"معلمون مغَيرون".. حملة تطوعية للمدارس الريفية بتونس

مبادرة "معلمون مُغَيّرون" تقوم بدهن حيطان إحدى المدارس الريفية (الجزيرة نت)
مبادرة "معلمون مُغَيّرون" تقوم بدهن حيطان إحدى المدارس الريفية (الجزيرة نت)


حياة بن هلال-تونس


يعملون بكد واجتهاد يحملون أفكارا وآمالا -كما يجمع النمل حبات قمح صغيرة واحدة تلو الأخرى لتكون قوت موسم برمته- يقسمون العمل فيما بينهم، كل بما لديه فمنهم من يقدم مساعدة مالية وآخر يدوية أو حتى معنوية، والكل هنا مسؤول وتقديم المساعدة واجب.
 
تجتمع ملاك بوناب خريجة المدرسة العليا للمعلمين وزملاؤها في نادي "معلمون مغيرون" رفقة العديد من المتطوعين دون توقف لمساعدة التلاميذ بالمدارس الريفية والبعيدة عن مناطق العمران بما تجود به سواعدهم والتبرعات التي يجمعونها يوميا.
 
مدرسة ريفية نائية مرت عليها سنوات وسنوات بدهان بالٍ وحيطان وأبواب أخذ منها الزمن مأخذه ولم تلتفت لها السلطات المعنية، حل بها ركب الشبان المتطوعين فكان التغيير بأناملهم المبدعة لافتا وأدخل بهجة لا توصف على تلاميذ المدرسة.
تلاميذ بإحدى المدارس بعد حلول نادي "معلمون مغيرون" بينهم (الجزيرة)

عمل إنساني
"عمل مضن لكنه إنساني" هكذا وصفت ملاك رئيسة النادي عملهم في حديث للجزيرة نت قائلة "نحن بصفتنا شبابا طموحا سعداء فعلا بمساعدة أبنائنا التلاميذ, وفرحتهم لا تقدر بثمن خاصة أطفال الأرياف الذين يفتقرون لأبسط وسائل العيش والترفيه".

تتوجه ملاك وزملاؤها نحو مدارس المناطق النائية محملين بتبرعات أمضوا أياما بل شهورا في جمعها تشمل الكتب والملابس والحقائب المدرسية وغيرها من مستلزمات الدراسة وقد فتحوا فروعا لهم في جميع المحافظات تقريبا وتيسيرا لعملية التنقل.

مدرسة بعد لمسات "معلمون مغيرون" (الجزيرة)

أصحاب محلات الملابس وبعض أصحاب المكتبات سارعوا بالتبرع أيضا فثقتهم بشفافية ونظافة يد هؤلاء الشباب عالية ورغبتهم في التغيير واضحة، يقول عادل خمسيني -صاحب مكتبة- "فقدنا الثقة في الأحزاب والجمعيات ولم يبقَ لنا أمل إلا في هذا الشباب الطموح، فعملهم يذكر فيشكر ولا بد من تشجيعهم ولو بالقليل".

ألهمت مبادرة المعلمين كثيرين فأتوا لتقديم المساعدة من جميع الفئات والمهن الأخرى فقد أتى الرسام والعازف والمهرج والمصور وعمال التشجير والنظافة، وكل يجود بما لديه من أدوات من شأنها أن تسهم في التغيير وتكاتفت الجهود في سبيل إسعاد تلك البراعم الصغيرة وإدخال البهجة إلى قلوبهم.

ولا يقتصر نادي "معلمون مغيرون" على تقديم مساعدات مادية فقط بل يشمل دورات تكوينية (تدريبية) في التربية والسلوك النفسي، وكذلك دورات في الخط والرسم، والإسعافات الأولية للتلاميذ والمعلمين على حد سواء.

"معلمون مغيرون" بإحدى مدارس صفاقس (الجزيرة)

للترفيه نصيب
ينظم المعلمون حفلات ومسابقات في مدارس المناطق الريفية التي تفتقر إلى دور ثقافة أو فضاءات ترفيهية فينصبون الألعاب ويأتون بمهرجين يقومون بألعاب بهلوانية طريفة تدخل البهجة على الأطفال الذين يتدافعون لاستقبال القادمين في كل مرة.

وقْع المبادرة الشبابية على الأطفال كان واضحا وعلامات السرور بدت على وجوههم الصغيرة وتعالت ضحكاتهم في أرجاء المكان، يقول رسلان تلميذ بالصف الخامس "نحن ننتظر مجيؤهم مرة أخرى بفارغ الصبر" تقاطعه زميلته سارة قائلة بكل براءة "لا بل نريدهم أن يبقوا معنا دائما".

مهرج متطوع يمازح الأطفال (الجزيرة )

هي مبادرة شبابية إنسانية بحتة، هذا ما أكدته رئيسة النادي في حديث للجزيرة نت قائلة "فكرتنا هدفها نبيل ونحن لا ننتمي لأحزاب أو جمعيات بل هي مبادرة خاصة وبتمويل خاص وقد وجدنا تفاعلا كبيرا من قبل المواطنين الذين لم يبخلوا بالتبرع لفائدة (لمصلحة) الأطفال".

كسر نادي "معلمون مغيرون" الصورة النمطية للمعلم التي تقتصر على التعليم فقط وتفتقر غالبا إلى أبرز مقومات التواصل مع التلميذ التي تعد أهم جسر بينه وبين حب المعرفة والإقبال على التعلم دون خوف أو إجبار.

تختم ملاك رئيسة نادي "معلمون مغيرون "حديثها للجزيرة نت -وابتسامة الرضا تعلو محياها- ببيت الشاعر الكبير أحمد شوقي "قُمْ للمُعلِّم وَفّه التبجيلا.. كاد المُعلِّمُ أن يكون رسولا".

المصدر : الجزيرة