دراسة تجيب.. هل أسهمت الطرق الممولة أميركيا في زيادة العنف بالعراق؟

دبابة أميركية تقترب من مكان انفجار عبوة ناسفة زرعت على جانب طريق في بغداد (رويترز-أرشيف)
دبابة أميركية تقترب من مكان انفجار عبوة ناسفة زرعت على جانب طريق في بغداد (رويترز-أرشيف)

خلصت دراسة لباحثة بريطانية إلى أن الطرق التي بنيت في العراق بتمويل أميركي أسهمت في زيادة أعمال العنف في البلاد بين عامي 2006 و2013، وهي نتيجة معاكسة للهدف المرجو من تمويل واشنطن برامج لبناء الطرق في العراق في إطار إعادة إعمار البلد الذي أنهكته الحروب والمجموعات المسلحة والاضطرابات الطائفية.

وتشير دراسة للباحث تمار غوميز قدمت في مؤتمر لجمعية الاقتصاديين الأوروبيين نظم قبل شهرين، إلى أنه في الوقت الذي أسهمت فيه زيادة طول شبكة الطرق في العراق بنسبة 21% بين عامي 2002 و2011 في زيادة الناتج المجلي الإجمالي للبلاد، فإنها أدت أيضا إلى ارتفاع عدد الهجمات التي استهدفت العابرين في الطرق المشيدة حديثا بتمويل أميركي.

وتفسر الباحثة البريطانية أن سبب استهداف الطرق الجديدة الممولة أميركيا يعزى في جزء منه إلى أن هذه البنية التحتية استخدمت لأهداف عسكرية إلى جانب الأهداف الخدمية المعروفة، والمتمثلة في نقل الأشخاص والبضائع، إذ استعملت أميركا تلك الطرق لنقل جنودها وعتادها، وهو ما جعلها هدفا لهجمات المجموعات المسلحة والعبوات الناسفة المزروعة على جنباتها.

مظهر احتلال
كما أن بناء الطرق الجديدة في العراق بأموال أميركية ساعد أفراد المجموعات المسلحة على سرعة التنقل وشن هجمات، وتضيف الباحثة غوميز إلى أن المسلحين رأوا في الطرق التي شيدت بتمويل أميركي مظهرا من مظاهر الاحتلال الأميركي للعراق، وبالتالي أصبحت هدفا مفضلا لهذه الجماعات.

وتشير مجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية التي نشرت تقريرا عن الدراسة إلى أن من نماذج الطرق العراقية المحفوفة بالمخاطر طريق يسمى الكيلومتر 10، وهو الطريق الدولي السريع الرابط بين بغداد والعاصمة الأردنية عمان.

إذ سجلت في هذا الطريق لسنوات عديدة هجمات وتفجيرات من عصابات ومليشيات مسلحة، بما فيها تنظيم الدولة الإسلامية، الذي كان يضع في ذلك الطريق السريع حواجز، ويفرض على السائقين دفع إتاوة بقيمة ثلاثمئة دولار.

ورغم أن القوات الأمنية العراقية أمّنت الطريق السريع، فإن العديد من سائقي الشاحنات ما زالوا خائفين من احتمال تعرضهم للاختطاف أو الهجمات.

حجم الإنفاق
وتضيف دراسة الباحثة البريطانية التي تحمل عنوان "طرق سريعة إلى جهنم: بناء الطرق في العراق زاد من مستوى العنف"، أن أميركا أنفقت 11.9 مليار دولار بين عامي 2003 و2013 على مشاريع البنى التحتية في العراق، ومنها الطرق.

قوات أميركية وعراقية تؤمن طريقا سريعا قرب بغداد عقب هجوم مسلحين على مركبة عسكرية (غيتي-أرشيف)

وقد ركزت الباحثة على رصد ودراسة حوادث العنف التي وقعت في العراق منذ عام 2003 -تاريخ الغزو الأميركي للبلاد- إلى غاية عام 2016، وربطتها بمشاريع الطرق التي شيدت بتمويل الولايات المتحدة، بهدف إيجاد علاقة بين الأمرين.

وقد استفادت الدراسة من وجود قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق للحصول على بيانات مفصلة عن مستويات العنف والإنفاق على مشاريع الطرق، ولا سيما الطرق السريعة والكبيرة، وخلصت إلى وجود علاقة سببية بين زيادة شبكة الطرق وارتفاع حوادث العنف في الفترة موضوع الدراسة.

وتقول الباحثة إن التداعيات السياسية والعسكرية لمشروعات الطرق الممولة أميركيا فاقت آثارها الاقتصادية المرجوة، وأرجعت الأمر إلى ثلاثة أسباب، هي:

- أولا، خلال الاضطرابات الأمنية والسياسية التي شهدها العراق عقب الغزو الأميركي، أصبحت الطرق التي أعيد ترميمها أو بنيت حديثا أهدافا مفضلة للمجموعات المسلحة.

- ثانيا، أدى بناء طرق جديدة في العراق إلى زيادة حركية المسلحين، وبالتالي ارتفاع فاعلية وأعداد الهجمات التي نفذوها.

- ثالثا، تضررت عملية الإنفاق على مشاريع الطرق بممارسات الفساد والرشوة المنتشرة في العراق، وهو ما حرم العراقيين من المنافع الاقتصادية لهذه الاستثمارات.

المصدر : إيكونوميست,مواقع إلكترونية