نيويورك تايمز: إشارات متناقضة من واشنطن تهز ثقة حلفائها

قوات تركية أميركية مشتركة تقوم بدورية على الحدود التركية شمال سوريا (رويترز)
قوات تركية أميركية مشتركة تقوم بدورية على الحدود التركية شمال سوريا (رويترز)

انتقدت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها اليوم الثلاثاء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من شمال سوريا، وقالت إن الإشارات المتناقضة التي تصدر من البيت الأبيض في هذا الصدد تهز ثقة حلفاء الولايات المتحدة بها وتعرض الأرواح للخطر.

وكان الرئيس ترامب وافق على عملية عسكرية تركية من شأنها أن تبعد القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة عن الحدود في سوريا.

ويأتي قرار ترامب هذا بعد اتصال هاتفي أجراه معه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تناولا خلاله مواضيع المنطقة الآمنة شرقي الفرات (شمالي سوريا) بالإضافة لشؤون ثنائية وإقليمية.

ونبهت نيويورك تايمز إلى أن الولايات المتحدة بحاجة إلى وجود قوات يقودها الأكراد في شمال سوريا من أجل التصدي لفلول تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن تركيا -وهي عضو في حلف الناتو- تعتبر أولئك الأكراد إرهابيين متحالفين مع انفصاليين داخل تركيا.

مناطق آمنة
وأضافت أن الولايات المتحدة وتركيا والأكراد كانوا قد اتفقوا من قبل على إقامة مناطق آمنة بعرض ثمانية كيلومترات داخل سوريا على طول الحدود التركية.

وبموجب ذلك الاتفاق، يتولى الأميركيون إلى جانب القوات التركية تسيير دوريات مشتركة، بينما يقوم الأكراد بتفكيك تحصيناتهم في تلك المناطق والتي نصبوها للدفاع عن أنفسهم من أي غزو تركي محتمل، بحسب افتتاحية هيئة تحرير الصحيفة.

غير أن ترامب قضى على كل ذلك –بحسب الصحيفة- عندما رضخ لضغوط أردوغان، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس لن يقف في طريق غزو تركي لطرد القوات الكردية من المنطقة الحدودية.

واستطردت الصحيفة قائلة إن اللغة التي اتسم بها إعلان البيت الأبيض جعل ترامب يبدو كما لو أنه يصادق على غزو تركي لسوريا.

تنظيم الدولة
وحتى لو لم يغزُ الأتراك سوريا، فإن قرار ترامب قد يقضي على أي ثقة تبقت لدى الأكراد بحليفتهم أميركا، كما أنه قد يهدد الحرب على تنظيم الدولة، بحسب نيويورك تايمز.

ورغم أن الرئيس الأميركي أشار في تغريدات على تويتر أمس الاثنين إلى أنه قد يعيد النظر في قراره إعطاء الأتراك الضوء الأخضر لشن عمل عسكري داخل سوريا، فإن تقارير تحدثت عن أن أنقرة بدأت هجومها بالفعل.

واعتبرت نيويورك تايمز -وهي واحدة من أكبر الصحف انتشارا ونفوذا في أميركا- أن ترامب قد تصرف "بتهور" على ما يبدو أثناء محادثته الهاتفية مع أردوغان، وذكرت أنه فاجأ بقراره المسؤولين في وزارتي الدفاع (البنتاغون) والخارجية، ودون أن يُطلع عليه الكونغرس.

ووفقا للافتتاحية، فقد أثار إعلان ترامب وتغريداته حنق زملائه في الحزب الجمهوري، ومن بينهم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل والسيناتور ليندسي غراهام.

خطأ فادح
وغردت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي قائلة "الأكراد عنصر فعال في حربنا الناجحة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. وتركهم يموتون هو خطأ فادح".

ومع حلول منتصف يوم أمس، حاولت وزارة الدفاع الأميركية احتواء الضرر الناجم عن قرار ترامب، حيث أعلنت أنها والرئيس أوضحا لتركيا أنهما لا يصادقان على عملية تركية في شمال سوريا. وجاء في بيان البنتاغون أن الجيش الأميركي "لن يدعم أو يشارك في أي عملية من هذا القبيل".

وأفصح الرئيس بعد ذلك عن تغيير في مواقفه التي اعتبرتها الصحيفة أكثر نشازا بحد ذاتها.

فقد كتب ترامب في إحدى تغريداتها أمس قائلا "كما سبق أن صرحت بقوة، وللتأكيد مجددا على ما قلت، إن تركيا إذا فعلت أي شيء أعتبره بحكمتي العظيمة التي لا مثيل لها مجاوزا للحدود، فسأدمر تماما الاقتصاد التركي وأمحوه (لقد فعلت ذلك من قبل)".

 


رسائل متضاربة

وسخرت افتتاحية نيويورك تايمز من هذا التصريح، وقالت إن ما قصده ترامب من تجاوز الحدود أو تدمير الاقتصاد التركي أو بقية ما ورد في التغريدة، ليس واضحا. كما أنها ليست المرة الأولى التي تبعث فيها إدارته رسائل متضاربة عن أهداف أميركا في سوريا.

ومضت الصحيفة إلى القول إن على الأكراد في سوريا الدفاع عن أنفسهم ضد الأتراك، مما سيضطرهم على الأرجح إلى التخلي عن قتال تنظيم الدولة وحراسة نحو ألف من عناصره يقبعون الآن في السجون الكردية.

ويبقى من غير الواضح ما إذا كانت تركيا ستمضي قدما في غزو سوريا، فقد جرى سحب مئتي جندي أميركي من قاعدتين عسكريتين في سوريا، وأوقف الأكراد تفكيك تحصيناتهم، ولم تعد الدوريات الأميركية التركية المشتركة تمشط الحدود، طبقا لمسؤولين لم تفصح نيويورك تايمز عن هوياتهم.

وقد يبدو أن الأمر ينطوي على تناقضات -برأي الصحيفة- إلا أن ترامب "برضوخه" لأردوغان، ربما وضع الولايات المتحدة في مسار تصادمي مع تركيا، تماما مثلما جعل نفسه على خلاف مع البنتاغون وحلفائه الجمهوريين.

المصدر : نيويورك تايمز,الجزيرة