بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هي خيارات مصر تجاه إثيوبيا؟

رغم إعلان الرئيس المصري نجاحه في حل أزمة سد النهضة فإن فشل المفاوضات أثار التساؤل حول الخيارات المتاحة (الفرنسية)
رغم إعلان الرئيس المصري نجاحه في حل أزمة سد النهضة فإن فشل المفاوضات أثار التساؤل حول الخيارات المتاحة (الفرنسية)

محمود صديق-القاهرة 

اعتبر مراقبون إعلان مصر فشل جولة المفاوضات الأخيرة بشأن سد النهضة وطلب التدخل الأميركي بمثابة نوع من بدء التصعيد من قبل القاهرة، بعد أن أدركت وصول المفاوضات إلى طريق مسدود.

وتعليقا على فشل المفاوضات، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عبر مواقع التواصل أن بلاده بكل مؤسساتها "ملتزمة بحماية الحقوق المائية المصرية في مياه النيل". 

فما هي الخيارات المتاحة أمام مصر؟ وما الأوراق التي تملكها لتتمكن من تحقيق ما فشلت فيه المفاوضات الطويلة؟ 


السيسي مع البشير مع رئيس وزراء إثيوبيا لدى توقيع إعلان مبادئ سد النهضة (الفرنسية)


تدويل القضية
يرى د. محمد حسين أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة أن مصر تمتلك عدة أوراق يمكن اللجوء إليها كبديل عن المفاوضات الفاشلة كي تقبل إثيوبيا بإطالة فترة ملء خزان سد النهضة من سبع إلى عشر سنوات، مع الحفاظ على مستوى المياه بسد أسوان عند 165 مترا فوق سطح الأرض. 

وأشار إلى خيار تدويل القضية بنقل ملف السد إلى مجلس الأمن الدولي، لكن على مصر التنسيق أولا مع الاتحاد الأفريقي لتضمن دعم الدول الأعضاء، وكذلك التواصل مع الكويت العضو العربي الوحيد بمجلس الأمن الآن. 

ولفت حسين إلى ضرورة أن تتواصل مصر مع كل الدول صاحبة العضويات الدائمة بالمجلس، تفاديا لاستخدام حق النقض (الفيتو) على محاولة إحالة القضية لمحكمة العدل الدولية، حيث تستند القاهرة إلى نص القوانين الدولية التي تمنع بناء أي منشأة تؤدي لتأخير وصول المياه أو إنقاصها من دون موافقة دولة المصب. 

وأكد أن نجاح هذه الخطوة يتطلب بذل مصر جهودا دبلوماسية كبيرة لشرح رؤيتها للأزمة، وإقناع الدول المختلفة خاصة أعضاء مجلس الأمن بعدالتها، وكذلك واقعية مطالبها في مياه النيل الذي يعد شريان الحياة، خاصة أن مبادئ القانون الدولي تتيح للدول الواقعة على ضفاف الأنهار الدولية الاستفادة من مواردها المائية دون الإضرار بمصالح وحقوق الأطراف الأخرى. 

طرف رابع
بدوره يشير د. عادل العدوي أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية إلى خيار آخر أمام المصريين يتمثل في دعوة طرف رابع وسيط في المفاوضات مع السودان وإثيوبيا، وهو ما فعله الرئيس بدعوة الولايات المتحدة للتدخل. 

ولكن نجاح الدور الأميركي -كما يقول العدوي حديثه للجزيرة نت- يتوقف على رغبة جادة من إدارتها في التدخل، فهي قادرة على التأثير على الجانب الإثيوبي وكل الأطراف، وتضغط باتجاه حلول تحقق الحد الأدنى لمطالب الدول الثلاث. 

كما يمكن لمصر ممارسة الضغط على إثيوبيا عن طريق دول الخليج القريبة من القاهرة مثل السعودية والإمارات اللتين تمتلكان استثمارات كبيرة هناك، ولكن ذلك أيضا يتوقف على رغبة الدولتين في الضغط بالتهديد بسحب تلك الاستثمارات. ولكن د. العدوي استبعد فكرة التهديد لأسباب كثيرة. 

خيار الحرب
وفسر البعض تصريحات السيسي -بأنه لن يتم تشغيل السد الإثيوبي بفرض الأمر الواقع وأن أي إضرار بالمياه سيكون مدمرا للمصريين- كتهديد باللجوء إلى الخيار العسكري إذا استلزم الأمر. 

لكن اللواء جمال مظلوم يرى أن الخيار العسكري لدى القاهرة لا ولن يحدث، مؤكدا أن خيارات القاهرة تنحصر على الأصعدة السياسية والدبلوماسية والاقتصادية في ظل أوضاع دولية وإقليمية تمنع اللجوء لخيار الحرب بأي حال. 

وأكد الخبير العسكري في تصريحات سابقة أن التطورات السياسية في كل من إثيوبيا والسودان تعقد الأمور بالنسبة للقاهرة، وتقلل من الخيارات أمام صانع القرار المصري الذي عليه أن يتعاون مع دول تمتلك نفوذا اقتصاديا بأديس أبابا كالرياض وأبو ظبي، في محاولة حلحلة موقف إثيوبيا المتعنت. 

دعم عربي
متفقا مع ضرورة الدعم العربي، أكد الكاتب الصحفي عبد الباري عطوان ضرورة دعم كل الحكومات العربية للموقف المصري المتعلق بسد النهضة، بغض النظر عن موقفها من النظام الحاكم، فالضرر يلحق بمئة مليون مصري بل والأجيال القادمة على "أرض الكنانة". 

ونبه عطوان في مقال إلى أن سد النهضة مشروع موجه ضد مصر، مشددا على أن إسرائيل هي التي حرضت أديس أبابا على بناء السد وقدمت لها القروض والخبرات الهندسية، مما يجعل الكاتب يخشى من نجاح تل أبيب في إقناع واشنطن بتبني الموقف الإثيوبي. 

حقوق تاريخية
وتبلغ سعة سد النهضة التخزينية 74 مليار متر مكعب بما يقارب حصتي مصر والسودان من مياه النيل، وتطمح أديس أبابا في استخدام السد في توليد طاقة كهربائية تبلغ ستة آلاف ميغاوات وهو ما يفوق ثلاثة أضعاف الطاقة المولدة من سد أسوان المصري. 

وتتركز نقاط الاختلاف بين الدولتين حول مدة ملء السد، حيث ترى مصر أنها يجب ألا تقل عن سبع سنوات، ويكون الملء موسم الفيضانات فقطـ، في حين تريد إثيوبيا ملء بحيرة السد خلال ثلاث سنوات، واستمرار الملء طوال العام.

وتستند القاهرة -التي تخشى من تأثير السد على حصتها من مياه النيل البالغة 55 مليار متر مكعب تمثل 95% من احتياجاتها المائية- إلى حقوق تاريخية تتمثل في اتفاقيتي 1929 و1959، في حين ترفض إثيوبيا الاعتراف بالاتفاقيات السابقة التي تمنح مصر الحق في رفض بناء السدود إذا كان يؤثر على حصتها المائية.

ويلقي مصريون باللائمة على الرئيس الحالي خصوصا وأنه أعطى قوة لموقف أديس أبابا عندما وقع مع قادة إثيوبيا والسودان اتفاق إعلان المبادئ في مارس/آذار 2015، في وقت ألقى السيسي باللائمة بشكل غير مباشر على ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة