الباتريوت وحده لا يكفي.. منظومة جوية إسرائيلية جديدة تحسبا لإيران

بطارية من صواريخ آرو الإسرائيلية المضادة للصواريخ (رويترز-أرشيف)
بطارية من صواريخ آرو الإسرائيلية المضادة للصواريخ (رويترز-أرشيف)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

توج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استغلاله لـ "فزاعة إيران" بمشروع عسكري جديد لإنشاء منظومة دفاع جوي لتحسين القدرات للتعامل مع صواريخ كروز. وتصل تكلفته إلى مليار دولار. تحسبا لـ "هجمات إيرانية " تستهدف إسرائيل على غرار الهجوم على المنشآت النفطية في السعودية.

وخلال اجتماع استغرق ساعتين ونصف الساعة أمس الأحد أبلغ نتنياهو المجلس الأمني الوزاري المصغر (الكابينت) بتلك الخطوة معلنا أن الهدف من هذا المشروع الجديد هو "التعامل مع صواريخ كروز في ظل التهديد الإيراني، خاصة بعد الهجوم الذي نسب لطهران ضد المنشآت النفطية في السعودية".

ويعد الاجتماع الأول من نوعه منذ شهرين، حسب ما ذكر موقع "ماكو" الإسرائيلي الذي أوضح أن الدعوة للاجتماع "تمت بسرعة ووسط حالة من الذهول، وأنهم ناقشوا وقوع سيناريو مشابه للهجوم المنسوب لإيران على المنشآت النفطية السعودية، مع إطلاق مستمر لصواريخ كروز تجاه أهداف إسرائيلية، وطرق التعامل مع هجوم مماثل.

ووفقا لقناة "كان" الإسرائيلية الرسمية استعرض "الكابينت" التطورات الأخيرة على الصعيد الإيراني بالمنطقة. وقال أحد المشاركين إن الإيرانيين ضاعفوا نشاطهم الهجومي والذي وصل ذروته خلال الهجوم على المنشآت النفطية السعودية، وإن الرد الأميركي على العملية برأيهم كان سلبيا تماما".

وأوضحت القناة أن "التهديد" الذي استعرض أمام الوزراء تضمن إمكانية إطلاق صواريخ كروز تجاه إسرائيل، مضيفة أنها تشبه نسبيا صواريخ توماهوك الأميركية، وهي صواريخ طويلة المدى تصل مسافات طويلة.

يُذكر أن إسرائيل تمتلك عدة منظومات للدفاع الجوي، بينها صواريخ باتريوت الأميركية المتطورة، إلى جانب منظومة "القبة الحديدية" المخصصة لمواجهة صواريخ المقاومة في قطاع غزة بالأساس، وصواريخ حزب لله اللبناني.

 كاتس (يمين) نتنياهو: لسنا مثل السعودية (رويترز-أرشيف)

"لسنا السعودية"
وفي تعليقه على المشروع الجوي الجديد، قال وزير الخارجية يسرائيل كاتس إن إسرائيل ليست السعودية "ويوجد لدينا وسائل دفاعية وهجومية وقدرات استخباراتية وتشغيلية أخرى.. يجب الاستعداد".
 
وردا على سؤال عن عدم رد الرئيس الأميركي على الهجوم الذي استهدف المنشآت النفطية بالسعودية، قال "(دونالد) ترامب صديق عظيم، والنشاط الإيراني محموم، أما كيف يمارس الأميركيون قوتهم فهذا شأنهم الخاص، وإسرائيل دائما اهتمت بشؤونها".
 
من جهته حذر رئيس قسم الأبحاث بشعبة الاستخبارات خلال حديثه مع "كان" من أن هناك إمكانية لإطلاق صواريخ كروز نحو إسرائيل عن طريق العراق، معتبرا أن الحاجة للمشروع الجوي الجديد ازدادت بعد الهجوم الأخير ضد المنشآت النفطية السعودية.

ويظهر التحليل الأولي للضرر الهائل في الهجوم على "أرامكو" -وفقا لتقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية- أن الإيرانيين "قادرون على تجاوز رادار منظومة صواريخ باتريوت بالسعودية".

ويرى أن الهجمات على أرامكو أشاعت قلق المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، الأمر الذي من شأنه أن يلزم إحداث تغييرات بالجاهزية الدفاعية.

وعلى الصعيد نفسه، يرجح المحلل العسكري لدى "القناة 13" ألون بن دافيد عدم وجود أي مؤشرات حاليا على تهديد فوري لحرب قد تشنها إيران على إسرائيل" رغم التوترات المتزايدة بين طهران وتل أبيب.

تمرين "نوفل روز" بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي يحاكى سيناريوهات السيطرة على سفينة (الجزيرة)

التوقيت
أما عاموس هرئيل المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس" فاعتبر في مقال أن نتنياهو "استغل الهجوم الإيراني على منشأتين نفطيتين سعوديتين ليطلب من الكابينت رصد ميزانيات إضافية لوزارة الدفاع".

وأضاف "إسرائيل مطالبة بتحديث وسائل الكشف والرصد الخاصة بها، وإلى حد ما تغيير الطريقة التي تعمل بها وربما تقوية الأنظمة الحالية مثل منظومة مقلاع داود ومنظومة العصا السحرية، لمواجهة الصواريخ متوسطة المدى والصواريخ المضادة للطائرات وصواريخ باتريوت باك 2 الأميركية الصنع".

وعن توقيت التلويح مجددا بالخطر الإيراني في ظل أزمة الحكم بإسرائيل، قال "استخدم نتنياهو الفزاعة والبطاقة الإيرانية مرات عديدة" وعندما يشير إلى الحاجة للوحدة الوطنية لمكافحة الخطر الإيراني "يتجاهل دوره بالمساهمة في خلق حالة الطوارئ التي يصفها".

وتابع أن نتنياهو "هو الذي حث الرئيس الأميركي على الانسحاب من الاتفاق النووي بطريقة ساهمت بتصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، في وقت يرفض ترامب بهذه المرحلة مواصلة الضغط العسكري على طهران مفضلا بدلا من ذلك الشروع بمحادثات معها".

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية