الشيخ والوزيرة أمام القضاء.. معركة تشغل الرأي العام بالسودان

يوسف يحظى بتأييد أنصار الشريعة ولفيف من المحامين وتلقى ولاء دعما قويا بمواقع التواصل ووزارة الشؤون الدينية (الصحافة السودانية)
يوسف يحظى بتأييد أنصار الشريعة ولفيف من المحامين وتلقى ولاء دعما قويا بمواقع التواصل ووزارة الشؤون الدينية (الصحافة السودانية)

 

 

مزدلفة محمد عثمان-الجزيرة نت

ينشغل الرأي العام في السودان هذه الأيام بمتابعة تطورات السجال الفكري والديني بين الداعية السلفي عبد الحي يوسف ووزيرة الشباب والرياضة ولاء عاصم البوشي.

وكان الداعية يوسف شن هجوما حادا على الوزيرة ووصفها بأنها "لا تؤمن بما نؤمن به"، باعتبارها من مناصري الفكر الجمهوري الذي أعدم مؤسسه محمود محمد طه عام 1985 بعد اتهامه بالردة.

وجاء حديث الشيخ بحق الوزيرة في معرض هجومه على الحكومة الانتقالية، قائلا إنها بلا خطط أو برامج وتعمد إلى شغل الناس بفرقعات إعلامية بينها إطلاق أول دوري مفتوح للنساء، مفتيا بحرمة الخطوة، ثم واصل الهجوم على الوزيرة بلا هوادة.

وردا على هذا الهجوم، اتجهت الوزيرة للقضاء فقدمت الاثنين بلاغا رسميا في مواجهة يوسف لدى نيابة الخرطوم الجديدة تتهمه فيه بالتحريض وإثارة الفتنة الدينية.

وقالت الوزيرة في بيان إن يوسف خالف بعض نصوص الوثيقة الدستورية لسنة 2019 فيما يخص الحريات الدينية، وحرية العقيدة والعبادة، والحق في الحياة الكريمة والإنسانية والمواطنة على أساس الحقوق والواجبات.

وأضافت "قمنا بتضمين المخالفات الدستورية تحسبا لأي إجراءات أخرى غير جنائية لتكون العريضة شاملة الشقين، المخالفات الجنائية والدستورية".

وتابعت "السلام أهم أولويات الفترة الانتقالية، تحقيقه مسؤوليتنا جميعا، ولنبدأ ببيوت الله ومنابرها لتكون ناشرة للسلام وداعية للسلام وكلها سلام".

 

تهديد السلامة العامة
واعتبرت عريضة الدعوى -التي اطلعت عليها الجزيرة نت- أن حديث يوسف ضد البوشي بمثابة تحريض مما يعرض سلامة الشاكية وأسرتها للخطر.

كما أشارت إلى أنه قام بإسناد وقائع غير صحيحة تعتبر إخبارا كاذبا وفيها تشويه سمعة، وأن المشكو ضده يعزز ويكرس لإثارة وتحقير وإهانة المعتقدات والشعائر الدينية.

واعتبرت الدعوى أن أقوال يوسف تحط من مكانة المرأة والرياضة النسوية وتمثل انتهاكا صريحا لحقوق المرأة وفقا للوثيقة الدستورية لسنة 2019.

ويقول المحامي معز حضرة للجزيرة نت أن الأساس القانوني للبلاغ واضح خاصة أن الخطبة أذيعت على الملأ وجرى توثيقها، كما أنها تتضمن بلاغا يتصل بجرائم المعلوماتية بعد أن تم تداولها على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد انتقد وزير الشؤون الدينية نصر الدين مفرح حديث الشيخ يوسف ضد الوزيرة معتبرا أنه يسعى لإثارة الفتن.

وكشف -في تصريحات لصحيفة التيار يوم الاثنين- عن اعتزامهم وضع قانون جديد لضبط الخطاب الديني في المنابر المختلفة لا سيما المساجد.

محاكمة للفكر الجمهوري
ومن جهته، وصف المحامي عادل عبد الحميد آدم العريضة بأنها خلت من رصد الوقائع المنسوبة للمشتكى عليه، وأضاف "إذا تمعنا في أقوال الشيخ عبد الحي نجده قد فسر عدم إيمان الوزيرة بما نؤمن به أنها تتبع رجلا مقبورا مرتدا... إلخ، فهو لم ينسب الأوصاف مباشرة للوزيرة وإنما نسبها للرجل الذي تتبعه -وهو محمود محمد طه- وهذا أمر جوهري".

وبحسب آدم، فإن تقديم الشيخ عبد الحي للمحاكمة بموجب هذه الوقائع، يتيح لمحاميه أن يضعوا الوزيرة آلاء البوشي في موضع صعب، ويحولوا محاكمة الشيخ إلى محاكمة للفكر الجمهوري.

جدل بمواقع التواصل
وحظي السجال بين الشيخ عبد الحي يوسف والوزيرة البوشي باهتمام واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب النور حمد (أحد أبرز قادة التيار الجمهوري) على صفحته بفيسبوك "إذا لم يكفّر عبد الحي (يوسف) الأمير محمد بن سلمان، مثلما كفر الوزيرة (ولاء) البوشي، فقد أثبت على نفسه النفاق"، بعد تكوين فريق نسوي لكرة القدم بالسعودية مؤخرا في ظل النهج الإصلاحي الذي يتبناه الأمير الشاب.

وتساءل معلقون: أين كان الشيخ عبد الحي عندما فض تم اعتصام القيادة العامة وقتل عدد كبير من المعتصمين واغتصبت النساء؟ بل أين كان عندما كان النظام السابق يقتل المحتجين أثناء الاحتجاجات ضده؟

ورد آخرون أن الشيخ عبد الحي أفتى بحرمة سفك الدماء، وتناول ذلك في خطبه، بل قدم نصيحة مكتوبة مع وفد من علماء السودان سلمت للرئيس المعزول عمر البشير، بأن "إراقة الدماء حرام وأن الدولة مسؤولة عن كل دم يسفك".

وبخصوص موضوع الساعة -وهو تشكيل فريق كرة قدم نسائي- نشر رواد وسائل التواصل تسجيلا للشيخ عبد الحي بتاريخ 3 مارس/آذار 2016، هاجم فيه النظام السابق على خلفية مشاركة أول فريق نسائي سوداني في بطولة "سيكافا"، كما قال خطيب ميدان الاعتصام الدكتور ماهر مهران أنه سيحضر جميع جلسات المحاكمة "ولينصرن الله من ينصره".

 

صدام قادم
ويقول الصحفي المتخصص بشؤون الجماعات الدينية الهادي محمد الأمين إن يوسف بنى خطبته في الأساس على معلومة خاطئة باعتبار أنها المرة الأولى التي ينتظم فيها دوري للنساء لكن هذه الممارسة بدأت قبل أعوام.

ويضيف أن الهجوم كان في قضية هامشية لا تمثل أولوية خلال الفترة الحالية، وذهب في اتجاه مغاير ثم تحول لمعركة دينية غير محمودة العواقب.

ويرى الأمين أن تقديم الوزيرة بلاغا في مواجهة الشيخ من شأنه تغيير الموازين باتجاه حدوث صدام في أعقاب ظهور مناصرين له وإعلان أكثر من مئتي محام استعدادهم للدفاع عنه، وهو ما يصنع حالة من الاستقطاب الشديد خاصة إذا بدأت جلسات محاكمة رسمية ومفتوحة.

ويردف "الواقع الذي نعيش فيه يتميز بالهشاشة ولا يحتمل هذا النوع من الصراع الديني، فالمسلك القانوني محفوف بالمكاره والمخاطر في ظل هذا الوضع الانتقالي الذي لا توجد فيه مؤسسات عدالة يمكن أن تحكم دون أي تأثير".

وقد أصدر تيار نصرة الشريعة ودولة القانون بيانا يوم الاثنين أعلن فيه مساندته للشيخ وتأييد حديثه بحق الوزيرة. وقال "ما قام به الشيخ في خطبة الجمعة عمل مشكور مؤيد مسدد مبارك يؤجر عليه بإذن الله، وهو مقتضى الميثاق المأخوذ على أهل العلم والمنابر جميعا، فالرد على أهل الأهواء والضلال وبيان سبيل المجرمين وفضح مخططات المنافقين والدفاع عن مقدسات الشرع وثوابت الدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أوجب واجبات ورثة الأنبياء من العلماء والدعاة".

وهاجم البيان الوزيرة قائلا إنها "درجت عبر صفحتها بفيسبوك على نشر الكراهية والتحريض على المخالفين وتصفهم بأوصاف كافية لإدانتها قانونيًا، فهي لم تكن منضبطة في خطابها ولا معتدلة في أسلوبها".

المصدر : الجزيرة