عين سامية.. مياه وتاريخ في مواجهة الاستيطان

في عين سامية ست آبار تزود مناطق شرقي رام الله بالمياه (الأناضول)
في عين سامية ست آبار تزود مناطق شرقي رام الله بالمياه (الأناضول)

بالقرب من "عين سامية" إلى الشمال الشرقي من مدينة رام الله، نصب مستوطن إسرائيلي قبل عدة أسابيع خياما، في محاولة منه للسيطرة على مئات الدونمات الزراعية.

ويقول فلسطينيون من سكان المنطقة إن وجود المستوطن وبحماية من الجيش الإسرائيلي، هو بداية للسيطرة على الأرض التي تعد واحدة من أهم مناطق الضفة الغربية، والغنية بمياهها وأراضيها الزراعية.

وفي عين سامية الواقعة على أراضي بلدة كفر مالك ست آبار مياه، تزود أغلب بلدات شرقي رام الله بمياه الشرب، منذ ستينيات القرن الماضي.

الآثار التاريخية في عين سامية تعود لحقب كنعانية وبيزنطية وعثمانية (وكالة الأناضول)

آثار تاريخية
وتحوي المنطقة -حسب أرشيف مجلس قروي كفر مالك التي تتبع أراضيه- آثارا تعود لحقب كنعانية وبيزنطية وعثمانية، وما تزال ظاهرة حتى الوقت الحاضر.

وتقع المنطقة على السفوح الشرقية لجبال رام الله المطلة على غور الأردن، وتعد بمثابة السلة الغذائية لبلدة كفر مالك، حيث تزرع بالحبوب، والزعتر، والحمضيات، والخضار.

الفلسطيني عوض حمايل -أحد مزارعي عين سامية، وعضو مجلس قروي بلدة كفر مالك- عبّر عن مخاوفه ومخاوف أهالي بلدته من سيطرة المستوطنين على الموقع.

وأضاف أنه في عين سامية لنا تاريخ وذكريات، وتمثل الجزء الأهم في وجدان السكان، وهي متنفس السكان، وشريان الحياة لهم.

ويملك حمايل نحو أربعين دونما في الموقع (الدونم يساوي ألف متر مربع)، يزرعها بالزعتر والحبوب. وأشار إلى البؤرة الاستيطانية، وقال اليوم نرى بضع خيام، غدا تكبر وتصبح مستوطنة تتمدد وتمنع السكان من الوصول للأراضي. وللموقع أهمية كبيرة للسكان حيث يعد ترعى فيه مواشيهم.

ويقسم شارع استيطاني يدعى ألون أراضي عين سامية من النصف، ويمر عبره المستوطنون. ويقول مزارعون إنهم تعرضوا مرات عدة لاعتداءات المستوطنين.

وعلى قمة تل يقابل عين سامية شيد مستوطنون مستوطنة يطلق عليها اسم كوكب الصباح في ثمانينيات القرن الماضي.

عين سامية تعد السلة الغذائية لبلدة كفر مالك حيث تزرع بالحبوب والزعتر والحمضيات والخضار (الأناضول)

مخاطر الاستيطان
بدوره، حذر رئيس هيئة مقاومة الاستيطان والجدار التابعة لمنظمة التحرير وليد عساف من مخاطر التمدد الاستيطاني.

وقال عساف: في كل يوم نشهد توسعا استيطانيا جديدا، والاحتلال يطلق العنان للمستوطنين للسيطرة على الأراضي، عبر بناء بؤر استيطانية عشوائية يسكنها بضعة مستوطنين مسلحين، ثم يسيطرون على مئات وآلاف الدونمات الزراعية.

وأشار إلى أن السكان وبالتنسيق مع هيئة مقاومة الاستيطان يواصلون العمل والاحتجاج لإزالة البؤرة الاستيطانية.

وأردف أن هناك نية فلسطينية لإقامة قرية فلسطينية في عين سامية، هذه الأراضي لنا ولن نتركها للمستوطنين. وقال رئيس مجلس قروي كفر مالك ناجح رستم إن الأهالي يصرون على استمرار الفعاليات المنددة بالاستيطان حتى إزالة البؤرة الاستيطانية.

وينظم أهالي كفر مالك مسيرة شبه أسبوعية تجاه الأراضي، ويقمعها عادة الجيش الإسرائيلي مستخدما الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المدمع.

الموقع
وتقع البلدة على السفوح الشرقية لجبل العاصور، أعلى جبال محافظة رام الله، وتصل أراضي البلدة حتى العوجا في الأغوار شرقي الضفة الغربية.

وأشار رستم إلى أن الاحتلال يسعى للسيطرة على تلك السفوح التي تعد إستراتيجية، ومنها يمكن للمشاهد رؤية الأغوار الفلسطينية والأردنية، وجبال السلط الأردنية.

وتمنع إسرائيل الفلسطينيين من البناء في المنطقة التي تخضع لسيطرتها. ويمثل الاستيطان الذي يلتهم مساحات كبيرة من أراضي الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) العقبة الأساسية أمام استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، المتوقفة منذ أبريل/نيسان 2014.

ووعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال حملته الانتخابية بضم مناطق في الأغوار وشمال البحر الميت لإسرائيل إن نجح في تشكيل الحكومة المقبلة. وتبلغ مساحة الأغوار وشمال البحر الميت نحو 1.6 مليون دونم، وتعادل نحو 30% من مساحة الضفة الغربية.

المصدر : وكالة الأناضول