عـاجـل: جبران باسيل: لا مشكلة في بقائنا خارج الحكومة وسنخدم لبنان من موقع المعارضة

أنقرة تنفذ خطوتين ميدانيتين.. هل بدأت العملية العسكرية التركية بالشمال السوري؟

قوات أميركية وتركية في دورية مشتركة شمال شرق سوريا (رويترز)
قوات أميركية وتركية في دورية مشتركة شمال شرق سوريا (رويترز)

وسط حالة بالغة من الترقب والانتظار في الشمال السوري، بدأت أولى خطوات العملية العسكرية التركية المحتملة، حيث دفعت أنقرة بتعزيزات عسكرية إلى الحدود، في حين تتباين المواقف في واشنطن بشأن قرار الرئيس ترامب سحب قواته.

وقالت القوات المسلحة التركية إنه تم مساء الاثنين إرسال مزيد من التعزيزات إلى وحداتها المتركزة على الحدود السورية.

وتضم هذه التعزيزات قوات خاصة وناقلات جند ومدرعات عسكرية، توجهت إلى الحدود السورية عبر ولاية كيليس.

وقالت مصادر عسكرية لوكالة الأناضول إن التعزيزات أرسلت بهدف تقوية الوحدات العسكرية المتمركزة على حدود سوريا.

وبالتوازي مع ذلك، قالت وزارة الدفاع التركية في منشور على تويتر إنها استكملت كل الاستعدادات اللازمة لعملية عسكرية محتملة في شمال شرق سوريا.

وأضافت الوزارة -في التغريدة التي نشرتها في ساعة متأخرة من مساء الاثنين- أن إقامة منطقة آمنة أمر ضروري للاستقرار والسلام وللسوريين حتى يتمكنوا من العيش في أمان.

وأشارت إلى ضرورة إقامة المنطقة الآمنة للمساهمة في الاستقرار والسلام، وحتى يتمكن السوريون من العيش في أجواء آمنة؛ مؤكدة أن القوات المسلحة لن تتسامح إطلاقا مع إنشاء ممر إرهابي على حدود تركيا.

وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الوطني التابع للمعارضة السورية استكمال الاستعدادات والتجهيزات للمشاركة في معركة شرق الفرات ضد الوحدات الكردية.

قصف على مواقع كردية
وفي خطوة ميدانية أخرى، قالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن قصفا تركيا استهدف موقعا لقوات سوريا الديمقراطية في تل طويل بالمالكية في ريف الحسكة (شمالي البلاد)، وبث التلفزيون السوري صورا ليلية قال إنها لتقدم القوات التركية في اتجاه الحسكة.

بيد أن مسؤولا كبيرا بالإدارة الأميركية ذكر أن تركيا لم تشرع "حتى الآن" على ما يبدو في توغلها المتوقع شمال شرق سوريا.

وقال المسؤول للصحفيين عبر الهاتف إن الجنود الأميركيين الخمسين الموجودين في المنطقة التي تستهدفها تركيا سينتشرون في أماكن أخرى من سوريا.

وأضاف أن قرار الرئيس ترامب إعادة نشر القوات لا يمثل انسحابا أميركيا من سوريا.

ترامب: آن للمقاتلين أن يعودوا
من جهة أخرى، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اجتماع بكبار القادة العسكريين في البيت الأبيض إن على الدول الأوروبية أن تتحمل مسؤولياتها فيما يخص مقاتلي تنظيم الدولة المعتقلين في سوريا.

وقال ترامب إنه أوصى نظيره التركي رجب طيب أردوغان بالاهتمام بأسرى تنظيم الدولة، وأضاف "تحدثت مع الرئيس التركي وقلت له إن عليكم أن تهتموا بأسرى تنظيم الدولة بسوريا.. لا تنسوا أننا ألحقنا الهزيمة بتنظيم الدولة بنسبة 100% لكن لم نكن قد حققنا هذه النسبة وقتها، وقد كنا ننوي القيام بذلك قبل تسعة أشهر، وسؤالنا كان دائما هو متى سنخرج من هناك؟".

وأكد ترامب أن الولايات المتحدة أنفقت الكثير على وجودها في سوريا، وأنها أنجزت مهمتها، وآن الأوان لإعادة مقاتليها من هناك.

وقال خلال حفل توقيع اتفاقيات تجارية مع اليابان في البيت الأبيض إنه اتخذ قراره بناء على مصلحة بلاده فقط، مؤكدا أنه لا ينحاز لأي من الأطراف المتصارعة في شمال سوريا.

وجدد تأكيده على ضرورة عودة القوات الأميركية إلى الوطن، قائلا "نريد أن نعيد قواتنا إلى الوطن. لقد انتخبت بناء على ذلك، عودوا وألقوا نظرة إلى تصريحاتي السابقة. ما أود قوله إننا نريد إعادة قواتنا إلى الوطن من هذه الحروب التي لا تنتهي، نحن مثل قوة الشرطة هناك. نحن لا نقاتل بل نمارس دور الشرطة. نحن لسنا قوة شرطة، نحن أعظم قوة عسكرية على الإطلاق".

وقال إن بلاده صرفت خلال السنوات الثلاث الماضية على الجيش 2.5 تريليون دولار، بسبب ما قامت به، مؤكدا أننا "لن نكون هناك لفترة أطول".

نصف انسحاب
من جهة أخرى، قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن قرار ترامب سحْب القوات بعيدا عن الهجوم التركي المتوقع، لا يمثل انسحابا من سوريا.

وقال المسؤول الأميركي إن بلاده لم تعط أي ضوء أخضر لتركيا للتدخل في شمال سوريا، وإنما تسعى لحماية جنودها فقط.

وأضاف أن واشنطن أوضحت لأنقرة أنها لا تدعم ولن تشارك في أي عملية في شمال سوريا، كما أنها ليست في موقع الدخول في مواجهة مع تركيا فيما يتعلق بقراراتها بشأن سوريا.

كما أشار إلى أن تركيا ستكون مسؤولة عن الحفاظ على مقاتلي تنظيم الدولة المسجونين وعن الوضع الإنساني في حال تدخلت في شمال سوريا.

ونقلت شبكة أن بي سي الأميركية عن مسؤولين عسكريين حاليين وسابقين، أن القوات الأميركية في شمال شرق سوريا تلقت إنذارا مفاجئا بالانسحاب من مواقعها صباح أمس الاثنين، وإن القرار فاجأ أيضا مسؤولين في البنتاغون والخارجية وحلفاء واشنطن الأوروبيين ومن في المنطقة.

قادة الكونغرس ينتقدون
وقوبل إعلان ترامب بشأن سحب القوات الأميركية بانتقادات شديدة من قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي على السواء، وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي -القيادية بالحزب الديمقراطي- في بيان إن "هذا القرار يشكل تهديدا خطيرا للأمن والاستقرار الإقليميين، ويبعث رسالة خطيرة لإيران وروسيا ولحلفائنا كذلك، مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد شريكا مؤتمنا"، داعية ترامب إلى "العدول عن هذا القرار الخطير".

وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونل في بيان "الانسحاب المتسرع للقوات الأميركية من سوريا لن يصب سوى في مصلحة روسيا وإيران ونظام الأسد، وسيزيد خطر نهوض (تنظيم) الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات المتشددة مرة أخرى".

من جانب آخر، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن الولايات المتحدة "محتل غير ذي صفة في سوريا"، ودعا إلى احترام وحدة الأراضي السورية، وأضاف أن "من غير المجدي التماس إذن الولايات المتحدة أو الاعتماد عليها لتحقيق الأمن".

من ناحية أخرى، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الأمين العام يشدد على أهمية ممارسة جميع الأطراف في شمال سوريا أقصى درجات ضبط النفس في هذا التوقيت.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من "مشكلة كبيرة" إذا تعرض أي جندي أميركي للأذى في الشطر الذي هددت أنقرة بالتوغل فيه من سوريا، في حين أرسلت تركيا تعزيزات عسكرية إلى حدودها مع سوريا.

وقال ترامب إنه أبلغ أردوغان -الذي تحدث معه هاتفيا أمس الأحد- أنه "ستكون هناك مشكلة كبيرة إذا تعرض أحد أبنائنا للأذى".

وأضاف "أبلغت تركيا أنها إذا قامت بأي شيء يتجاوز ما نعتقد بأنه آدمي، فسيواجهون عاقبة اقتصاد متهالك للغاية".

المصدر : الجزيرة + وكالات