عناصر تنظيم الدولة في تركيا بين الاعتقال والترحيل والإعدام

أنقرة حذرت من أنها ستعيد عناصر تنظيم الدولة إلى دولهم حتى لو حرموا من جنسياتهم (الأناضول)
أنقرة حذرت من أنها ستعيد عناصر تنظيم الدولة إلى دولهم حتى لو حرموا من جنسياتهم (الأناضول)

زاهر البيك-أنقرة

عاد ملف أسرى تنظيم الدولة إلى الظهور بقوة مع إعلان أنقرة البدء بإعادتهم إلى بلدانهم، في ظل تخبط دولي بشأن من سيتحمل مسؤوليتهم، ورفض دول أوروبية استقبال مواطنيها المحتجزين ومحاكمتهم.

وكثيرا ما انتقدت تركيا حلفاءها الأوروبيين لرفضهم استعادة مواطنيهم الذين قاتلوا مع التنظيم، وحذرت من أنها ستعيد المتشددين الأسرى إلى بلادهم حتى لو حُرموا من جنسياتهم.

تهديد تركي
وكان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو صرح الاثنين الماضي خلال مشاركته في افتتاح برنامج تدريب لقوات الشرطة التركية بالعاصمة أنقرة "نقول لهم: سنعيد إليكم هؤلاء". ولم يذكر صويلو الدول التي سيتم ترحيل عناصر التنظيم إليها، أو كيف سيتم ذلك، مؤكدا أن "تركيا ليست فندقا لعناصر داعش من مواطني الدول الأخرى".

وقبل أيام كشف صويلو أن تركيا تعتقل قرابة 1200 من عناصر تنظيم الدولة الأجانب، وأنها قبضت على 287 منهم خلال عمليتها الأخيرة في شمالي سوريا.

وكان الرئيس رجب طيب أردوغان قال الخميس الماضي إن تركيا لديها 1149 من عناصر التنظيم يقبعون في سجونها، 737 منهم مواطنون أوروبيون.

وذكرت محطة "تي.آر.تي" التلفزيونية التركية أنه يوجد 12 مركز ترحيل في تركيا تضم حاليا 813 "متشددا"، أغلبهم سيرسلون إلى دول في الاتحاد الأوروبي.

وبموجب اتفاقية نيويورك لعام 1961، فإنه من غير القانوني سحب الجنسية من الإنسان، إلا أن العديد من الدول -بما فيها بريطانيا وفرنسا- لم تصادق عليها. وقد أثارت حالات سجلت أخيرا معارك قانونية طويلة بشأن ذلك.

وجرّدت بريطانيا أكثر من مئة شخص من جنسياتهم بشبهة الانضمام إلى جماعات جهادية في الخارج.

وأثارت قضايا بارزة مثل قضيتي الشابة البريطانية شميمة بيغوم وجاك ليتس، إجراءات قضائية مطولة ونقاشا سياسيا حادا في بريطانيا.

محللون: تركيا اعتقلت عددا كبيرا من عناصر تنظيم الدولة شمالي سوريا إثر عملية "نبع السلام" (الأوروبية)

العراق أو حدود أوروبا
وفي هذا السياق، قال مصدر بدائرة الاتصال في رئاسة الجمهورية التركية للجزيرة نت إنهم يجدون صعوبة في ترحيل هذه الأعداد الكبيرة من المعتقلين إلى الدول التي يحملون جنسيتها في ظل عدم تعاون تلك الدول معهم، موضحا أن بولندا أسقطت الجنسية عن مواطنيها المحتجزين في تركيا.

ولفت المصدر إلى أن استمرار حبس هؤلاء ومتابعتهم ومحاكمتهم يكلف تركيا أموالا طائلة، مشيرا إلى أن أحد الحلول المطروحة يتمثل في ترحيلهم إلى العراق لينالوا جزاءهم هناك.

وأضاف أن القيادة التركية قد تستخدم هذه العناصر ورقة ضغط على الدول الأوروبية التي ترفض استقبالهم عبر إرسالهم إلى حدود تلك الدول.

وأكد المصدر أن زوجة أبو بكر البغدادي وابنه وزوجة ابنه الذين أعلنت أنقرة إلقاء القبض عليهم مؤخرا، تحتجزهم السلطات في صالة ترحيل خاصة من أجل ترحيلهم.

من جهته، قال الكاتب الصحفي والمستشار السابق في الحكومة التركية جاهد توز إن تركيا اعتقلت الكثير من عناصر تنظيم الدولة في سوريا إثر عملية "نبع السلام"، وأفاد بأنه وفقا للتطورات الأخيرة فإن التنظيم انتهى فعليا على الأرض.

وأضاف توز في حديثه للجزيرة نت أن "أنقرة تتبع نفس الإجراءات منذ سنوات ضد المنظمات الإرهابية، حيث ترسل من يتم اعتقاله إلى بلده، وبالتالي فإن هذه الإجراءات ليست وليدة اللحظة، وعلى تلك الدول ألا تتنصل من الاتفاقات التي وقعتها مع تركيا بهذا الشأن".

جدل بين أنقرة وأوروبا حول مصير معتقلي تنظيم الدولة في تركيا (الجزيرة)

مصير المعتقلين
وقال الباحث الكردي بمركز عمران في إسطنبول بدر ملا رشيد إن ملف عناصر تنظيم الدولة المعتقلين لدى الدول والأطراف الإقليمية يفتقر إلى إجراءاتٍ منظمة فيما يخص مسألة إعادتهم، فالكثير من دولهم التي يحملون جنسيتها ترفض استقبالهم، ومعظمها يفضل محاكمتهم في الأماكن التي تم اعتقالهم فيها.

ورأى ملا رشيد أن مصير المعتقلين السوريين يحتاج إلى إيجاد آلية تواصل بين الجانب السوري والتركي، إلا أن واقع العلاقة بين الطرفين يقف حجر عثرة أمام التوصل إلى توافقٍ قريب. كما أن مواطني سوريا والعراق من عناصر التنظيم قد يواجهون أحكاما بالإعدام، وهو ما يحول دون ترحيلهم.

وأوضح أن الأوضاع الأمنية في سوريا والعراق ليست مستقرة، فالنظام السوري الذي يبدو في حالة "ضعف ووهن"، قد يستغل هذا الملف كما فعل في بدايات الثورة السورية، حيث أطلق سراح عدد كبير من "المتطرفين".

عراقيا، أضاف المتحدث أن سجن أبو غريب ما زال حاضرا في الأذهان عبر هروب مئات السجناء من عناصر التنظيم عام 2014.

وأفاد الباحث الكردي بأن تركيا رحلت أمس الاثنين عنصرا من تنظيم الدولة قيل إنه يحمل الجنسية الأميركية، إلى البوابة الحدودية التركية اليونانية.

ورفضت السلطات اليونانية استقبال العنصر الذي بقي عالقا في المنطقة المحايدة بين البلدين.

المصدر : الجزيرة