تايمز: تأمين الفضاء الإلكتروني ضروري لإنقاذ الحضارة

أشخاص خلف حواسيب في مقهى إنترنت ببكين (الأوروبية)
أشخاص خلف حواسيب في مقهى إنترنت ببكين (الأوروبية)

يدعو الكاتب إدوارد لوكاس إلى ضرورة إعادة النظر في أمان الإنترنت في وقت الانتخابات، محذرا من المخاطر المحتملة في هذا الإطار، وذلك لأن هذه الأداة أصبحت تدريجيا الجهاز العصبي المركزي للحضارة.

ويستعرض الكاتب في مقال نشرته صحيفة ذي تايمز البريطانية التقرير النهائي الذي تصدره غدا -بعد ثلاث سنوات من جمع الأدلة والإشراف- اللجنة العالمية لاستقرار الفضاء الإلكتروني التي تتمثل في مجموعة عمل دولية من السياسيين والمسؤولين والخبراء.

وفي عالم يعمل بضوابط غير مستساغة ولا تقع المسؤولية فيه على جهة محددة، يرى الكاتب أن مثل هذا العمل أصبح ضروريا لأن الحكومات وشركات التكنولوجيا ليست الوصي المناسب على حرية ورفاهية الشعوب، ولأن الدول المارقة تفعل ما تريد.

ويضيف أنه بتعاظم دور شبكة الإنترنت وقضائها على الحدود الجغرافية، فقد أصبح رسم حدود السلوك أمرا غير ذي جدوى، مما أوصل البشر إلى حافة المجتمع الفاسد، حيث إن حرية وازدهار وسلامة الشعوب أصبحت تحت رحمة المحتالين والمتطفلين والنشالين والدول المعادية.

تجسس ومراقبة
ويشير الكاتب إلى أن هذه اللجنة -التي يقف وراءها من بين آخرين، مايكل تشيرتوف الذي كان يدير وزارة الأمن الداخلي الأميركية، ورئيس الوزراء السويدي السابق كارل بيلت- لم تسع إلى التعامل مع كل القضايا الأمنية.

ويقول إن هذه اللجنة تفترض وجود منافسة، حيث تقوم الدول بالتجسس والمراقبة عبر الإنترنت وتخزين "الأسلحة الرقمية" لاستخدامها في وقت الحرب، كما أن الشركات والأحزاب والأفراد سوف تتنافس هي الأخرى.

ويرى الكاتب أن الهدف العام هو الحفاظ على استقرار الفضاء الإلكتروني، بحيث يتم الوصول من خلال نقرات الفأرة أو لوحة مفاتيح إلى ما هو متوقع، وأن تكون الأنظمة على الإنترنت ما يراد لها أن تكون، وأن يكون الشخص قادرا على التحقق من نفسه وقراراته دون أن تتبخر ثقته بهذه الوظائف الأساسية.

ويضيف أن أكثر التوصيات إثارة للجدل في التقرير تمثلت في أن الإنترنت مهم للغاية بحيث لا ينبغي أن يترك للحكومات، في تشبيه له بالصحة العامة التي تلعب الدولة فيها دورا يتعلق بالرعاية الصحية، ولكن لكل أحد -كالأفراد والمجموعات الاجتماعية والشركات والحكومات- دور في الوقاية من الأمراض.

استقرار وتهديد
ويجادل التقرير بأن النظافة الإلكترونية مشابهة للصحة، إذ لا أحد متهم بحد ذاته، ولكن لا أحد معفى من المسؤولية، إضافة إلى ضرورة ضبط النفس، بحيث لا ينبغي لأحد أن يهدد استقرار الفضاء الإلكتروني لتحقيق مكاسب تجارية أو سياسية أو غيرها.

وهذا يعني التعامل مع البنية التحتية الأساسية للإنترنت -كأجهزة التوجيه والمفاتيح وأنظمة العنونة- باعتبارها أشياء خارجة عن مجال التدخل عند التنافس، وبالتالي يجب أخذ المبادرة عندما يلاحظ أنها مهددة.

وبالنسبة للكاتب، فإن  هناك اقتراحا آخر مثيرا للجدل في التقرير وهو ما يتعلق باقتصار الأسلحة الإلكترونية على الحكومات، بحيث لا يحق للجهات الفاعلة من غير الدول -كالشركات ومجموعات الحملات والأفراد- "الرد بالاختراق" عندما تكون هدفا لهجوم.

ويشير إلى أن التقرير يرى أنه يجب أيضا على الحكومات اعتماد قواعد، ولا سيما فيما يتعلق بثغرات البرمجيات والأجهزة التي تخزنها الوحدات العسكرية والاستخبارية للتجسس أو التخريب، والتي يستغلها المجرمون في الحواسيب والشبكات الخاصة بالأفراد.

مخاطر وسرية
ويشير التقرير إلى أنه ينبغي للحكومات أن تكون لديها إجراءات واضحة للمساءلة أمام الجمهور، لتقييد المخاطر التي يتعرض لها بالحفاظ على سرية هذه الثغرات الأمنية.

ويرى الكاتب أن التوصية الأكثر موضوعية في التقرير تتمثل في توسيع نطاق الحظر على استخدام الإنترنت لمهاجمة الخدمات العامة الأساسية، وذلك لحماية النظم التقنية المستخدمة في الانتخابات، حيث يقترح تجريم اختراق الحواسيب والشبكات المستخدمة في إحصاء الأصوات وفرزها.

ويشير التقرير إلى أن مهاجمة الأنظمة الانتخابية يجب اعتباره انتهاكا خطيرا، يستحق صاحبه العقوبات والمقاطعة وغيرها من الأعمال الرادعة من جانب الدول والجهات الفاعلة غير الحكومية.

ويختتم بأن التقرير يعترف بأن وضع قواعد سلوك جديدة أمر صعب، ولذلك يرى أن البداية يمكن أن تنطلق من بناء مجتمعات ذات اهتمام بالموضوع ولديها استعداد لممارسة ما تدعو إليه.

المصدر : الجزيرة,تايمز