عـاجـل: جمعية المصارف في لبنان: المصارف ستبقى مقفلة يوم الثلاثاء في انتظار استتباب الأوضاع في البلاد

السياسة أم المال.. لماذا احتفى إعلام السيسي بفتح الله غولن؟

النظام المصري يرغب في الاستفادة من مدارس غولن وزرع أفكاره بدلا من الإخوان، فضلا عن النكاية في أردوغان (وكالات)
النظام المصري يرغب في الاستفادة من مدارس غولن وزرع أفكاره بدلا من الإخوان، فضلا عن النكاية في أردوغان (وكالات)

خالد المصري-القاهرة

أثار ظهور الداعية التركي فتح الله غولن عبر شاشة قناة فضائية مصرية، الجدل حول توقيت إذاعة اللقاء، خاصة أنه تزامن مع حملة إعلامية ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. 

وتتهم الحكومة التركية غولن -المقيم في الولايات المتحدة منذ العام 1998- بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد منتصف يوليو/تموز 2016. 

وتتسم العلاقات التركية المصرية بالتوتر منذ الانقلاب العسكري على الرئيس الراحل محمد مرسي في يوليو/تموز 2013، حيث قطع النظام التركي علاقته بالقاهرة واستضاف إعلاميين ومعارضين مصريين، في حين أصبحت تركيا ومعها قطر متهميْن دائمين على لسان الإعلام المصري التابع للسلطة أيا كانت القضية المطروحة.


تعليمات سيادية
مصدر سياسي مقرب من الحكومة المصرية أكد أن وسائل الإعلام -التي يقع جلها تحت سيطرة الأجهزة الأمنية والسيادية- تلقت تعليمات بتحسين صورة فتح الله غولن في الفترة المقبلة وتهيئة الرأي العام لاستضافته في مصر. 

وأشار المصدر في تصريحات خاصة للجزيرة نت إلى أن التعليمات تضمنت الحديث حول غولن بوصفه شخصية مهمة وفيلسوفا ومفكرا إسلاميا تتبعه آلاف المساجد والمدارس حول العالم، وأنه "سيتصدى لأفكار الإسلام السياسي التخريبية، خاصة أفكار جماعة الإخوان الهدامة". 

وكشف المصدر -الذي رفض نشر اسمه- تفاصيل اجتماع عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل سفره إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع رئيس المخابرات العامة اللواء عباس كامل، واتفقا على محاولة الاستفادة من أموال غولن وجماعته، استغلالا لحالة العداء بين نظامي القاهرة وأنقرة. 

وأضاف "بالفعل تم الاستقرار على خطة تمهيد الطريق لاستضافة غولن في لقاءات تلفزيونية، وإظهار أن القاهرة تريد استضافته لمواجهة جماعة الإخوان، وترد على استضافة أردوغان لمعارضين مصريين". 

أما الخطة الخفية -وفقا للمصدر- فهي الاستفادة من المشاريع التجارية الكبيرة، والفوز بجزء من ثروة جماعة "الخدمة" التي يتزعمها غولن، حيث رصدت السلطات المصرية أن ثروة الجماعة تكمن في مؤسسات خيرية وتجمعات تجارية (جمعيات رجال أعمال) مما يحجبها عن الأنظار، بالإضافة إلى شبكة ضخمة من المدارس في جميع أنحاء العالم، لا سيما في آسيا الوسطى وأفريقيا والولايات المتحدة. 

وأوضح المصدر أن القيادة المصرية ترغب في الاستفادة المالية من المدارس الخاصة التي تتمتع جماعة "الخدمة" بخبرة كبيرة فيها، وهو ما يساهم أيضا في زرع أفكار غولن، بدلا من مدارس جماعة الإخوان المسلمين التي صادرتها السلطة واستولت عليها، وبالتالي تضرب القاهرة "عصفورين بحجر واحد".

مغازلة القاهرة
وفي اللقاء التلفزيوني الذي أجراه المذيع نشأت الديهي لقناة "تن" (Ten)، انتقد غولن الرئيس التركي أردوغان وحمّله مسؤولية توتر العلاقات بين أنقرة والقاهرة.

وقال "لم أسمع أن هناك أي مسؤول مصري على أي مستوى قد أساء إلى الشعب التركي، لكن عندما وقعت أحداث في مصر عام 2013 بادر رئيس الحكومة التركية في ذلك الوقت أردوغان إلى القول إن لكل فرعون موسى، وأطلق على الرئيس المصري لقب فرعون، وهو ما أدى إلى تأزم العلاقات بين الطرفين".

وأضاف غولن أن "بعض المسؤولين الأتراك أكدوا لي في مناسبات مختلفة عن رغبتهم في تجديد العلاقات بين مصر وتركيا مرة أخرى وعودتها إلى طبيعتها، لكني لست متأكدا من إمكانية تحقيق ذلك في وجود أردوغان على رأس السلطة".


لجوء سياسي
ومنذ اتهام تركيا لغولن بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة قبل ثلاثة أعوام، تظهر بين الحين والآخر أصوات مصرية تطالب بمنح غولن حق اللجوء السياسي، حيث قال المستشار أحمد الفضالي رئيس تيار "الاستقلال" المقرب من الأجهزة الأمنية، إن مطالبته بمنح غولن حق اللجوء السياسي تأتي وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل، حيث يحتضن النظام التركي "قيادات وعناصر جماعة الإخوان المسلمين وكل أعداء مصر والمتآمرين عليها".

كما طالب الكاتب الصحفي أحمد المسلماني (كان مستشارا إعلاميا لعدلي منصور الذي عينه السيسي رئيسا مؤقتا عقب انقلاب 2013) السلطات المصرية باستضافة فتح الله غولن إذا رحّلته أميركا من أراضيها، مؤكدا أن اقتراحه سيمنح مصر ورقة ضغط ضد تركيا التي تحتضن معارضي النظام المصري وكل الأنظمة العربية، وأيضا سيجعل للقاهرة وجودا وتأثيرا في المعركة أكبر من تأثيرها الحالي. 

وشهدت الأيام الماضية حملة إعلامية مكثفة ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتداولت وسائل الإعلام التابعة للأجهزة الأمنية المصرية تسجيلا صوتيا مفبركا يتهم أردوغان الفساد.

التسجيل المفبرك أثار سخرية رواد مواقع التواصل الاجتماعي بسبب سذاجة الفبركة، فضلا عن تزامن ذلك مع اتهامات السيسي بالفساد، التي كشفها الممثل والمقاول محمد علي. كما تزامن مع تسجيلات مفبركة أخرى لإعلاميين ومعارضين مصريين أثارت السخرية بسبب الاختلاف الواضح في الأصوات والأداء.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة