ارتفاع سقف المطالب.. العراقيون يتدفقون إلى الشوارع للمشاركة بأكبر احتجاج منذ سقوط صدام

دخلت المظاهرات يومها الثامن مع تصاعد وتزايد (رويترز)
دخلت المظاهرات يومها الثامن مع تصاعد وتزايد (رويترز)

احتشد آلاف العراقيين وسط العاصمة بغداد اليوم الجمعة للمطالبة باستئصال شأفة النظام السياسي القائم، في حدث من المتوقع أن يصبح أكبر يوم للمظاهرات الشعبية المناهضة للحكومة منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين.

وتصاعدت وتيرة المظاهرات بيومها الثامن في بغداد وعدد من المحافظات الجنوبية للمطالبة بمحاربة الفساد، والإصلاح السياسي والاقتصادي.

وقال مدير مكتب الجزيرة في العاصمة إن ساحة التحرير وسط المدينة امتلأت بالكامل، وهو أمر لم يكن معتادا الأيام السابقة للتظاهر.

وفي الأيام الأخيرة، تسارعت وتيرة الاحتجاجات التي راح ضحيتها 250 شخصا على مدار الشهر الماضي، إذ اجتذبت حشودا ضخمة من مختلف الطوائف والأعراق لرفض الأحزاب السياسية التي تتولى السلطة منذ عام 2003.

ونصب الآلاف خياما في ساحة التحرير وانضم إليهم آلاف آخرون خلال اليوم، ومن المتوقع أن يجتذب اليوم أكبر حشد من المتظاهرين حتى الآن، مع خروج الكثيرين إلى الشوارع بعد صلاة الجمعة.

وقالت مصادر بالشرطة والمستشفيات إن أكثر من خمسين شخصا أصيبوا خلال الليل وصباح اليوم. وبحلول الظهيرة، كان المئات يتحركون في مسيرة إلى الساحة من الشوارع الجانبية، منددين بالنخب التي يرونها فاسدة تأتمر بأمر القوى الأجنبية، ويحملونها المسؤولية عن تردي أوضاع المعيشة.

وكانت الاحتجاجات سلمية نسبيا خلال النهار، إذ انضم إليها كبار السن والأسر الشابة، لكنها تتخذ طابعا أكثر عنفا بعد حلول الظلام في وقت تستخدم الشرطة الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية للتصدي للشبان الذين يسمون أنفسهم بالثوريين في الشوارع.

وعبر متظاهرون عن رفضهم لخطاب رئيس الجمهورية برهم صالح الذي أعلن خلاله أمس الخميس عن موافقة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على تقديم استقالته شريطة تقديم الكتل السياسية بديلاً له، وإجراء انتخابات مبكرة في البلاد.

مطالب المرجعية
من جهته دعا أحمد الصافي ممثل المرجع الشيعي وخطيب الجمعة في كربلاء إلى احترام رغبة العراقيين في تحديد النظام السياسي والإداري الذي يختارونه، وذلك باستفتاء عام على الدستور وإجراء الانتخابات الدورية لمجلس النواب.

ودعا الصافي إلى عدم الزج بالقوات المسلحة في التعامل مع المتظاهرين. كما حذر من انزلاق البلد إلى الاقتتال الداخلي والفوضى والخراب، على حد تعبيره.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة عبد الكريم خلف إن قوات الأمن ليست طرفا في السياسة، وإن واجبها محدد بالحفاظ على الأمن.

وأضاف خلف في تصريح أن قرارا اتُـخذ من أعلى المستويات بنزع السلاح من القوات التي تكون في تماس مع المتظاهرين، وأشار إلى عدم وجود وحدات قتالية في مناطق الاحتجاجات.

كما أكد أنه ليس من واجب قوات الأمن التدخل في طبيعة الاحتجاجات، إلا في حالات العنف ومطاردة من يتسبب به، مشددا على أن القوات المسلحة تدعم المظاهرات، وتؤمـّن الحماية لها.

طراز غير معروف
وقالت منظمة العفو الدولية أمس الخميس إن قوات الأمن تستخدم عبوات غاز مسيل للدموع "لم تعرف من قبل" من طراز عسكري أقوى عشرة أمثال من القنابل العادية.

وفي بغداد، أقام المتظاهرون نقاط تفتيش في الشوارع المؤدية إلى ساحة التحرير ومحيطها، لإعادة توجيه حركة المرور.

وانضم الوافدون الجدد إلى أولئك الذين خيموا الليلة الماضية وقدموا لهم المساعدة. وتتحرك مجموعة من الشباب في الشوارع "لجعل الأمور مريحة" لغيرها من المحتجين.

الدولة التي نحلم بها
وقال محمد نجم -الذي تخرج من كلية الهندسة لكنه عاطل عن العمل- إن الساحة أصبحت نموذجا للبلد الذي يأمل هو ورفاقه في بنائه. وقال "نقوم بتنظيف الشوارع، والبعض الآخر يجلب لنا المياه ويمدنا بالكهرباء".

وأضاف "(الساحة) دولة صغيرة، الخدمات الصحية بالمجان والنقل مجانا بواسطة التوك توك.. هذه الدولة كانت موجودة منذ 16 عاما وما فشلت في القيام به أنجزناه في سبعة أيام في (ساحة) التحرير. إذا لم يكن باستطاعتهم القيام بذلك فعليهم أن يرحلوا".

ويغني كثيرون للاعتصام في الوقت الذي أصبحت فيه الخوذ والأقنعة الواقية من الغاز مشهدا عاديا. وجلست مجموعة من النساء في منتصف العمر يصنعن شطائر الفلافل.

وقالت أم إدريس، وهي أم لثلاثة خريجين جامعيين فشلوا جميعا في العثور على وظائف "نحضر الطعام للمتظاهرين. إنهم أبناؤنا وإخواننا.. نحن هنا كل يوم حتى يسقط النظام".

المصدر : الجزيرة + وكالات