واشنطن بوست: مصر توسع حملتها القمعية لتشمل الأجانب والصحفيين وحتى الأطفال

واشنطن بوست: الحكومة المصرية أصبحت ترى في كل شخص هدفا للقمع بما في ذلك الأجانب والصحافة وحتى الأطفال (رويترز)
واشنطن بوست: الحكومة المصرية أصبحت ترى في كل شخص هدفا للقمع بما في ذلك الأجانب والصحافة وحتى الأطفال (رويترز)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن "الحكومة المصرية لم تعد -كما كانت في السابق- تكتفي باستهداف المعارضين السياسيين والنشطاء، بل أصبحت ترى في كل شخص هدفا، بما في ذلك الأجانب والصحافة وحتى الأطفال".

وقالت الصحيفة إن ضابط أمن بملابس مدنية طلب من الطالب الأميركي آرون بوهم (22 عاما) رؤية هاتفه المحمول، وما أن تردد الطالب قليلا حتى كشف الضابط المصري عن مسدس أسفل قميصه، وعندها فتح بوهم هاتفه وسلمه.

وقال بوهم إن الضابط عثر على مقالات إخبارية تتعلق بالاحتجاجات المصرية الأخيرة "كنت أرسلتها لعائلتي وأصدقائي، فعزلني قبل أن أنقل في سيارة تابعة للشرطة معصب العينين لمدة 15 ساعة، وسجنت ثلاث ليال، واتهموني بأنني جاسوس".

وفي حين قبض على بوهم، وصف نشطاء حقوق الإنسان ذلك بأنه أكبر حملة قمع منذ تولي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكم قبل ست سنوات، حيث تستخدم الحكومة الأدوات المألوفة، مثل الاعتقالات الجماعية والتعذيب، فضلا عن الأساليب الجديدة التي تركز على مراقبة التكنولوجيا الفائقة وتقييد وسائل التواصل الاجتماعي لإسكات المعارضة وحرية التعبير.

وألقت قوات الأمن المصرية القبض على أكثر من 4300 شخص في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك أكثر من مئة أجنبي وصحفي وحتى أطفال، منذ اندلاع احتجاجات صغيرة ولكنها نادرة للغاية في العشرين من سبتمبر/أيلول الماضي، وفقا للجنة المصرية المستقلة للحقوق والحريات.

حملة منظمة
وقامت الحكومة -حسب الصحيفة- بتنظيم هجمات إلكترونية متطورة على الهواتف المحمولة للنشطاء والصحفيين، مما مكنها من قراءة رسائل البريد الإلكتروني والملفات، وتتبع المواقع وتحديد الأشخاص، وفي بعض الحالات القبض عليهم، كما جاء في تقرير لشركة "تشيك بوينت سوفتوير تيكنولوجيز" الأميركية التي وجدت أن الهجمات كانت مرتبطة بوزارة الاتصالات وأجهزة المخابرات المصرية.

وأفادت الصحيفة أن رجال الأمن والمخبرين بالملابس المدنية أقاموا -في وسط القاهرة والإسكندرية- نقاط تفتيش غير رسمية، وأوقفوا الناس بشكل عشوائي، وطالبوا برؤية هواتفهم المحمولة وفحص حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويقول الباحث المصري في منظمة العفو الدولية حسين باومي "إن نقاط التفتيش شكل وحشي للغاية من أشكال مراقبة سلوك الناس، حيث إن أي شخص يتم إيقافه يعد متهما بأنه عدو للدولة أو إرهابي حتى تثبت براءته".

ونبهت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة -التي تقدم 1.3 مليار دولار سنويا مساعدات عسكرية لمصر- لم يصدر عنها أي انتقاد علني لهذه الانتهاكات، بل إن الرئيس دونالد ترامب مؤيد قوي للسيسي، الذي ينظر إليه على أنه الزعيم الأكثر استبدادا في تاريخ مصر الحديث.

وقالت الصحيفة إن بيانا صدر عن المدعي العام المصري قال فيه إنه استجوب أكثر من ألف شخص، ووجد أن الكثير منهم "تعرضوا للخداع" من خلال مواقع التواصل الاجتماعي المزيفة والقوى التي تتآمر على مصر.

ضابط الاتصال
وقال بوهم -الطالب الذي يدرس اللغة العربية في جامعة أدنبرة- إنهم سألوه عن جهة اتصاله في وكالة المخابرات المركزية، بعد أن اتهموه بالتخابر مع دولة أجنبية، وهددوا بالقبض على أصدقائه المصريين وخوفوه بأنه لن يرى أسرته مرة أخرى ما لم يعترف بأنه جاسوس.

وبعد إزالة العصابة عن عينيه، قال بوهم إنه رأى عصيا ملطخة بالدماء خارج زنزانته وسمع صراخا في أجزاء أخرى من السجن، وبعد أن ألحق به أردني في زنزانته، كشف له عن كدمات، وقال إنه تعرض للضرب والصعق بالكهرباء.

وقال بوهم إنه لم يتعرض للتعذيب الجسدي، لكن الحراس لعبوا "ألعاب ذهنية" معه، ثم سمح له بالتحدث عبر الهاتف مع أحد أفراد السفارة الأميركية لأول مرة بعد يومين، قبل أن ينقل إلى سجن آخر مع نحو ثلاثين شابا من اليمن والسودان ودول أخرى.

نشر أخبار كاذبة
وقالت الصحيفة إن مصر -منذ قيام السيسي بانقلابه عام 2013 على محمد مرسي أول رئيس منتخب ديمقراطيا في البلاد- شهدت سجن عشرات الآلاف من المعارضين والمنتقدين، وتزايدت فيها عمليات القتل خارج نطاق القانون والتعذيب، وتم حجب مئات المواقع التي تنتقد النظام.

وجاءت أحدث موجة من القمع –حسب الصحيفة- بعد نشر رجل الأعمال محمد علي مقاطع الفيديو على الإنترنت، التي اتهم فيها السيسي وجنرالاته بسرقة أموال دافعي الضرائب لبناء القصور والفيلات.

ومع أن السيسي نفى علانية مزاعم الفساد، فإن الفيديوهات التي بثها محمد علي لامست وترا حساسا لدى ملايين المصريين المحبطين من ارتفاع الأسعار وخفض الإعانات والمشاكل الاقتصادية الأخرى، في الوقت الذي أنفق فيه السيسي مليارات الدولارات على مشاريع البنية التحتية الكبيرة.

وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي -التي ساعدت في تغذية ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 ضد الرئيس حسني مبارك- هدفا لحملة رسمية، حيث قُبض على مئات الأشخاص، بما في ذلك بعض السياح لانتقادهم الحكومة على فيسبوك أو تويتر بتهمة نشر "أخبار مزيفة" وتشويه صورة البلاد.

وقال لطفي إن "هناك اعتقادا عميقا داخل الأجهزة الأمنية بأن المعلومات التي يتم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي أكثر خطورة على النظام وتهديدا لأمنه واستقراره من الإرهاب".

ومنذ العشرين من سبتمبر/أيلول الماضي -وفقا لجماعات حقوق الإنسان- اعتقلت قوات الأمن 11 صحفيا و25 سياسيا وأكاديميا، بتهم يتعلق بعضها بالإرهاب و"نشر أخبار كاذبة"، كما أن هناك ما لا يقل عن 111 طفلا، تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاما بين المعتقلين.

وقال نشطاء إن ما يقرب من ثلثي الأطفال يواجهون تهما بأنهم أعضاء في جماعة إرهابية أو إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أن كثيرين لا يمتلكون هواتف محمولة.

وقال باومي "إنهم يعيدون تعريف الإرهابي ليشمل أي شخص يعارض الدولة أو السيسي"، وتم القبض على ما لا يقل عن سبعة أجانب وأجبروا على "الاعتراف" على قناة تلفزيونية مؤيدة للسيسي بأنهم كانوا جزءا من مؤامرة أجنبية لإسقاط الرئيس.

المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست