هكذا تنظر الأطراف السياسية العراقية للاحتجاجات

وجهات نظر متباينة لمعظم الكتل السياسية حيال احتجاجات العراق (رويترز)
وجهات نظر متباينة لمعظم الكتل السياسية حيال احتجاجات العراق (رويترز)

عماد الشمري

لكل حدث وجهات نظر متغايرة تتمحور حول التأييد والمعارضة، وقد تأخذ الاحتجاجات الجارية في بغداد ومدن أخرى صدارة هذا التباين، غير أن هناك أطرافا عراقية لم تحدد موقفها بعد.

التباينات الشيعية
السياسيون بتباين آرائهم وحكم قربهم من القرار تتصاعد تصريحاتهم وإن لم تكن كلمة الفصل في الأحداث، فيقول قائد "قوات أبي الفضل العباس" التابعة للحشد الشعبي أوس الخفاجي للجزيرة نت إن "الأفعال اليوم عكس الأقوال، فالذين صرحوا بتأييدهم للاحتجاجات تعاملوا معها بوحشية وصلت حد القتل، وبهذا فهم واقعيا ضدها، يتقدمهم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي من الأولى له تقديم استقالته حفاظا على ماء الوجه، وإلا سيكون في وضع لا يحسد عليه بعدما أقحم نفسه في مسألة القتل، وسيلاقي نفس مصير الرئيس الراحل صدام حسين، بل عقوبته ستكون أضعافا، لكون صدام حسين عراقي الجنسية أما عبد المهدي فيحمل الجنسية الفرنسية، فهو أكثر عرضة للقصاص ولا يمكنه الفرار، لذا فأقوال التأييد من قبل الكثيرين هي مجرد عبث أمام الأفعال الرافضة للمظاهرات بقمعها".

ويختم الخفاجي قوله إن "المظاهرات حق مشروع، وتأييدها هو التلبية السريعة لمطالب المحتجين، وهذا رأي كل قادة وعناصر الحشد الشعبي".

قد يكون ما قاله الخفاجي ينطبق على المتحدث السابق باسم الحشد الشعبي النائب كريم النوري من ناحية تأييد الساسة للمتظاهرين، فقد صرح النوري بأن "المطالب الشبابية مشروعة وقد جاءت من سوء الحكومات المتعاقبة منذ الغزو الأميركي للعراق مطلع 2003، وما يجب قوله لرفع اللغط الحاصل حول تشويه المظاهرات هو أن المحتجين ليسوا مدفوعين من أي دولة، لذا فضربهم خروج عن الدستور ولا بد أن يحاسب القانون الجناة، وصار لزاما علينا الوقوف مع المتظاهرين"، بينما يؤيد الخفاجي عدم وجود دعم فعلي مع المتظاهرين حتى الآن.

طارق جوهر يرى أن رئيس الوزراء لا يتحمل لوحده ما وصلت إليه الأوضاع (مواقع التواصل )

المناطق الكردية
ورغم تمتع إقليم كردستان شمالي العراق بالاستقرار وابتعاده كليا عن الاحتجاجات، فإن انتماءه وارتباطه بالحكومة الاتحادية في بغداد عبر وجود ممثلين له في البرلمان يدفعه لبيان رأيه.

وذهب المحلل السياسي والمستشار الإعلامي لرئاسة وزراء الإقليم طارق جوهر في حديثه للجزيرة نت إلى رأي مغاير للخفاجي فيما يخص رئيس الوزراء، وقال إنه "بينما نؤيد مطالب الشعب، نؤكد أن رئيس الوزراء لا يتحمل لوحده ما وصلت إليه الأوضاع، فعبد المهدي لم يكمل سنة في الحكم، كما أنه يفتقر إلى الدعم والإسناد من الكتل البرلمانية الكبيرة، بل في البيت الشيعي من يحاول استغلال نقمة الشارع من أجل إضعاف موقفه للإطاحة به".

ويواصل جوهر حديثه بالدعوة للوقوف إلى جانب رئيس الوزراء للقيام بدوره في محاربة الفساد، مؤكدا أن الكتل السياسية البرلمانية الكبيرة تقف معرقلة لجهود محاسبة الفاسدين، إذ لم تعطِ عبد المهدي الفرصة الكاملة لتنفيذ أجندته، لذا فهي مسؤولة عما يجري في الشارع العراقي اليوم.

وختم قوله بأن عبد المهدي جاء على مخلفات حكومتي المالكي والعبادي، فلا يتحمل وحده إخفاقات تلك التركات الخاطئة، وهناك من يحاول إزاحته.

الجبوري أكد أن عدم الانضمام إلى الاحتجاجات هو خيار السياسيين السنة (الجزيرة)

الصمت السني
ما حصل للمناطق السنية بعد مظاهرات 2013 أبعدهم اليوم كليا عن المشاركة في احتجاجات بغداد وبعض المحافظات الجنوبية، ولا شك أن التزام الصمت من السنة له دوافع وأسباب خاصة.

وللتعليق على الأسباب، قال عضو مجلس محافظة الأنبار فرحان محمد العبيدي إن "الصمت السني والامتناع عن المشاركة في المظاهرات هو الصواب تجاه ما يحدث اليوم"، مشيرا إلى أن "المشاركة السنية إنهاء لهذه الاحتجاجات، لأن التهم ستكون جاهزة كاتهامهم بأنهم أزلام النظام السابق أو البعثية والصدامية، وكذلك بالدواعش، على العكس مما حصل مع أتباع الصدر عند دخولهم المنطقة الخضراء خلال آخر احتجاجات حصلت في بغداد، إذ انسحبوا دون أي تهمة أو محاسبة".

واعتبر العبيدي في حديثه للجزيرة نت أن هذا الصمت السني والالتزام بقرار عدم المشاركة هو قرار رؤساء الكتل السنية ومعظم السياسيين السنة، لما يرون فيه من إيجابية بحسب رؤيتهم للأوضاع الجارية.

ولم يذهب النائب أحمد الجبوري إلى تحميل الحكومة مسؤولية ما يجري بعيدا عمن تحدثوا قبله، مشيرا إلى أن ما يحدث هو إبادة جماعية ضد المتظاهرين، وأن الديمقراطية أكذوبة تتحدث بها الحكومة، وأن النظام دكتاتوري قمعي.

ويقول الجبوري إن مظاهرات اليوم تحولت إلى انتفاضة لإسقاط النظام، وإن ما يقوم به البرلمان من إطلاق حزمة وعود إصلاحية ومحاولة للملمة الأوراق هو افتراء وتخدير للشعب بغية التغطية على الجرائم التي تنفذها الأحزاب البرلمانية الفاسدة، مؤكدا أن قرار السنة عدم المشاركة في المظاهرات هو الصواب.

المصدر : الجزيرة