أوقفت منذ 2007.. أسرى فلسطينيون سابقون يحتجون على استمرار قطع رواتبهم

الأسيرة الفلسطينية السابقة بشرى الطويل قضت أكثر من عامين في السجون الإسرائيلية وقطع راتبها أثناء اعتقالها (الجزيرة نت)
الأسيرة الفلسطينية السابقة بشرى الطويل قضت أكثر من عامين في السجون الإسرائيلية وقطع راتبها أثناء اعتقالها (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

قضى الأسير الفلسطيني السابق سفيان جمجوم عشرين عاما في السجون الإسرائيلية، وفي عام 2007 فوجئ خلال اعتقاله بقطع السلطة الفلسطينية راتب عائلته الشهري على خلفية اندلاع الاقتتال الفلسطيني بين حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح).

وخاض جمجوم -وهو أب لأربعة أطفال- مع عشرات من زملائه الأسرى السابقين معركة قضائية وإضرابات لاستعادة رواتبهم أفضت في خريف العام الماضي إلى اتفاق مع مسؤول جهاز المخابرات الفلسطينية بفتح ملفهم ومعالجته، بعد وصفه قطع رواتبهم بـ"الخطأ"، لكن دون أن يترجم ذلك على الأرض.

ولجأ جمجوم وعشرات الأسرى الفلسطينيين السابقين الذين تعتبرهم السلطة مقربين من حركة حماس إلى الاحتجاج أمام مقر الحكومة الفلسطينية في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية اليوم الثلاثاء، للمطالبة بصرف رواتبهم المقطوعة، خاصة بعد انتهاء أزمة اقتطاع الاحتلال أموال الضرائب (المقاصة) التي واجهتها السلطة منذ فبراير/شباط الماضي.

ومنع حرس مقر الحكومة المحتجين من الوقوف أمام المقر مباشرة، لكن الناطق باسم المعتصمين علاء الريماوي قال إن الوقفة الاحتجاجية انتقلت إلى مكان قريب "لأن المحتجين غير معنيين بالمواجهة مع الحكومة". 
أسرى فلسطينيون سابقون يطالبون بصرف رواتبهم المقطوعة خلال وقفة احتجاجية اليوم الثلاثاء (الجزيرة نت)

تسليم رسالة
وقضى الريماوي 12 عاما في سجون الاحتلال لكن راتبه قطع أيضا منذ الاقتتال الفلسطيني أيضا، وسلم مع زملائه رسالة إلى الحكومة تطالب بصرف رواتبهم، وأخرى وجهت لمكتب الرئيس الفلسطيني.

وقال "حصلنا على وعود واضحة من السلطة العام الماضي، ومن الرئيس خاصة، دون استعادة رواتبنا".

وأضاف "صمتنا طوال قطع أموال الاحتلال للضرائب التي يجنيها بدلا عن السلطة منذ مطلع العام الجاري، واعتبرنا أن أي مطالبة لن تكون في محلها، لكن السلطة عادت لاستلام أموالها ولم يعد لديها مبرر لقطع رواتبنا".

وتصرف السلطة الفلسطينية مخصصات لعائلات الأسرى في سجون الاحتلال وللأسرى السابقين ممن أمضوا أكثر من خمسة أعوام في السجون الإسرائيلية.

وحسب المحتجين، يطال القطع نحو ستين أسيرا سابقا، جميعهم من المحسوبين على حركة حماس، وقضى نصفهم على الأقل أكثر من عشرة أعوام في السجون الإسرائيلية.

وقال الريماوي إن القطع بدأ عام 2007، وذلك بعد الاقتتال وما نجم عنه من انقسام سياسي حاد بين السلطة الفلسطينية التي تقودها حركة فتح وبين حركة حماس التي سيطرت على قطاع غزة، وتدحرج ليطال العشرات لاحقا.

ودفع الانقسام السلطة الفلسطينية إلى وقف رواتب عشرات المحسوبين على حركة حماس، وفصل مئات المعلمين والموظفين المقربين منها أو الذين عينوا في الحكومة التي قادتها الحركة عقب فوزها في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006. 

وينقل المحتجون عن رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج قوله إن قرار قطع رواتبهم اتخذ بصورة خاطئة، لكن أحدا لم يتمكن من وقف هذا الإجراء.

وحسب الريماوي، فإن قطع رواتب الأسرى طرح مرات عدة في جلسات المصالحة، ولم تتم معالجته.

 اعتصام لعائلات أسرى ومحررين أمام مقر الحكومة الفلسطينية للمطالبة بصرف رواتبهم المقطوعة (الجزيرة نت)

وزر الاقتتال
يقول الأسير السابق سفيان جمجوم إنهم حُمّلوا وزر اقتتال سياسي لم يكونوا طرفا فيه، بل إن عددا كبيرا منهم كانوا معتقلين فعلا في السجون الإسرائيلية نتيجة انخراطهم في النضال الفلسطيني ضد الاحتلال.

ويعمل جمجوم مندوب مبيعات ولمدة 15 ساعة يوميا كي يعيل عائلته، ويذكر أن زملاء له من الأسرى المقطوعة رواتبهم من حملة الشهادات العليا وقضوا سنوات طويلة في السجون الإسرائيلية اضطروا للعمل عمال مياومة في ورش البناء بسبب ظروفهم الصعبة.

وانضمت لاحتجاج المقطوعة رواتبهم المقرر أن يتطور إلى اعتصام مفتوح الأسبوع المقبل الأسيرة المحررة بشرى الطويل من مدينة البيرة والتي اعتقلت ثلاث مرات منذ عام 2011.

وأوقفت السلطة الفلسطينية صرف راتب الطويل خلال اعتقالها الأخير عام 2017 -الذي استمر عشرة أشهر- دون مبررات واضحة حسبما تقول.

وتقول الطويل إن والدها الأسير الإداري جمال الطويل قطع راتبه "بناء على معلومات" حسبما أبلغها الموظف المسؤول في هيئة شؤون الأسرى، دون توضيح ماهية هذه المعلومات.

وخلال مشاركتها في اعتصامات العام الماضي للمطالبة بصرف رواتب الأسرى المقطوعة، قالت الطويل إن أحد عناصر المخابرات أبلغ زملاءها أن سبب قطع راتبها "معارضتها للشرعية"، ولم تحصل على أي توضيح لذلك من أي جهة رسمية.

المصدر : الجزيرة