هل يقبل الصحفيون السودانيون قرار معاملتهم مثل كبار الشخصيات؟

صحفيون سودانيون في العاصمة السودانية الخرطوم (الجزيرة-أرشيف)
صحفيون سودانيون في العاصمة السودانية الخرطوم (الجزيرة-أرشيف)

أحمد فضل-الخرطوم

انقسم الصحفيون السودانيون حيال توجيهات رئيس هيئة الجوازات والسجل المدني بالتعامل معهم مثل كبار الشخصيات، واستلهمت الآراء الرافضة روح الثورة التي لم تخبُ جذوتها بعد.

وبحسب تقارير صحفية، فإن رئيس هيئة شرطة الجوازات والسجل المدني الفريق عثمان كباشي وجه مراكز خدمات الجمهور بتخصيص غرفة كبار الشخصيات (في آي بي) للصحفيين يتم عبرها تقديم خدمات استخراج الرقم الوطني والبطاقة القومية والجواز الإلكتروني ومنح تأشيرات السفر.

وقد يعود الاختلاف في تقييم هذه الخطوة إلى حالة التشظي في الوسط الصحفي منذ ما قبل الثورة وحتى الآن، حيث هناك ثلاث واجهات يلتف حولها الصحفيون.

وحظي اتحاد الصحفيين السودانيين باعتراف السلطة السابقة وإلى جانبه ضمت شبكة الصحفيين السودانيين المعارضين ككيان موازٍ، وبعد الثورة برزت اللجنة التمهيدية لاستعادة نقابة الصحفيين السودانيين.

وبحسب مصدر في اتحاد الصحفيين، فإن عضوية الاتحاد وفقا لبطاقات الاحتراف الممنوحة تتجاوز أكثر من سبعة آلاف عضو، في حين يقول عضو في سكرتارية شبكة الصحفيين إن عدد الممارسين لمهنة الصحافة لا يتجاوز خمسمئة صحفي.

اعتراض ورفض
وفتح قرار مدير الجوازات والسجل المدني نقاشا بين الصحفيين في منصات التواصل الاجتماعي حيال مدى أحقية الصحفيين بهذه الخدمات التفضيلية.

ويعتبر مراسل صحيفة الشرق الأوسط في السودان أحمد يونس في تصريح للجزيرة نت أنه حتى في حال توجيه رئيس الوزراء بتسهيل مهمة الصحفي فهذا حق مهني لتسهيل مهمته وعدم إعاقة عمله، ولكن دون إعطائه امتيازات هي مكفولة بالقانون وليست منحة أو رشوة، مضيفا أنه "عندما تكون الخدمة عامة فلا أفضلية لأحد على الآخر".

عادل كلر: قرار مدير الجوازات ينصف مهنة الصحافة (الجزيرة)

وكتب الصحفي علي الدالي في صفحته على فيسبوك أنه لا يوجد سبب يجعل الشرطة تميز الصحفيين عن بقية المواطنين، قائلا "نقف في الصف (الطابور) مع أهلنا الغبش (البسطاء) لأننا نشبههم ويشبهوننا".

ورأى الصحفي عوض غفران في القرار تمييزا غير حميد وسلوكا يشبه الرشوة وخرقا لمعايير الصحافة التي تلزم الصحفي بعدم قبول ما يقدح في نزاهته.

أما الصحفي محمد علي سعيد فعلق على فيسبوك قائلا إن "إعلان الشرطة بمعاملة الصحفيين في مراكز الهجرة والجنسية تمييز غير مبرر، وهذا مؤشر على تدهور الخدمات المقدمة للجمهور".

مؤيدو القرار
في المقابل، يقول رئيس اتحاد الصحفيين الصادق الرزيقي للجزيرة نت إن الجسم النقابي لم يطلب امتيازات تفضيلية باعتبار أن الصحفيين جزء من المجتمع يسري عليهم ما يسري على الناس، لكنها تظل تقديرات لا ضير فيها.

ويؤكد الرزيقي أن هذا الامتياز -رغم كونه قديما منذ افتتاح مراكز الشرطة لخدمات الجمهور في مارس/آذار 2017- لا يسيء للصحفيين ولا يحط من قدرهم لانتفاء المصلحة بين مدير الجوازات والصحفيين، وكل ما هنالك هو تقدير للصحافة ودورها.

ونبه إلى أن جهات كثيرة في الدولة لديها نوافذ لخدمة الصحفيين، مثل اتحاد أصحاب العمل والقوات النظامية والسلطة القضائية.

ويرى عضو سكرتارية شبكة الصحفيين عادل كلر في قرار مدير الجوازات امتيازا مشروعا للصحفيين وليس تمييزا مسيئا، كما أنه إنصاف لمهنة ظلت تعاني منذ النظام البائد.

وقال كلر للجزيرة نت إن الصحفي كموظف من حقه التمتع بامتيازات فئوية خاصة، وإن القرار فيه تسهيلات لإجراءات عدة، مثل السفر، مما يجعله يندرج تحت تسهيل مهمة الصحفي.

يحيى كشة: القرار معمول به في دول عدة وتوقيته غير مناسب (الجزيرة)

قدوة حسنة
وأصدرت اللجنة التمهيدية لاستعادة نقابة الصحفيين السودانيين أول أمس الخميس بيانا أشادت فيها بما سمتها "المشاعر الطيبة لمدير السجل المدني تجاه السلطة الرابعة وإظهاره احتراما بتذليل الصعاب لمنسوبيها".

لكن اللجنة عادت وقالت في بيانها إنها تطمح لإلغاء كافة التسهيلات والامتيازات في أي خدمة عامة تقدمها مؤسسات الدولة، وأن يكون الجميع سواسية.

وتابع البيان أن "المساواة في تقديم الخدمات دون تمييز هو الضامن لتطويرها والمعين في معالجة واكتشاف أي قصور أو معوقات تعتريها والملهم للبحث عن سبل تطويرها".

وحثت اللجنة الصحفيين على تجنب المعاملة التفضيلية في مراكز خدمات الجمهور، وأوضحت أن التكريم اللائق هو بتمليك الصحافة المعلومات وتعديل القوانين المقيدة للحريات، وتمكين الصحفيين من تكوين نقابتهم وحل اتحاد الصحفيين.

طريق ثالث
وانتحى الصحفي يحيى كشة طريقا ثالثا وهو يقول للجزيرة نت إن وضع الشرطة السودانية الصحفيين في درجة كبار الشخصيات أمر طبيعي معمول به في دول عدة، إلا أن التوقيت غير مناسب لقرارات كهذه تشغل الناس عن هموم الثورة وتحقيق أهدافها.

وينصح كشة الشرطة وكل الأجهزة ذات الصلة المباشرة بالمواطنين بتسريع الإجراءات لأي سوداني بلا تمييز استنادا إلى توجيه الوثيقة الدستورية التي نصت على المساواة بين الجميع دون تمييز أمام القانون والعدالة وتلقي الخدمات العامة.

ويقول إن السودان في مرحلته الحالية يحتاج إلى العدالة بين مواطنيه، والثورة هزمت دعاة التمييز الإثني والقبلي والجهوي، ولا يجب حدوث ردة بمداخل واهية كتمييز فئة عن الأخرى، فالطبيب يحتاج للوقت مثل المزارع والصحفي والتاجر.

المصدر : الجزيرة