وجوه جديدة وتقليص عدد الحقائب.. ترقب بالمغرب للحكومة الثانية للعثماني

أيام قليلة تفصل عن إعلان الحكومة الجديدة في المغرب قبل افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان (الجزيرة)
أيام قليلة تفصل عن إعلان الحكومة الجديدة في المغرب قبل افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان (الجزيرة)

سناء القويطي-الرباط

بخطى متسارعة يمضي رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني نحو إخراج النسخة الجديدة لحكومته قبل الجمعة المقبلة 11 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، موعد افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان المغربي.

وكان الملك محمد السادس طلب من رئيس الحكومة في خطاب العرش في يوليو/تموز الماضي أن يقترح عليه شخصيات "لإغناء وتجديد مناصب المسؤولية الحكومية والإدارية بكفاءات وطنية عالية المستوى، وذلك على أساس الكفاءة والاستحقاق".

وأضاف ملك المغرب في خطابه أن من شأن ذلك أن يوفر "أسباب النجاح لهذه المرحلة الجديدة بعقليات جديدة قادرة على الارتقاء بمستوى العمل، وعلى تحقيق التحول الجوهري الذي نريده".

وحسب مصادر قريبة من مشاورات التعديل الوزاري، فإن العثماني رفع لائحة الوزراء المقترحين إلى الديوان الملكي في انتظار الحسم فيها من أجل تنصيب الحكومة الجديدة رسميا في الأيام القليلة المقبلة.

حكومة مصغرة
وتقول المصادر السابقة إن الحكومة الجديدة لن يتجاوز عدد الوزراء فيها 25 وزيرا، 17 منهم تقترحهم أحزاب الأغلبية الحكومية (من أعضائها أو كفاءات يعينون باسمها)، أما العدد المتبقي (8) فوزراء تكنوقراط يعينهم الملك.

ويسعى رئيس الحكومة إلى تعديل شامل يتم خلاله تقليص عدد الوزراء، خاصة بعد الانتقادات التي وجهت للحكومات السابقة بسبب كثرة الحقائب الوزارية وإحداث قطاعات وزارية عديدة من أجل إرضاء الأحزاب المتحالفة لتشكيل الحكومة.

وتتكون حكومة العثماني من 39 وزيرا وكاتب دولة، وهو العدد نفسه لأعضاء حكومة رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران.

ملك المغرب طلب الصيف الماضي من العثماني إغناء وتجديد المناصب الحكومية بكفاءات جديدة على أساس الكفاءة والاستحقاق (الأوروبية)

ورفع رئيس الحكومة للديوان الملكي ثلاث أسماء لكل منصب وزاري اقترحتها الأحزاب الخمسة المشكلة للتحالف الحكومي، ويتعلق الأمر بحزب العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاتحاد الدستوري، وذلك بعد إعلان حزب التقدم والاشتراكية انسحابه من الأغلبية الحكومية في اللحظات الأخيرة للمشاورات.

وأعلن حزب التقدم والاشتراكية حليف حزب العدالة والتنمية في بيان له صدر الثلاثاء الماضي قرار مكتبه السياسي بالإجماع الانسحاب من الحكومة بسبب ما قال إنه "افتقاد نفس سياسي حقيقي في التدبير الحكومي، وغلبة منطق الصراع والتجاذب السلبي على العلاقات بين مكونات الأغلبية".

وبينما أحال الحزب اليساري القرار النهائي على لجنته المركزية، عبر حزب العدالة والتنمية الذي يقود الائتلاف الحكومي عن أسفه واحترامه لقرار حزب التقدم والاشتراكية.

أقطاب جديدة
وكان العثماني قد اشتغل بالتوافق مع أحزاب الائتلاف الحكومي في المرحلة الأولى من المشاورات على هيكلة جديدة للحكومة تقوم على تجميع الوزارات في أقطاب كبرى، وإلغاء كتابات الدولة وعددها في الحكومة 12، وكتابة الدولة هي قطاع حكومي أقل من الوزارة يكون تحت مسؤولية وزارة ما.

والأقطاب الحكومية التي يجري الحديث عنها هي "الأسرة والتنمية الاجتماعية والتشغيل والتكوين المهني" و"السياحة والصناعة التقليدية " و"الاتصال والثقافة والشباب" و"حقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني" و"الاقتصاد والمالية والوظيفة العمومية".

وقد وزعت المناصب الوزارية على أحزاب الأغلبية بحسب وزنها البرلماني، إذ ستسند لحزب العدالة والتنمية ست وزارات إضافة إلى رئاسة الحكومة، بينما كان نصيب التجمع الوطني للأحرار أربع وزارات، وثلاث وزارات للحركة الشعبية ومثلها للاتحاد الاشتراكي، ووزارة واحدة للاتحاد الدستوري.

واقترحت أحزاب الأغلبية الحكومية ثلاث أسماء لكل وزارة، على أن يكون الحسم النهائي بيد الملك، وهي أسماء وكفاءات جديدة في غالبيتها وتقل أعمارها عن ستين سنة.

مرحلة جديدة
وكان الملك محمد السادس قد دعا في خطاب العرش الأخير، الذي وافق الذكرى العشرين لتوليه الحكم، إلى مرحلة جديدة للحد "من التفاوتات الصارخة في المملكة"، مشيرا إلى أنه رغم الإنجازات المحققة فإن بعض المواطنين لا يلمسون آثار المشاريع المنجزة "في تحسين ظروف عيشهم وتلبية حاجياتهم اليومية، خاصة في مجال الخدمات الاجتماعية الأساسية والحد من الفوارق الاجتماعية".

وبعد أن حث الملك على مراجعة النموذج التنموي المعتمد في المغرب وتشكيل لجنة خاصة بإعداده، قال إن المملكة مقبلة على مرحلة جديدة ستعرف "جيلا جديدا من المشاريع تتطلب نخبة جديدة من الكفاءات في مختلف المناصب والمسؤوليات، وضخ دماء جديدة على مستوى المؤسسات والهيئات السياسية والاقتصادية والإدارية بما فيها الحكومة".

المصدر : الجزيرة