مع اقتراب الاقتراع بالتشريعيات.. صراع "الأقطاب" يحتدم في تونس

صحف محلية على أحد أرصفة شوارع العاصمة تونس (رويترز)
صحف محلية على أحد أرصفة شوارع العاصمة تونس (رويترز)

بدرالدين الوهيبي-تونس

تصاعد الجدل في تونس بين من يطلق عليهم "العائلة التقدمية" والتيار الثوري بشأن صعود المرشح قيس سعيّد إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، بين مؤيّد ومشكك في قدرته على تشكيل حزام سياسي إن نجح في بلوغ قصر قرطاج.

وسارعت حركة النهضة -التي حصل مرشحها للرئاسة عبد الفتاح مورو على المرتبة الثالثة- إلى بلورة صياغة جديدة لخطابها السياسي، وتبنت نقدا ذاتيا حازما إزاء تحالفها السابق مع نداء تونس، وأعلنت مواقف وبرامج أكثر التصاقا بمطالب قواعدها الانتخابية التي تراجعت بسبب هذا التحالف.

وكان زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي أعلن دعم الحركة لقيس سعيد، مع ما يتطلبه من توحيد للصفوف في الانتخابات التشريعية وعدم التحالف مع أي حزب تحوم حوله أو حول قيادييه شبهات فساد، في إشارة إلى المرشح نبيل القروي السجين الذي ينافس سعيد في الدور الثاني.

وفتح هذا الإعلان الطريق لسيل من الانتقادات اللاذعة ضد حركة النهضة من قبل الأحزاب التي تصطلح على وضع نفسها تحت راية "العائلة الديمقراطية التقدمية".

انتقادات للنهضة
وفي السياق، قال مرشح ائتلاف "الوطن الجديد" في الانتخابات التشريعية المقررة الأحد المقبل إن الغنوشي "يعيش حالة من الرعب والذعر" بسبب ما أفرزته صناديق الاقتراع في الدور الأول للرئاسيات، مستبعدا في تصريحات إعلامية إمكانية نجاح الحركة في اكتساح البرلمان القادم.

من جهته، دعا النائب عن "نداء تونس" المنجي الحرباوي في تدوينة له على فيسبوك الغنوشي إلى أن "يلزم حدوده عند الحديث عن النداء"، مذكرا إياه "بأنهم من نزعوا عنه عمامة التطرف وجبّة الإرهاب".

تخوفات
وعن دعوة الغنوشي للالتفاف حول النهضة لحماية سعيّد برلمانيا، قالت إيناس بن نصر القيادية في حركة نداء تونس إن كل السيناريوهات مطروحة في انتظار نتائج الانتخابات التشريعية. ورغم عدم قناعتها بإمكانات التحالف فإنها اعتبرت الأهداف السياسية المقبلة كفيلة بتحديد توجهات الكتل النيابية.

وأضافت إيناس للجزيرة نت أن العائق الوحيد الذي يقف أمام نداء تونس للتعاطي الإيجابي مع قيس سعيّد في صورة فوزه بالرئاسة هو الغموض الذي يلف الأطراف المساندة له.

واعتبرت أن تصريحات مناصريه والداعمين له لا تنبئ بالخير، متوقّعة شفافية أكثر من هذا المرشّح في المرحلة التي ستسبق الدور الثاني للرئاسية.

وكان المكتب السياسي لنداء تونس أصدر بيانا قبل أيام يدعو فيه "الأطراف السياسية العائدة إلى خطاب التفرقة والتقسيم للشعب التونسي إلى الكفّ عن الاستفزاز والمغالطة وخطاب التشويه والالتزام بمبادئ الديمقراطية، خاصة مبدأ المنافسة السياسية النزيهة".

وأعلنت رئيسة الحزب الحر الدستوري عبير موسى -المعروفة بمواقفها المناهضة بشدّة لحركة النهضة- أن "الدواعش على الأبواب يحزمون أمتعتهم ليحلوا بيننا بوصول أصدقائهم والمدافعين عنهم إلى السلطة". في إطار ما أسمته الخطة الجهنمية التي يتم التحضير لها في الانتخابات التشريعية.

ردود وتقييمات
ومقابل هذه الاتهامات، قال الناطق الرسمي باسم حركة النهضة عماد الخميري إن العديد من الأطراف السياسية تبني خطابها على إقصاء وتشويه حركة النهضة وربطها بجملة من الملفات الوهمية، وإنهم في الحركة لم يُفاجؤوا بهذا النوع من التصريحات التي اعتبرها وليدة الظرف الانتخابي الذي تعيشه البلاد.

وأضاف الخميري للجزيرة نت أن الشعب التونسي قادر على الردّ على مثل هذه السياسات الإقصائية التي تمس الوحدة الوطنية لتونس، وأن الخطاب السياسي المبني على الكراهية لم يعد يجذب المواطنين، وأنه كان على هذه الأطراف إعادة بناء كياناتهم السياسية حسب مقتضيات الثورة.

وأكد أنه كان من الأجدى قراءة نتائج صناديق الاقتراع بطريقة صحيحة يتم إثرها تكريس الجهود لتنظيف "الخزّانات الإيديولوجية" لهذه الأحزاب التي لا زالت تنهل من إطار نظري قديم يتطلب تحديثا شاملا بهدف المصالحة مع الشعب، خاصة فئة الشباب".

تيار جديد
بدوره، قال المترشح للرئاسة لطفي المرايحي -الذي كان أول الداعمين لقيس سعيّد في الدور الثاني- إن الناخبين عاقبوا كل من حكموا بعد الثورة، وأن أصواتهم ذهبت في الأساس إلى تيار جديد.

وأضاف للجزيرة نت أن الناخبين يبحثون عن أمل جديد في أشخاص يحملون مواصفات نظافة اليد والمصداقية على خلاف تقييمهم للمنظومة التي مارست السلطة، والتي تعاني من مشكلة زعامات ودوائر نفوذ لعائلات نافذة تقف وراءهم تمنعهم من الالتقاء رغم تصريحاتهم.

واعتبر المرايحي أن سيناريو الرئاسيات سيعاد في التشريعيات، وأن موجة التغيير التي ركبها الناخب التونسي ستتواصل رغم حملات التخويف التي يسوّق لها الإعلام، لأن التونسي الذي تجاسر على المنظومة القديمة سيواصل حتما على المنهاج نفسه بحثا عن التغيير السياسي للبلاد، حسب قوله.

ويرى المترشح الرئاسي الصافي سعيد أن المنظومة الحالية تترنّح، وتحاول التشبّث، ولكن عجلة التاريخ لن تعود إلى الوراء، رغم المحاولات التي يقوم بها أتباع هذا النظام لعرقلتها.

وأضاف سعيد للجزيرة نت أنه متفائل بالهبّة الشبابية المليئة بالأمل، الذي سيحقق يوما ما تطلعاته "وتلك هي مسيرة التاريخ العنيدة والمكافحة و المستمرّة".

المصدر : الجزيرة