لبنان.. الحراك يضغط لتشكيل حكومة إنقاذ ومواطنون يتهافتون على المؤن

حشد من المتظاهرين تجمع مساء السبت في ساحة النور بمدينة طرابلس (الأوروبية)
حشد من المتظاهرين تجمع مساء السبت في ساحة النور بمدينة طرابلس (الأوروبية)

تجددت الاحتجاجات اليوم الأحد في مناطق عدة بلبنان لحمل السياسيين على التعجيل بتشكيل حكومة مستقلة تتصدى للفساد وتعالج الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت أخيرا، مما دفع العديد من اللبنانيين إلى التهافت على المؤن وسط مخاوف من تدهور أكبر للأوضاع.

وقال مراسل الجزيرة محمد رمال، إن حراك الشارع استمر لليوم الـ 25 على التوالي رغم أن الأحد عطلة رسمية.

وأضاف أن المئات تجمعوا صباح اليوم في منطقة الزيتونة بواجهة بيروت البحرية للتنديد بما يعتبرونه تعديا على الأملاك البحرية التي تعود للشعب، مشيرا إلى أن من المتوقع أن تصل الاحتجاجات إلى ذورتها في ساحات الاعتصام بالعاصمة مع حلول المساء.

وكانت مجموعات الحراك الشعبي قد دعت إلى المشاركة في اعتصامات بعد ظهر اليوم تحت مسمى "أحد الإصرار".

وأشار مراسل الجزيرة إلى أن شباب الحراك في مدينة طرابلس خرجوا صباح اليوم للاعتصام أمام منازل سياسيين، في حين جاب العشرات منهم الشوارع. وكان الآلاف قد احتشدوا الليلة الماضية في ساحة النور بالمدينة.

كما نظم محتجون صباح اليوم اعتصاما بمنطقة القليعات في عكار بمحافظة الشمال وفي بلدتي مرجعيون وحاصبيا في الجنوب للمطالبة بتشكيل حكومة إنقاذ وإجراء انتخابات نيابية مبكرة.

ومنذ استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري تحت ضغط المظاهرات المنددة بالفساد والمنادية بإصلاحات سياسية واجتماعية، يضغط المحتجون لتشكيل حكومة من ذوي الكفاءة غير المتحزبين.

ولكن الاستشارات النيابية التي تسبق تسمية شخصية لتشكيل الحكومة الجديدة لم تنطلق، وزاد تأخر الاستشارات من ضغط الشارع على الطبقة السياسية.

وقد ناشد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي رئيس الجمهورية إجراء الاستشارات النيابية وتكليف رئيس للحكومة والإسراع في تأليفها كما يريدها الشعب.

تداعيات اقتصادية
وعلى الأرض، تبدو بوضوح تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تصاعدت حدتها جراء الاحتجاجات، ويظهر ذلك في مستويات عدة. 

وقال مراسل الجزيرة محمد رمال إن العاصمة بيروت تشهد حركة اقتصادية ضعيفة، وأوضح أن الأزمة باتت تثقل كاهل المواطن.

وأشار في هذا السياق إلى النقص المسجل بالسيولة النقدية من الدولار، ولم يعد بإمكان المواطنين الحصول على الدولار -وهي عملة معتمدة في التداول بلبنان- من الصراف الآلي، في حين أنهم مطالبون بسداد بعض مدفوعاتهم من قروض وفواتير بالعملة الأميركية.

من جهتها، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها من بيروت أن العديد من اللبنانيين يتهافتون على شراء المؤن، وتحدثت عن "موجة هلع" في ظل الخشية من أن تسوء الأوضاع الاقتصادية أكثر.

وأضافت الوكالة أن عددا كبيرا من اللبنانيين تدفق في اليومين الماضيين على متاجر الأغذية، في وقت حذرت فيه محطات الوقود من انتهاء مخزون البنزين لديها.

وقد ارتفع سعر صرف الدولار في السوق السوداء إلى 1800 ليرة مقابل السعر الرسمي الذي لا يتجاوز 1507 ليرات، وبسبب الوضع الراهن سجل ارتفاع في أسعار الخضروات بنسبة 25%، كما ارتفعت أسعار اللحوم بنسبة 7%.

وقالت الوكالة الفرنسية إنه بسبب البلبلة التي خلقتها السوق الموازية، يخشى اللبنانيون ارتفاعا حادا في أسعار المواد الغذائية.

وفي الوقت نفسه، يشهد لبنان أزمة جزئية في توافر المحروقات حيث عمد عدد من محطات تعبئة الوقود إلى الامتناع عن استقبال الزبائن بسبب نفاد مخزونها.

وفي إطار الأزمة الراهنة، أعلن نقيب المستشفيات أن مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية الحالي يكفي شهرا واحدا فقط نتيجة الإجراءات المشددة التي اتخذتها المصارف اللبنانية للحد من بيع الدولار الضروري للشراء من المستوردين.

المصدر : الجزيرة + وكالات