بلومبيرغ: كيف حصر أردوغان ترامب في الزاوية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (يمين) ونظيره التركي رجب طيب أردوغان (الأوروبية)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (يمين) ونظيره التركي رجب طيب أردوغان (الأوروبية)

يرى الكاتب الأميركي إيلي ليك أن الرئيس دونالد ترامب -وفقا لتغريدته الأخيرة على تويتر أمس الاثنين- اتخذ قرارا سياسيا متعمدا لخفض خسائر أميركا وسحب القوات الأميركية من سوريا عندما قال إن "الحروب اللانهائية والسخيفة ستنتهي!"، و"سوف نركز على الصورة الكبيرة، مع العلم أننا نستطيع دائما العودة والتفجير".

وعلق ليك في مقاله المنشور بموقع بلومبيرغ بأن هذا الكلام -مثل الكثير من تغريدات الرئيس- ليس دقيقا تماما، وأن الموقف الأميركي الجديد في شمال شرق سوريا هو استجابة لعناد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأن مسؤولين أميركيين لم يتأثروا بمحاججة وضغط الدبلوماسيين والجنرالات الأميركيين للتخلي عن اجتياح مقرر.

وأشار إلى خلفية مهمة لهذا الأمر، وهي أنه في الصيف الماضي توصل الدبلوماسيون الأميركيون والأتراك والأكراد إلى اتفاق بشأن منطقة آمنة بين القوات الكردية وتركيا، لكن أردوغان كان مصمما على كسر هذا الاتفاق بإرسال جيشه إلى سوريا، فقرر ترامب ألا يجعل القوات الأميركية تعترضه ويجازف بمواجهة عسكرية مع أحد حلفاء حلف شمال الأطلسي (ناتو).

الموقف الأميركي الجديد في شمال شرقي سوريا هو استجابة لصرامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والمسؤولون الأميركيون لم يتأثروا بمحاججة وضغط الدبلوماسيين والجنرالات الأميركيين للتخلي عن اجتياح مقرر

وذكر الكاتب أن هذا الأمر انعكس في بيان البيت الأبيض مساء أول أمس الأحد الذي قال "إن القوات المسلحة الأميركية لن تدعم أو تشارك في العملية ولن توجد القوات الأميركية -بعد أن هزمت تنظيم الدولة في مقر خلافته- بالمنطقة المجاورة".

وألمح إلى أهمية التركيز على الكلمات الثلاث الأخيرة في البيان، مشيرا إلى ما قاله له مسؤول رفيع بالإدارة الأميركية بأنه لم يكن هناك أمر بسحب نحو 1000 جندي أميركي باقين في سوريا، وأن بيان الأحد بمثابة تراجع تكتيكي فقط عن المناطق التي كان الأتراك يستعدون لاجتياحها.

وأضاف ليك أن الجزء الثاني من بيان الأحد أعلن أن الولايات المتحدة لن تحتجز مقاتلي تنظيم الدولة الذين أسرتهم المليشيات الكردية المتحالفة، وبدلا من ذلك قال البيت الأبيض إن "تركيا ستكون الآن مسؤولة عن جميع مقاتلي التنظيم في المنطقة التي تم الاستيلاء عليها خلال العامين الماضيين".

وأعاد ترامب تأكيد هذه النقطة في تغريدة أمس، قائلا إن المسؤولين الأتراك "يجب عليهم مع أوروبا وغيرها مراقبة مقاتلي التنظيم المحتجزين وعائلاتهم".

وأردف الكاتب أن هذه المليشيات الكردية مسؤولة بشكل أساسي في الوقت الحالي عن مقاتلي تنظيم الدولة المحتجزين، ولذلك إذا كان لدى أردوغان انطباع بأنه يمكن أن يوجه جيشه ضد الأكراد ثم يتلقى مساعدة أميركية لاحتجازهم فإنه ينبغي أن يعلم أن ترامب والبيت الأبيض أوضحا أنه سيكون بمفرده في هذا الصدد.

واعتبر ذلك مقامرة عالية المخاطر، وأن من مصلحة الولايات المتحدة التأكد من عدم عودة إرهابيي تنظيم الدولة إلى ساحة القتال أبدا، مضيفا أن رسالة البيت الأبيض ربما تكون موجهة إلى أردوغان لتحذيره من شن حملة واسعة النطاق ضد المواقع الكردية. 

وألمح ليك إلى وجود فرق بين تهديدات ترامب لأردوغان على تويتر والعواقب الفعلية في الحياة الحقيقية، حيث إن الأمر بالنسبة إلى الأخير قد يكون متروكا للكونغرس، وختم بأن أي تراجع أميركي وتوغل تركي لن ينهي الحرب في سوريا، بل سيطيل أمدها.

المصدر : بلومبيرغ