ليبيراسيون: هل تكفي وعود الحكومة العراقية لتهدئة الاحتجاجات؟

الحكومة أعلنت عن مجموعة إصلاحات اجتماعية في محاولة لإخماد الاحتجاجات (رويترز)
الحكومة أعلنت عن مجموعة إصلاحات اجتماعية في محاولة لإخماد الاحتجاجات (رويترز)

تناولت صحيفة ليبيراسيون الفرنسية الاحتجاجات الجارية في العراق، وقالت إن الحكومة العراقية أعلنت عن اتخاذ سلسلة من التدابير الاجتماعية الموجهة أساسا للشباب في محاولة لإخماد الانتفاضة التي تهز البلد منذ مطلع الشهر الجاري وخلفت عشرات القتلى وآلاف الجرحى.

وقالت الكاتبة لورونس ديفرانو في تقريرها الذي نشرته ليبيراسيون، إن الحكومة العراقية أعلنت عن 17 خطوة إصلاحية كالزيادة في قيمة المساعدات المقدمة للأسر المحتاجة، وبناء 100 ألف مسكن، وتقديم معاش للشباب المعطل عن العمل، وتكثيف برامج التدريب المهني.

وذكرت الكاتبة أن أسبابا عديدة دفعت الشباب إلى الخروج للشوارع من أجل التظاهر لعل من أبرزها البطالة التي تطال شابا من بين أربعة، بالإضافة إلى تدني جودة قطاع الخدمات العمومية. ويعبر الحراك، الذي يبدو أنه يفتقر إلى زعيم، عن انزعاج العراقيين في دولة تعاني من نقص حاد في مياه الشرب والكهرباء، رغم أنها خامس أكبر دولة في العالم من حيث احتياطي النفط. وفقا للأرقام الرسمية، وقع اختلاس ما يعادل 410 مليارات يورو من الأموال العامة في غضون 15 عاما.

عراقيون يشيعون أحد قتلى الاحتجاجات (رويترز)

قتلى بالجملة
وأكدت الكاتبة أنه وفقًا لآخر حصيلة ضحايا للمفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، قُتل نحو 105 أشخاص في غضون ستة أيام، بينهم ستة من رجال الأمن. وسقط أغلب القتلى برصاص قناصة.

من جهتها، أعلنت السلطات، التي اتهمت "مخربين" و"مسلحين مجهولي الهوية" بالوقوف وراء استهداف المتظاهرين، عن إدراج القتلى الذين سقطوا منذ يوم الثلاثاء ضمن قائمة "الشهداء"، مما يسمح لعائلات الضحايا بالمطالبة بالتعويضات.

وأجّج القمع الدموي للمظاهرات وقطع خدمات الاتصال بالإنترنت مشاعر الغضب في العاصمة بغداد وجنوبي البلاد. وتعرضت العديد من مقرات الأحزاب السياسية للنهب والحرق من قبل المتظاهرين، كما تعرضت مكاتب ثلاث محطات تلفزيونية لهجوم من قبل رجال مسلحين ملثمين يرتدون ملابس سوداء ليلة السبت الماضي. وفي السياق ذاته، دعت ممثلة الأمم المتحدة في العراق يوم السبت إلى وقف أعمال العنف وفتح باب الحوار.

لا أحد يعلم ما إذا كانت وعود الحكومة كافية لتهدئة الغضب (الأناضول)

مقاطعة
ويوم السبت الماضي تعذّر عقد جلسة استثنائية في البرلمان للنظر في وضع تدابير اجتماعية بسبب عدم بلوغ النصاب القانوني للنواب عقب مقاطعة أطلقتها المعارضة. إثر ذلك، أُعلن عن هذه التدابير بموجب مرسوم صادر عن رئيس الوزراء عبد المهدي، الذي وعد "بمحاكمة كل الفاسدين" و"وضع الشروط اللازمة لإصلاح البلاد".

لا أحد يعلم ما إذا كانت هذه الوعود ستكون كافية لتهدئة الغضب. فقد تزايد عدد المحتجين الذين يشككون في قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها والذين يطالبون بإجراء انتخابات جديدة. يوم الأحد اندلعت اشتباكات على مشارف بغداد بين متظاهرين كانوا يحاولون الوصول إلى ميدان التحرير وسط بغداد وقوات الأمن التي أطلقت الذخيرة الحية.

المصدر : الصحافة الفرنسية