شوارع العاصمة الليبية "مكب نفايات"

المواطنون تلقوا وعودا متكررة بحل مشكلة تراكم القمامة على جنبات الطريق وفي وسطه (الجزيرة)
المواطنون تلقوا وعودا متكررة بحل مشكلة تراكم القمامة على جنبات الطريق وفي وسطه (الجزيرة)


محمود محمد–طرابلس

أدى إغلاق مكب النفايات الرئيسي في منطقة سيدي السايح، بعد سيطرة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر عليه مطلع أبريل/نيسان الماضي، إلى تكدس النفايات بشكل عشوائي في الشوارع الرئيسية بالعاصمة طرابلس.

وكانت شركة الخدمات العامة تنقل النفايات إلى مكبين أوليين هما مكب أبو سليم ومكب تاجوراء قبل تحويلها إلى المكب الرئيسي على بعد 45 كلم من طرابلس، حيث تمنع قوات حفتر مرور أي سيارة نفايات باتجاهه.

استياء شعبي
وفي حديثه للجزيرة نت، عبّر الشاب مصعب الحراري عن استيائه من هذا المشهد الشائن، ومن اضطرار البعض إلى التخلص من القمامة عبر إحراقها مما يؤدي إلى تلوث الهواء لعدة ساعات بشكل يومي.

ووصف تكدس النفايات في منطقة زاوية الدهماني، أحد أكثر الأحياء ازدحاما في طرابلس، بالمنظر المسيء لأهالي المدينة بسبب تراكم القمامة على جنبات الطريق وفي وسطه.

وحمل الحراري حكومة الوفاق المسؤولية في عدم توفير حاويات كبيرة لرمي القمامة وأماكن بديلة لطمر النفايات، والعجز عن إنشاء مكب قمامة جديد لاستخدامه في حالات الطوارئ والأزمات.

من جهته، قال المواطن عادل سالم إن أكوام القمامة التي تنبعث منها روائح كريهة أقفلت بعض الشوارع الفرعية في المناطق التي لا تصلها بشكل مستمر شركة الخدمات العامة المختصة بالنظافة.

وناشد سالم الجهات المختصة في حكومة الوفاق إيجاد حلول نهائية لمشكلة القمامة، مؤكدا للجزيرة نت أن المواطنين تلقوا وعودا متكررة من المسؤولين لكن دون جدوى.

وعقد مجلس الوزراء بحكومة الوفاق الوطني نهاية الأسبوع الماضي اجتماعا ناقش ضمن بنوده مشكلة تكدس النفايات في عدد من بلديات طرابلس، وإيجاد الحلول العاجلة بالتنسيق مع الجهات ذات الاختصاص.

تراكم
ويرجع حسين بن عطية عميد بلدية تاجوراء المشكلة الحالية إلى عدة أسباب من بينها عدم قدرة البلديات على التحكم في المكبات الفرعية بتاجوراء وأبو سليم، إضافة إلى انعكاس العدوان الذي يشنه حفتر على طرابلس بشكل سلبي على مناحي الحياة.

وقال للجزيرة نت إن عمال النظافة يواجهون عراقيل بينها تأخر صرف رواتبهم "غير المجزية" وعدم توفر سيارات ضغط النفايات وقطع غيار الشاحنات وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق القريبة من الاشتباكات.

وأوضح بأنهم ينتظرون الدعم المالي من المجلس الرئاسي بعد دخول مكب تاجوراء ضمن اختصاص البلدية، مؤكدا سعيهم لتطويره للتخلص من النفايات الموجودة في القريب العاجل.

سيطرة قوات حفتر على مكب النفايات الرئيسي أدت لتراكم القمامة على جنبات الطريق (الجزيرة)


تلوث واختناق
من جانبه قال بدر الدين النجار مدير المركز الوطني لمكافحة الأمراض إن تكدس النفايات أدى إلى التلوث وحالات اختناق لدى بعض المواطنين الذين يعانون من أمراض مثل حساسية الصدر والأمراض المزمنة.

وأكد -في حديثه للجزيرة نت- أن المركز نبه لخطر تكدس النفايات فترات طويلة خاصة أن المخلفات الطبية والصناعية والمواد المشعة وزيوت السيارات باتت ترمى في أماكن القمامة العامة، مما يؤدي إلى انتشار أمراض السرطان واللشمانيا والأمراض المعدية.

وأشار النجار إلى أن المركز الوطني سلم الجهات المختصة مقترحات للتخلص من القمامة بشكل صديق للبيئة، بينها تباع القمامة بعد فرزها لشركات أجنبية أو طمرها في أماكن بعيدة قليلا عن العاصمة والأحياء السكنية.

وطالب حكومة الوفاق باستنفار الجهات ذات العلاقة، وإعطاء الأولوية لإيجاد حل مستديم صديق للبيئة، ومنح هذا الملف الميزانيات الجيدة للمحافظة على صحة الإنسان والمجتمع.

المصدر : الجزيرة