إقبال ضعيف على "تشريعيات" تونس وكبار السن بطليعة الناخبين

مركز اقتراع بأريانة الجديدة قرب العاصمة (الجزيرة)
مركز اقتراع بأريانة الجديدة قرب العاصمة (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

تتقدم العجوز حليمة بخطى عرجاء متكئة على عكازها وبجانبها حفيدتها درة باتجاه مركز اقتراع بمنطقة حي الخضراء الشعبية بالعاصمة تونس للتصويت في ثالث انتخابات تشريعية بعد الثورة، وكانت نسبة الإقبال على الاقتراع في الصباح ضعيفة من لدن الشباب.

وتمسك السبعينية في يدها بطاقة تعريفها الوطنية متجهة للإدلاء بصوتها داخل مدرسة ابتدائية تحولت لمركز اقتراع، لكن ساحتها بدت شبه خالية من الناخبين، خاصة من الشباب، في حين أظهر كبار السن اهتماما أكبر.

وتقول للجزيرة نت إنها دأبت على المشاركة في الانتخابات منذ فترة ما قبل سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، واليوم جاءت عازمة على التصويت لحزب سياسي صاعد قالت إنها تتعاطف معه لأنه "يكرس جهده لتقديم المساعدات للفقراء في ظل غياب الدولة".

حليمة رفقة درة داخل مركز الاقتراع في حي الخضراء بالعاصمة (الجزيرة)

1500 قائمة
هذا المشهد تكرر مع العديد من الناخبين الذين رافقوا آباءهم المسنين للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية، والتي تتنافس عليها أكثر من 1500 قائمة حزبية وائتلافية ومستقلة من أجل نيل أكبر عدد من المقاعد في البرلمان المكون من 217 عضوا.

وتتوزع المنافسة على 673 قائمة حزبية، و312 قائمة ائتلافية، و518 قائمة مستقلة. وتتوزع على 33 دائرة انتخابية، بينها 27 داخل البلاد والبقية في الخارج لانتخاب ممثلين عن البرلمان من الجالية التونسية.

وتحتدم حاليا المنافسة بين حركة النهضة التي ترشح زعيمها راشد الغنوشي على رأس قائمة انتخابية بالعاصمة، وبين حزب قلب تونس الذي أسسه رجل الأعمال ومالك تلفزيون "نسمة" نبيل القروي المحبوس على ذمة قضية غسل أموال وتهرب ضريبي.

إقبال ضعيف
وبالوتيرة نفسها المسجلة بالدور الأول للانتخابات الرئاسية التي جرت منتصف الشهر الماضي، ما تزال نسبة الإقبال على التشريعية ضعيفة حتى الساعة 11 صباحا بالتوقيت المحلي (العاشرة بتوقيت غرينيتش) بمراكز الاقتراع بمنطقة حي الخضراء.

وفي وقت تتجه فيه أعداد قليلة من الناخبين للإدلاء بأصواتهم في أربعة مراكز اقتراع موزعة بحي الخضراء، يختار آخرون قضاء حوائجهم من سوق الخضر والملابس القديمة المنتشرة بكثافة وسط أكوام مبعثرة في الطريق من الفضلات والأوساخ.

وبدت أغلب مراكز الاقتراع خالية من الناخبين باستثناء موظفي الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الذين يشرفون على سير عملية الاقتراع وتوجيه الناخبين، وينتشر أفراد الأمن والجيش المدججون بأسلحتهم وأجهزتهم السلكية، أمام مداخل مراكز الاقتراع.

بن مبارك يقول إن أدلى بصوته للحزب "الأقل سوءا" لأنه يشعر بحالة نفور (الجزيرة)

وبعيدا عن حي الخضراء، يتجه محمد بن مبارك وهو موظف بوزارة الصحة إلى مدرسة ابتدائية بمحافظة أريانة حولت إلى مركز اقتراع، وبدت حركة الناخبين ضعيفة مع انطلاق الساعات الأولى من عملية الاقتراع التي تتواصل إلى السادسة بتوقيت تونس (الخامسة بتوقيت غرينتش).

ويعرب بن مبارك عن شعوره بالنفور من الأحزاب بسبب حالة التجاذب والاتهامات المتبادلة بينها، وغياب البرامج والرؤى لديها في بلد يعيش مأزقا اقتصاديا واجتماعيا كبيرا، لكن الرجل يقول للجزيرة نت إنه جاء ليدلي بصوته لحزب يرى أنه "الأقل سوءا من غيره".

وطغت على حملة الانتخابات التشريعية -التي انطلقت من 15 سبتمبر/أيلول الماضي إلى 4 أكتوبر/تشرين الأول الجاري- حالة من التجاذبات والاستقطاب والتراشق بالاتهامات وشيطنة الأحزاب والقوائم المترشحة لبعضها البعض، سواء بتهم تتعلق بالتورط في الإرهاب، أو غسل الأموال، أو الحصول على التمويل الأجنبي.

سيناريو الرئاسيات
ويرى بن مبارك أن هذه التجاذبات ستلقي بظلالها على البرلمان القادم، والذي توقع أن يتشكل من كتل برلمانية صغيرة مشتتة، غير مستعبد أن يتكرر سيناريو الدور الأول من الانتخابات الرئاسية بهزيمة الأحزاب الكبرى، وصعود أخرى جديدة وقوائم ائتلافية ومستقلة.

أغلب الناخبين بالفترة الصباحية يكونون في العادة من كبار السن مما يفسر جزئيا ضعف نسبة التصويت (الجزيرة)

ويفسر تراجع إقبال الناخبين في منطقته أريانة المتاخمة للعاصمة بانعدام ثقة الناخبين في الطبقة السياسية حكاما ومعارضة بسبب "فشلها بعد الثورة في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ومواصلة تكالبهم على السلطة".

ويعود بن مبارك أدراجه لمنزله في وقت يهم فيه ناخبون آخرون من النساء والرجال، وأغلبهم من كبار السن، بدخول مركز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، في وقت يحرس عدد من رجال الشرطة والجيش مركز الاقتراع.

ويقوم ميمون الهلالي مساعد رئيس مركز الاقتراع بتوجيه بعض الناخبين، ثم يستأنف حديثه مع الجزيرة نت حول أجواء الإقبال على الانتخابات قائلا "هناك مشاركة ضعيفة مقارنة بالدور الأول من الانتخابات الرئاسية".

ويرجع ضعف نسبة التصويت سواء داخل تونس أو الخارج إلى استحواذ الانتخابات الرئاسية على اهتمام الناخبين رغم ضعف أهميتها مقارنة بالتشريعية، وذلك بالنظر إلى الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها البرلمان بسبب تحويل النظام السياسي من رئاسي إلى برلماني.

المصدر : الجزيرة