أوكرانيا غيت.. الأميركيون على موعد مع أول عرض علني بمسار عزل ترامب

ترامب يصف محاولات عزله بأنها مهزلة ومحاولة انقلاب ضده (رويترز)
ترامب يصف محاولات عزله بأنها مهزلة ومحاولة انقلاب ضده (رويترز)

يبدأ الأربعاء المقبل عرض سياسي كبير في العاصمة واشنطن، مع بدء أولى جلسات الاستماع العلنية لشهود رئيسيين في التحقيق الرامي لعزل الرئيس دونالد ترامب على خلفية مكالمة مشبوهة مع نظيره الأوكراني فلاديمير زيلينسكي.

ويجري مجلس النواب -الذي يسيطر عليه الديمقراطيون- تحقيقا رسميا قد يفضي إلى محاكمة الرئيس برلمانيا ومن ثم عزله على خلفية اتهامه بالضغط على زيلينسكي لحثه على إجراء تحقيق في أنشطة جو بايدن نائب الرئيس السابق ونجله هنتر بأوكرانيا، وهي قضية صارت بعض وسائل الإعلام تطلق عليها "أوكرانيا غيت" على غرار فضيحة ووترغيت التي أجبرت الرئيس ريتشارد نيكسون على الاستقالة عام 1974.

وبعد أسابيع من جلسات الاستماع الطويلة حول ما بات يسمى إعلاميا "أوكرانيا غيت" والتي جرت في جلسات مغلقة بالكونغرس، ستسمح الجلسات الجديدة للأميركيين "بسماع أشخاص يتحلون بروح وطنية عميقة وهم يروون قصة رئيس قام بابتزاز بلد ضعيف عبر تأخير تسليم المساعدات العسكرية" وفق ما قال النائب الديمقراطي جيم هايمز أمس الأحد.

ويفتتح بيل تايلور القائم بالأعمال الأميركي في كييف الجلسة متحدثاً أمام لجنة الاستخبارات القوية بمجلس النواب. ولم يقع اختيار الديمقراطيين عليه عشوائياً، فروايته التي أدلى بها الشهر الماضي من بين تلك التي تؤكد بوضوح الشكوك حول ابتزاز ترامب لأوكرانيا.

وأكد تايلور أن السفير لدى الاتحاد الأوروبي غوردون سوندلاند قد أوضح صراحة للأوكرانيين شروط الصفقة في سبتمبر/أيلول، وفقًا للرواية التي سمعها ومفادها أنه "لن يتم الإفراج عن أموال المساعدة الأمنية طالما لم يلتزم الرئيس زيلينسكي ببدء التحقيق بشأن بوريسما" وهي شركة الغاز التي كان بايدن الابن عضواً بمجلس إدارتها.

مرحلة جديدة
وتشير هذه المرحلة من جلسات الاستماع العلنية إلى أن الديمقراطيين يقتربون من نهاية تحقيقهم لتشكيل ملف اتهامي (دعوى بالعزل) ضد رئيسهم الملياردير، وهو إجراء استثنائي لم تشهد له البلاد مثيلاً منذ أكثر من عشرين عامًا مع قضية لوينسكي ضد الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون.

واليوم يتهم الديمقراطيون ترامب بإساءة استخدام سلطاته الرئاسية عن طريق الضغط على أوكرانيا خدمة لمصلحته الانتخابية.

ويعود أساس القضية إلى محادثة هاتفية في 25 يوليو/تموز الماضي، طلب ترامب خلالها من نظيره الأوكراني أن "يهتم" بأمر بايدن نائب الرئيس الديمقراطي السابق الذي يبدو في وضع جيد لمواجهة ترامب في السباق إلى البيت الأبيض عام 2020.

ويُشتبه في أن الرئيس الجمهوري اشترط حينها -من أجل صرف مساعدات عسكرية بقيمة أربعمئة مليون دولار يفترض أن تتسلمها أوكرانيا- أن تعلن كييف أنها سوف تحقق بشأن ابن بايدن الذي عمل بين عامي 2014 و2019 لدى مجموعة غاز بوريسما الأوكرانية الكبيرة.

لكن البيت الأبيض وصف الأمر بأنه "تشهير" رافضاً التعاون في التحقيق، أما ترامب فيصف الأمر بأنه "مهزلة وحملة مطاردة" أو حتى محاولة "انقلاب" ضده، ويتوعد بالانتقام من الديمقراطيين بانتخابات العام المقبل.

وكتب الرئيس على تويتر "المكالمة مع الرئيس الأوكراني كانت مثالية (و) لم نرتكب أي خطأ" داعيا أتباعه إلى قراءة النص الذي نشره البيت الأبيض.

ويركز ترامب الذي تؤيده أغلبية كبيرة من البرلمانيين الجمهوريين على تشويه سمعة المُبلّغ عن المخالفة، وهو عضو في أجهزة الاستخبارات كان وراء الكشف عن القضية.

وطلب الأعضاء الجمهوريون في لجنة الاستخبارات دون جدوى بأن يدلي بايدن الابن والمبلّغ -الذي ما زال مجهولاً ويحظى بالحماية من الأعمال الانتقامية- بشهادة علنية.

ورغم أن تحديد الجدول الزمني للجلسات لم يتم رسمياً بعد، فإن افتتاح جلسات الاستماع العامة يجعل احتمال التصويت على "العزل" قريباً، وربما بحلول نهاية العام. ويجب أن يقر مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديموقراطيون لائحة الاتهام.

ثم يعود الأمر إلى مجلس الشيوخ حيث يشكل الجمهوريون الأغلبية إجراء محاكمته السياسية. وسيكون دعمهم حاسما لمستقبل الرئيس الملياردير.

 

تكهنات
ويبدو من غير المرجح في الوقت الحالي أن يتمكن الديمقراطيون من إقناع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين العشرين -أو نحو ذلك- اللازمين لإزاحته. وستتم بالتالي "تبرئة" الرئيس على الأرجح.

ولكن تحت قيادة آدم شيف المتكتم الذي أصبح هدفاً لهجمات ترامب، يواصل الديمقراطيون تحقيقهم. فقد جمعوا شهادات نحو عشرة من المسؤولين اعتبروها كافية لتوجيه الاتهام ونشر محتواها واستدعاء بعض الشهود مجدداً أمام الكاميرات.

وسوف تستمع لجنة الاستخبارات بعد ذلك من جورج كنت المسؤول الرفيع بالخارجية المختص بشؤون أوكرانيا. ثم تستمع الجمعة إلى ماري يوفانوفيتش السفيرة السابقة في كييف التي أعفيت فجأة من مهامها بالربيع بعد أن كانت موضوع حملة عدائية قادها رودي جولياني.

المصدر : الفرنسية