تشريعيات تونس.. بين مأزق تشكيل الحكومة وسيناريو إعادة الانتخابات

بحسب نتائج غير نهائية لم يحصل أي من الأحزاب الفائزة على الأغلبية البرلمانية (الأناضول)
بحسب نتائج غير نهائية لم يحصل أي من الأحزاب الفائزة على الأغلبية البرلمانية (الأناضول)

آمال الهلالي-تونس

طرح المشهد البرلماني المتشرذم الذي أفرزته النتائج غير النهائية للانتخابات التشريعية التونسية، أكثر من سؤال حول السيناريوهات الممكنة للتحالفات داخل قبة البرلمان، وقدرة الحزب الفائز على تشكيل الحكومة بحسب مقتضيات الدستور.

وعلى خلاف انتخابات 2014 التي أفرزت كتلتين وازنتين داخل البرلمان ممثلتين في نداء تونس وحركة النهضة اللتين استطاعتا بموجب التحالف تكوين النواة الأولى للحكومة، بعثرت تشريعيات 2019 حسابات الأحزاب بعد تحقيق ائتلافات مستقلة المفاجأة.

وأفرزت النتائج الأولية التي نشرتها هيئة الانتخابات تباعا، تصدر حركة النهضة لكن دون تمكنها من الحصول على الأغلبية الدنيا -109 مقاعد- لتكوين الحكومة بمفردها، يليها حزب قلب تونس وحزب التيار الديمقراطي ثم القائمة المستقلة "ائتلاف الكرامة"، فالحزب الحر الدستوري.

ويكلف رئيس الجمهورية بحسب الفصل 89 من الدستور مرشح الحزب أو الائتلاف الانتخابي المتحصل على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية في أجل أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات بتكوين الحكومة خلال شهر يجدّد مرة واحدة.

وفي حال تجاوز الأجل المحدد دون تكوين الحكومة، أو في حال عدم الحصول على ثقة البرلمان، يقوم رئيس الجمهورية في أجل عشرة أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر.

وإذا مرت أربعة أشهر على التكليف الأول، ولم يمنح أعضاء مجلس نواب الشعب الثقة للحكومة، لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في أجل أدناه 45 يوما وأقصاه 90 يوما.

إعلان القطيعة
وسارع الحزبان المتصدران لطليعة نتائج الانتخابات التشريعية -النهضة وقلب تونس- إلى إعلان القطيعة وإغلاق الأبواب أمام أي إمكانية للتحالف بالبرلمان، كما تبادلت قيادتهما تهم الفساد والمحسوبية.

وفي وقت سابق أعلن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي رفضه لأي تحالف ممكن مع حزب المرشح للرئاسة المسجون نبيل القروي، معللا موقفه بتورط عدد من المنخرطين فيه بقضايا فساد.

بدوره، قال القيادي في حزب "قلب تونس" حاتم المليكي إن "حزبه لن يتحالف مع حركة النهضة ولن يشارك في حكومة تُشكلها"، وذلك في تصريحات إعلامية محلية، محمّلا إياها مسؤولية الفشل الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه البلاد.

قراءات كثيرة ذهبت إليها قيادات سياسية ومحللون بشأن مآلات المشهد السياسي على ضوء نتائج الانتخابات التشريعية، تراوحت بين الدعوة لحكومة إنقاذ وطني والتحذير من سيناريو إعادة الانتخابات في حال فشل الحزب الفائز في تشكيل الحكومة.

حكومة إنقاذ
وطرح القيادي عن حزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي سيناريو تشكيل حكومة "إنقاذ وطني" مكونة من كفاءات مستقلة وغير متحزبة تكلف لمدة أقصاها ثلاث سنوات بتطبيق برامج إصلاح اقتصادية واجتماعية عاجلة تضعها الأحزاب الفائزة في البرلمان.

وعبر الشواشي في تصريح للجزيرة نت عن مخاوفه من عجز التركيبة البرلمانية الحالية المجزأة على تشكيل حكومة، مما يضطر الجميع -حسب قوله- لإعادة الانتخابات التشريعية، مشددا على أن حكومة الإنقاذ التي طرحها بشكل شخصي قد تكون البديل الأفضل لتجنب سيناريوهات كارثية.

وكان القيادي في الحزب نفسه محمد عبو، قد اشترط مقابل التحالف مع النهضة في الحكومة القادمة تكليف حزبه بتسيير وزارتي العدل والداخلية وتكوين وزارة للإصلاح الإداري كاملة الصلاحيات للتيار الديمقراطي.

تحالف ممكن
حركة تحيا تونس التي يقودها رئيس الحكومة يوسف الشاهد، أعلنت بدورها عن موقف مبدئي رافض للانضمام لحكومة تقودها حركة النهضة، وبتموقعها داخل البرلمان في صف المعارضة، وذلك بحسب تصريحات محلية للقيادي في الحركة حامد المغربي مبررا قوله باحترام إرادة الشعب للعائلة السياسية التي اختارها لحكم البلاد.

من جانبه، قلل الخبير الدستوري جوهر بن مبارك من مخاوف الأحزاب حول صعوبة تكوين الحكومة في آجالها الدستورية، رغم إقراره في المقابل بتشرذم المشهد البرلماني بين كتل حزبية متوسطة وقوائم مستقلة صغرى.

 

وذهب في حديثه للجزيرة نت للقول بإمكانية التحالف بين الكتل الحزبية القريبة لروح الثورة وأخرى وسطية على غرار النهضة والتيار وحركة الشعب وائتلاف الكرامة وتحيا تونس، لكن ذلك يتطلب -حسب رأيه- "مفاوضات شاقة لكنها غير مستحيلة" وتنازلات بهدف تجاوز سيناريو فشل تشكيل الحكومة.

وكان الرباعي الراعي للحوار الوطني سابقا، الممثل في اتحاد الشغل ومنظمة الأعراف وهيئة المحامين ورابطة حقوق الإنسان، دعا في بيان الثلاثاء الفائزين في الانتخابات إلى التسريع بتشكيل الحكومة بالنظر للظرف الدقيق الذي تمر به البلاد.

المصدر : الجزيرة + دويتشه فيلله