مساءلة نتنياهو.. هل تعمق أزمة تشكيل الحكومة بإسرائيل؟

نتنياهو يواجه تهما بالفساد (الجزيرة نت)
نتنياهو يواجه تهما بالفساد (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تترقب الأوساط السياسية الإسرائيلية يوم الاثنين المقبل، انتهاء المرحلة الثانية من جلسات الاستماع لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بشأن ملفات الفساد المنسوبة إليه، وذلك بعد تلخيص المرحلة الأولى من المساءلة التي عززت المبادرة لتشكيل حكومة وحدة وطنية لتجنب انتخابات برلمانية ثالثة.

بدا نتنياهو منتصرا بالجولة الأولى من جلسات الاستماع، حيث سعى طاقم الدفاع عنه إلى التخفيف من الشبهات ضده وتفريغ لوائح الاتهام المتوقعة، بحيث لا تشمل تهم حصوله على رشوة أو خيانة الأمانة، وهو الأمر الذي أسهم في حلحلة المواقف لدى مختلف الأحزاب اليهودية التي تتنافس فيما بينها لتكون شريكة في الائتلاف الحكومي المقبل.

وللحفاظ على حظوظه لتشكيل الحكومة سارع نتنياهو إلى دعوة رئيس قائمة "أزرق أبيض"، بيني غانتس، مجددا لحكومة وحدة وطنية، وكذلك اللقاء بزعيم حزب "يسرائيل بيتنو"، أفيغدور ليبرمان، للتباحث بسبل تشكيل الحكومة.

وفي خطوة مفاجئة، أعلن نتنياهو عن نيته إجراء انتخابات تمهيدية لرئاسة حزب الليكود، وذلك تدعيما لزعامته للحزب واحتواء لأي محاولة تمرد لبعض الوزراء وإفشال أي محاولات داخلية للإطاحة به.

وردا على تصريحات نتنياهو ومراوغته، تمسك ليبرمان بموقفه تشكيل حكومة وحدة وطنية دون أحزاب الحريديم، وهو الطرح الذي يرفضه الليكود، فيما أعلن المرشح الثاني في قائمة "أزرق أبيض"، يائير لبيد، التنازل عن التناوب مع رئيس القائمة غانتس، شريطة تشكيل حكومة وحدة، فيما شدد غانتس على أنه يدفع لتشكيل ائتلاف لوحدة وطنية وليس حكومة لتحصين نتنياهو من المحاكمة. 

تعقيد وغموض
بدت الخارطة السياسية الحزبية الإسرائيلية أكثر تعقيدا وغموضا، مساء الخميس، مع انطلاق الجلسة الافتتاحية للكنيست الـ 22، في الوقت الذي لم تثمر المفاوضات عن توجه واضح لتشكيل ائتلاف حكومي.

ورغم حالة الغموض الحزبي، فإن المحلل السياسي للقناة 13 الإسرائيلية، رفيف دروكر، يرجح أن التطورات بالأسبوع المقبل من شأنها أن تحدد ملامح المرحلة لحكومة وحدة وطنية بين نتنياهو وغانتس، لتجنب انتخابات ثالثة.

ويعتقد دروكر أن ليبرمان الذي وضع نفسه فاعلا رئيسا في الانتخابات الأخيرة، وهو اللاعب المفاجئ الذي لا يعرف أحد نواياه، سيبقى متمسكا بعرضه لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

لكن ليبرمان، وفقا للمحلل السياسي، قد يبدي مرونة حيال الشخص الأول الذي سيتولى رئاسة الوزراء، فهناك احتمال بأن يبدي استعداده للتناوب وأن يكون نتنياهو هو الأول، وهو الموقف الذي قد يحرج غانتس ويرغمه على الموافقة.

حزب غانتس تفوق بمقعد واحد على حزب نتنياهو في الانتخابات الأخيرة (الجزيرة)

حكومة وتناوب
تحت عنوان "غانتس.. الأمل دون نتنياهو"، أتت افتتاحية صحيفة "هآرتس"، يوم الجمعة، حيث لخصت التطورات على الساحة الحزبية الإسرائيلية عقب انتهاء المرحلة الأولى من جلسات مساءلة نتنياهو.

وترى الصحيفة أن الأحزاب تقدم تنازلات متدرجة وتتراجع عن مواقفها وشروطها، سعيا لتشكيل حكومة وحدة وطنية يكون نتنياهو محورها الأساس، وذلك بدلا من التوجه لانتخابات ثالثة.

وأوضحت أن اجتماع نتنياهو مع ليبرمان لم يسجل أي اختراق وتقدم بخصوص الخلاف حول اتفاق التناوب على رئاسة الحكومة المقبلة، بين نتنياهو وغانتس.

لكن يبدو، تقول الصحيفة، إنه "تحت طائلة الضغوط التي تمارس على قائمة "أزرق أبيض" لتجنب خيار التوجه لانتخابات ثالثة، ليس من المستبعد أن يخضع غانتس للأمر الآني المطالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة".

وألمح غانتس إلى إمكانية تشكيل حكومة وحدة، قائلا "لم تضع الفرص ولا ينبغي أن يفقد الأمل"، فيما تساءلت الصحيفة أنه من غير الواضح ما الأمل الذي تحدث عنه غانتس؟!

ساخر وشعبوي
من المحتمل أن تكون الاضطرابات السياسية والرغبة في تجنب انتخابات ثالثة، وفقا للمحللين، قد أنست غانتس أن حزبه حصل على 33 مقعدا وأصبح الأكبر في إسرائيل، بسبب كره نتنياهو، ليس فقط بسبب التهم الجنائية العديدة التي تتم المساءلة بشأنها هذه الأيام، ولكن أيضا بسبب نهجه السياسي العنيد والساخر، الذي وضع بقاءه الشخصي بالحكم فوق كل القيم الأخرى.

وعن دوافع نتنياهو لتكون جلسات الاستماع بملفات الفساد علنية، يقول أستاذ الصحافة والإعلام، أوري مسغاف، "تشير الدلائل الأولية إلى أنه لا يوجد لنتنياهو نوايا لتكون جلسات استماع قانونية جدية، أرادها أن تكون سيركا إعلاميا لإعادة صياغة روايته بالصراع على مستقبله السياسي".

ويضيف أن نتنياهو "يرى بجلسات الاستماع استمرارية لنهجه الشعبوي سعيا منه للتقليل من أهمية وقيمة المسار القضائي ضده، بل وتحقير الإجراءات لدى الرأي العام الإسرائيلي".

ويرى مسغاف أن من يغذي هذا السيرك الإعلامي في ملفات فساد نتنياهو هم أساسا المتصيدون من معسكر اليمين الذين يسعون لإثارة النقاشات والحجج الواهية والبيانات المروعة.

المصدر : الجزيرة