الشرطة المصرية "تنتقم" من مواطن وثّق محاولة اختطافه

هيثم وجيه كان ناشطا في مجال الدفاع عن حقوق الإسكان في محافظة بورسعيد (مواقع التواصل)
هيثم وجيه كان ناشطا في مجال الدفاع عن حقوق الإسكان في محافظة بورسعيد (مواقع التواصل)
"لو اعتُقلت ظلما أو حدث لي مكروه، فلا أحد يعرّض نفسه للخطر من أجلي، لكن لا تنسوني في دعواتكم".. ويعلم الله أني كنت أمينا على حقوقكم في الإسكان طوال سبع سنين بلا حصانة أو حماية، ولا فرّطت ولا خفتُ رغم التهديدات والمساومات".
كان هذا أحد منشورات منسق "رابطة متضرري إسكان بورسعيد" هيثم وجيه طويلة عبر صفحته الخاصة على موقع فيسبوك، عقب محاولة للقبض عليه فجر الجمعة 27 سبتمبر/أيلول الماضي، لكنها فشلت بسبب نجاحه في بث تلك المحاولة مباشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في واقعة نادرة.
وجيه الذي أكد في منشورات سابقة لهذه الحادثة ولاحقة لها، عدم انتمائه لأي حزب أو جماعة أو منظمة سياسية، وأن نشاطه الممتد منذ سبع سنوات ينحصر في السعي لاستخلاص حقوق أهل محافظة بورسعيد في مجال الإسكان، لم يُخف تخوفه من أن يتم القبض عليه وتلفيق تهم سياسية له.
وحسب مصادر حقوقية وأخرى مقربة منه، فقد كان تخوفه في محله، إذ رغم عمله محضَرًا يثبت فيه محاولة القبض عليه دون سند قانوني، تم اختطافه بعد ذلك والتعدي على زوجته، وإخفائه قسريا بضعة أيام، قبل أن يُعرض على النيابة بتهم التظاهر دون ترخيص، واستخدام وسائل التواصل لإشاعة أخبار كاذبة.
جرأة لا تغتفر
جرأة وجيه وتعامله مع قوة الأمن التي حاولت القبض عليه في المرة الأولى وما عكسه ذلك من تحدّ، لم تكن مؤسسات الدولة الأمنية لتتجاوزه وتتركه يمر مرور الكرام كما يعتقد مراقبون وحقوقيون، خاصة في ظل سياسة وزارة الداخلية التي تسعى لفرض حالة من الرعب والخوف لدى فئات الشعب المختلفة من قبضتها الأمنية.
ولعل تمادي وجيه في معركته الحقوقية ضد إدارة محافظة بورسعيد، وإعلانه في آخر منشوراته نيته الكشف عن مستندات تكشف فسادها في ظل إدارة المحافظ عادل الغضبان وهو ضابط جيش سابق برتبة لواء، فضلا عن كشفه عمليات تلاعب في مشروع إسكان بورسعيد، هو السبب في إصرار السلطات على القبض عليه بطريقة مهينة شملت الاعتداء على زوجته.
في الوقت نفسه، لا يستبعد حقوقيون ومراقبون أن يكون تزامن بث وجيه لمحاولة القبض عليه مع يوم الجمعة الذي شهد خروج مظاهرات مطالبة برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي استجابة لدعوة الفنان والمقاول محمد علي، أحد الأسباب الدافعة لعدم تغاضي وزارة الداخلية عن جرأته وإصرارها على اختطافه وتلفيق تهم سياسية له.
النقيب السابق بوزارة الداخلية محمد صلاح يرى أنه باعتبار كون الوزارة أداة للنظام القائم، فهي لا تتبع سياسة إلا بأوامر منه، ومن ثم فهو يرى أن الانتهاك المرتكب في حق وجيه، والإصرار على خطفه والاعتداء على زوجته، نتاج تعليمات صادرة عن رأس المؤسسة السياسية في مصر.
وفي حديثه للجزيرة نت، لفت صلاح إلى وعود سابقة للسيسي قدمها لرجال الشرطة بعدم المساءلة والمحاسبة حال سقوط قتلى على أيديهم في أي مواجهات، مشيرا إلى أن أفراد الشرطة يحسنون استغلال ذلك حتى لمصالح شخصية في ظل طمأنينة كاملة بعدم المحاسبة.
واعتبر النقيب السابق ما ظهر في المقطع المصور لمحاولة القبض على وجيه من حسن معاملة نسبية أظهرها أفراد القوة الأمنية، استثناءً يندر حصوله في ظل ما هو متبع من ارتكاب تجاوزات حادة خلال عمليات التفتيش والقبض على مطلوبين سياسيين أو جنائيين.
عبد المنصف: حالة وجيه فرصة للنظام لإيصال رسالة أمنية واضحة للشعب
(الجزيرة)
علاقة غير مباشرة
من جهته، يرى مدير منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان علاء عبد المنصف أنه ربما تكون هناك علاقة غير مباشرة بين ما تم بحق هيثم وجيه وبين دعوات التظاهر التي أطلقها محمد علي، في ظل ترقب الدولة بأجهزتها المختلفة لأثر تلك الدعوات وما يمكن أن يتمخض عنها على الأرض.
ومن ثم يرى عبد المنصف في حديثه للجزيرة نت أنه من الوارد أن تكون حالة وجيه مثلت فرصة للنظام لإيصال رسالة أمنية واضحة إلى كافة فئات الشعب؛ بأنه لا مجال للتساهل مع الجميع، لافتا في الوقت ذاته إلى أن هذه الممارسات نتاج طبيعي للثقافة السائدة لدى الأجهزة الأمنية في مصر.
ويشير إلى أن هذه الثقافة الممتدة لعقود بشهادات أممية، هي بدورها نتاج لغياب فكرة القانون ومبدأ المحاسبة لمرتكبي تلك الممارسات، والسماح للمؤسسات الأمنية بأي إجراءات خارج إطار القانون، لافتا إلى وجود حالات أكثر فجاجة من حالة وجيه.
ويتفق مدير مركز "الشهاب" لحقوق الإنسان خلف بيومي مع عبد المنصف ويؤكد أن ما واجهه منسق رابطة متضرري إسكان بورسعيد من انتهاكات وزارة الداخلية، ليس غريبا عن أسلوبها المتبع حتى مع غير السياسيين، الذي تدهور إلى أسوأ حالاته بعد أحداث 30 يونيو/حزيران 2013.
وأشار بيومي في سياق حديثه للجزيرة نت إلى تزايد حالات القتل والانتهاكات بحق محامين وغيرهم في أقسام الشرطة، بدءا بمقتل المحامي كريم حمدي في قسم شرطة المطرية مطلع العام 2015، وانتهاء باعتداء ضابط شرطة على محام في مدينة المحلة بمحافظة الغربية مؤخرا.
وشدد على أن أفراد الشرطة ليسوا بحاجة إلى مبرر أو دافع ليصدر عنهم مثل هذه الانتهاكات، فالأمان الذي وعدهم به السيسي يدفعهم إلى إساءة الفعل كما هو معلوم، مشيرا إلى أن نسبة ما تمت إحالته من جرائم أفراد الشرطة مقابل ما يرتكبونه من انتهاكات لا تتجاوز 1%.
المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة