رغم سحب قواته.. البنتاغون ينفي دعم عملية تركية شمال سوريا وترامب يهدد أنقرة

قوات أميركية وتركية في دورية مشتركة بالشمال السوري الشهر الماضي (رويترز عن الجيش الأميركي)
قوات أميركية وتركية في دورية مشتركة بالشمال السوري الشهر الماضي (رويترز عن الجيش الأميركي)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة لا تؤيد العملية التركية المرتقبة في شمال سوريا، وإن جيشها لن يدعمها أو يشارك فيها. في حين هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمحو الاقتصاد التركي إذا أقدمت أنقرة على فعل شيء يعد تجاوزا للحدود.

جاء ذلك في أعقاب أنباء عن بدء انسحاب القوات الأميركية من مناطق في شمال شرق سوريا، بالتزامن مع تحضيرات تركية لشن عملية عسكرية بهدف إنشاء "منطقة آمنة".

وقال المتحدث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان في بيان إن "وزارة الدفاع أوضحت لتركيا -مثلما فعل الرئيس- أننا لا نؤيد أي عملية تركية في شمال سوريا. القوات المسلحة الأميركية لن تدعم أي عملية من هذا النوع أو تشارك فيها".

وأضاف المتحدث أن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك مايلي أبلغا نظيريهما التركيين بأن التحرك الأحادي سيشكل خطرا على تركيا.

وكان الجانبان التركي والأميركي اتفقا في أغسطس/آب الماضي على إقامة منطقة آمنة في شمال شرق سوريا على الحدود مع تركيا. وهددت أنقرة مرارا بشن هجوم منفرد من أجل إقامة المنطقة، وقالت إن الولايات المتحدة تباطأت كثيرا في تنفيذ الاتفاق.

الانسحاب الأميركي والمنطقة الآمنة
ورغم الانسحاب الأميركي الأولي، الذي اعتبر تمهيدا لعملية تركية؛ قال مسؤول رفيع بالخارجية الأميركية في تصريحات للصحفيين اليوم إن واشنطن أوضحت للجانب التركي أنها لا تؤيد العملية المزمعة بأي شكل من الأشكال. وأضاف "نعتقد أن هذه العملية فكرة سيئة للغاية".

وذكر المسؤول الأميركي أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سعى خلال اتصال هاتفي مع الرئيس دونالد ترامب في وقت متأخر مساء الأحد للحصول على تأييد أميركي للعملية التركية، لكن ترامب رفض ذلك.

وتابع قائلا "ظن أردوغان طوال الوقت أن الرئيس (ترامب) سيقدم في النهاية نوعا ما من الدعم العسكري". وقال المسؤول الأميركي ردا على سؤال عن الخطة التركية التي تهدف إلى إعادة توطين ملايين اللاجئين السوريين في المنطقة الآمنة إن هذا "أكثر شيء جنونا سمعت به على الأرجح".

تغريدات ترامب
من جانبه، قال ترامب في تغريدة على تويتر في أعقاب إعلانه سحب القوات الأميركية من الشمال السوري "أؤكد مجددا فحسب على ما شددت عليه من قبل، أنه إذا فعلت تركيا أي شيء اعتبره بحكمتي العظيمة التي لا تضاهى مجاوزا الحدود فسأدمر تماما الاقتصاد التركي وأمحوه (لقد فعلت ذلك من قبل)".

وكان الرئيس الأميركي قال في تغريدات سابقة اليوم إنه انتخب لإخراج الولايات المتحدة من "الحروب السخيفة التي لا نهاية لها"، وأضاف أن الجيش الأميركي يقوم خلال تلك الحروب السخيفة بمهام الحماية التي يستفيد منها أناس لا يحبون الولايات المتحدة، حسب تعبيره.

وقال إن روسيا والصين هما الدولتان الوحيدتان اللتان لا يروق لهما قرار سحب القوات الأميركية لأنهما "تحبان رؤية الولايات المتحدة غارقة في المستنقع".

قادة الكونغرس ينتقدون
وقوبل إعلان ترامب بشأن سحب القوات الأميركية بانتقادات شديدة من قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي على السواء. وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي –القيادية بالحزب الديمقراطي- في بيان إن "هذا القرار يشكل تهديدا خطيرا للأمن والاستقرار الإقليميين، ويبعث رسالة خطيرة لإيران وروسيا ولحلفائنا كذلك، مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد شريكا مؤتمنا"، داعية ترامب إلى "العدول عن هذا القرار الخطير".

وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونل في بيان "الانسحاب المتسرع للقوات الأميركية من سوريا لن يصب سوى في مصلحة روسيا وإيران ونظام الأسد، وسيزيد خطر نهوض (تنظيم) الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات المتشددة مرة أخرى".

من جانب آخر، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن الولايات المتحدة "محتل غير ذي صفة في سوريا"، ودعا إلى احترام وحدة الأراضي السورية. وأضاف أنه "من غير المجدي التماس إذن الولايات المتحدة أو الاعتماد عليها لتحقيق الأمن".

من ناحية أخرى، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الأمين العام يشدد على أهمية ممارسة جميع الأطراف في شمال سوريا أقصى درجات ضبط النفس في هذا التوقيت.

وكان مسؤول أميركي قال في وقت سابق اليوم إن القوات الأميركية انسحبت من موقعين للمراقبة على الحدود عند بلدتي تل أبيض ورأس العين (شمال شرقي سوريا)، وأبلغت قائد "قوات سوريا الديمقراطية" التي يقودها الأكراد أن الولايات المتحدة لن تدافع عنها في مواجهة هجوم تركي وشيك. ووفقا لما نقلته وكالة رويترز، سيقتصر الانسحاب الأميركي الأولي من سوريا على منطقة محدودة قريبة من الحدود التركية.

وأفاد مراسل الجزيرة في سوريا بأن الجيش الوطني التابع للمعارضة السورية أرسل تعزيزات عسكرية تضم مقاتلين وآليات ثقيلة إلى النقاط الحدودية مع تركيا، وذلك من أجل المشاركة في العملية العسكرية التركية المرتقبة شرق الفرات.

وأضاف المراسل -نقلا عن مصادر عسكرية في الجيش الوطني السوري- أن قواته المحتشدة عند الحدود التركية تسلمت معدات وذخائر وتنتظر إشارة البدء للتحرك نحو ميدان المعركة.

المصدر : الجزيرة + وكالات