتعزيز التعاون القضائي الدولي وتوفير آليات قانونية فعالة لاسترداد الموجودات وتوفير المساعدة التقنية وتبادل المعلومات، إلا أن التحديات الحقيقية تمثلت في صعوبة تنزيل تلك المضامين وتفعيلها في بيئات يغيب فيها الاستقرار والتنمية.

ومن بين التوصيات التي يتطلع المؤتمر إليها، اقتراح حلول مبتكرة للتصدي لمثل هذه التحديات، ومناقشة دور البرلمانيين ضمن عمل المؤسسات التشريعية، واستعراض التجارب الناجحة والوقوف عند التحديات الجمة التي تعرضت لها، وبحث تبني مقاربات وطنية ودولية مشتركة.

وفي هذا الصدد، يرى رئيس مجلس الشورى القطري، أحمد بن عبد الله آل محمود في تصريح للجزيرة نت، أن البرلمانيين لهم دور كبير في معالجة قضايا الفساد، لأن مسؤوليتهم تشريعية مرتبطة بإيجاد القوانين التي تتصدى له، ودور كبير في تعزيز آليات المساءلة والمحاسبة، وخلال المؤتمر المزمع عقده، ستكون هناك محاور جديدة وأوراق عمل جادة، ستعمل على بلورة مشاريع دولية تسهم في تعزيز الشفافية وتطبيق القانون وفرض الحكامة الجيدة.

ثمانية فائزين بجائزة أمير قطر لمكافحة الفساد المقامة العام الماضي في ماليزيا (الجزيرة-أرشيف)

البيئة العربية
بينما يشير عدد من التقارير التي ترصد مؤشرات الشفافية حول العالم إلى أن الفساد ظاهرة دولية عابرة للحدود والدول، وأن حوالي ثلثي دول العالم تعاني من استشراء الفساد بنسب متباينة وأشكال مختلفة، إلا أن عددا من الدول العربية تحتل موقعا بارزا في خريطة الفساد في العالم، وهذا ما أشار إليه مؤشر الشفافية العالمية في تقريره لعام 2018.

وسنويا، تتذيل كثير من الدول العربية مؤشر مدركات الفساد، إذ تشير الإحصاءات إلى أن كلفة الفساد في العالم العربي تبلغ 3% من الناتج المحلي، أي بنحو 90 مليار دولار سنويا.

وإذا كانت التقارير الدولية تعزو هذا الوضع إلى ما تعانيه بعض الدول من حروب واضطرابات سياسية وهشاشة داخلية، فإنها تربطه أيضا بضعف الأجهزة الرقابية التي تقع عليها مسؤولية مواجهة الفساد بعدما كرس سلطته كأمر واقع، وكذلك بعدم فاعلية المؤسسات التشريعية وإصدارها للقوانين الزجرية.

منظمة فاعلة
والمنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد هي شبكة دولية من البرلمانيين الذين كرسوا أنفسهم لمكافحة الفساد في جميع أنحاء العالم، تأسست في كندا عام 2002، وتضم حوالي 1200 برلماني ورؤساء برلمانات من 106 دول، ولها 63 فرعا حول العالم.

ومنذ نشأتها عملت على تفعيل جهودها في مجالات تبادل المعلومات والتحليلات وضبط المعايير الدولية المعمول بها في مكافحة الفساد، كما حسنت من مستوى الوعي العام بشأن القضايا المرتبطة به وتفعيل سبل التصدي له، بما فيها تقوية آليات الضغط على الحكومات والمسؤولين، والدعوة لتفعيل الأجهزة الرقابية.

كما يمكن للمنظمة دعم طلبات إجراء تغييرات تشريعية ورقابية في البرلمانات الوطنية لضبط الفساد، وتعزيز الحكم الرشيد، ومساءلة الحكومات أمام شعوبها.

ومن بين فرق العمل المتخصصة لديها، فريق مكافحة غسل الأموال، والفريق المعني باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وفريق الرقابة البرلمانية، والفريق المعني بالسلوكيات والأخلاقيات البرلمانية، والفريق المعني بمشاركة المجتمع.

المصدر : الجزيرة