لبنان.. المصارف تطمئن المودعين وقطاعات حيوية تدق ناقوس الخطر

قالت جمعية المصارف اللبنانية إن أموال المودعين محفوظة وإنه لا داعي للهلع، وذلك وسط مخاوف من انهيار اقتصادي ومالي، في حين حذرت محطات الوقود والمستشفيات من أزمة إمدادات وارتفاع الأسعار، بالمقابل استمرت الاحتجاجات المنددة بفساد الطبقة السياسية وتردي الأوضاع المعيشية.

ودعا الرئيس اللبناني ميشال عون إلى بحث اتخاذ إجراءات لتأمين حاجات المواطنين، في اجتماع عقد أمس السبت مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير إضافة إلى عدد من الوزراء، وقال رئيس جمعية المصارف إن أموال المودعين محفوظة وإنه لا داعي للهلع، وذلك في مسعى لتهدئة المخاوف المتعلقة بالقيود على بعض عمليات السحب من البنوك.

وتحاول المصارف اللبنانية منذ أن عاودت فتح أبوابها قبل أسبوع تفادي هرب رؤوس الأموال بمنع معظم التحويلات النقدية إلى الخارج، وفرض قيود على السحب بالدولار، رغم أن البنك المركزي لم يعلن أي قيود رسمية على رؤوس الأموال.

وقال وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل أمس السبت إن بلاده ستؤجل إصدار سندات الخزينة الذي كان متوقعا هذا الشهر أو مطلع الشهر المقبل بقيمة ملياري دولار، ولكنها ملتزمة بشكل كامل بسداد سندات الخزينة بالعملات الأجنبية في موعدها.

لبنانيون يتجمعون أمام فرع أحد المصارف في منطقة عين الرمانة بضواحي العاصمة (رويترز)

أسوأ أزمة
ويواجه لبنان بالفعل أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، وقد تفاقمت هذه الأزمة بسبب موجة احتجاجات ضد النخبة الحاكمة والتي انطلقت في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأدت لاستقالة رئيس الوزراء سعد الحريري في 29 من الشهر نفسه.

وذكرت وكالة رويترز أن مستوردي الوقود والقمح والأدوية قالوا في الأيام القليلة الماضية إنهم يواجهون صعوبات في تأمين العملة الأجنبية اللازمة للاستيراد، ونقلت قناة الجديد عن وزير الاقتصاد اللبناني منصور بطيش قوله إن حاكم البنك المركزي أكد أن "اعتمادات النفط والدواء والطحين (الدقيق) مؤمنة".

ويتوافد اللبنانيون على المؤسسات التجارية الضخمة للتموين خشية انقطاع البضائع وتحسبا لارتفاع جديد في أسعارها.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس جمعية المستهلك غير الحكومية زهير بور أن "التجار الكبار الذين باتوا غير قادرين على الحصول على الدولارات من المصارف يتلاعبون بدورهم بالأسعار، ويبيعون بضائعهم للتجار الصغار بسعر الصرف الذي يناسبهم".  

وأضاف المتحدث "نتلقى الكثير من الشكاوى أن البلد في مرحلة فوضى بالأسعار"، مشيرا إلى ارتفاع بنسبة مختلفة مس العديد من المواد الأساسية مثل البيض واللحوم والأجبان والألبان والخضار.

الوقود والمستشفيات
وأغلقت محطات وقود عدة السبت أبوابها مع انتهاء المخزون لديها وصعوبة القدرة على الشراء من المستوردين بالدولار، وحذر رئيس نقابة أصحاب المحطات سامي البراكس من أنه إذا لم يتم التوصل إلى حل "سنضطر لأن نوقف استيراد المشتقات النفطية، ونغلق كافة المحطات ونجلس في بيوتنا".

وكانت نقابة المستشفيات اللبنانية هددت أول أمس الجمعة بأن المستشفيات ستتوقف عن استقبال المرضى ليوم واحد في منتصف الشهر الحالي كإجراء تحذيري، في حال لم تستجب المصارف في مهلة أسبوع لطلبها تسهيل تحويل الأموال بالدولار لشراء مستلزمات طبية.

وتأتي هذه التطورات مع استمرار الاحتجاجات في أكثر من منطقة لبنانية للتنديد بفساد الطبقة السياسية وتردي الأوضاع المعيشية، إذ نفذ محتجون اعتصاما أمام مقر وزارة الخارجية والمغتربين، كما تظاهر آخرون أمام قصر العدل في العاصمة تأكيدا على صون الحريات، كما نظم اعتصام أمام مطمر للنفايات جنوبي بيروت.

احتجاجات الطلاب
وتظاهر آلاف المواطنين أمس السبت وعلى رأسهم طلاب المدارس الذي تولوا لليوم الرابع على التوالي زمام المبادرة إلى شوارع بيروت ومدن رئيسية عدة في شرق وشمال وجنوب البلاد، مثل البقاع وصور وطرابلس.

وأكد المتظاهرون الاستمرار في تحركاتهم إلى حين تحقيق كل المطالب، وفي طليعتها تشكيل حكومة جديدة وتأمين فرص عمل.

وقال مراسل الجزيرة في لبنان إن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري يحاول تشكيل حكومة تكنوقراط غير سياسية، سواء كان هو الذي يرأسها أو يسمي شخصية أخرى.

وأما حزب الله وحركة أمل فيتمسكان بتشكيل حكومة تخلط بين التكنوقراط والأحزاب حتى لا يخسرا تفوق تياريهما بالانتخابات الأخيرة، في حين يحاول التيار الوطني الحر الذي يمثله الرئيس عون الدفع باتجاه تشكيل حكومة تكنوقراط ولكن الأحزاب تسمي أعضاءها.

وأضاف المراسل أن هذه الأطراف الثلاثة ما زالت تتباحث لإيجاد حل دون إحراز تقدم.

المصدر : الجزيرة + وكالات