عـاجـل: وكالة أنباء الإمارات: وقف خدمات النقل البحري للركاب مع إيران حتى إشعار آخر بسبب كورونا

في ندوة لمركز الجزيرة للدراسات: سد النهضة بات أمرًا واقعًا

الندوة نُظمت في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2019 بالدوحة (الجزيرة)
الندوة نُظمت في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2019 بالدوحة (الجزيرة)

خلصت ندوة حوارية نظمها مركز الجزيرة للدراسات -بالتعاون مع قناة الجزيرة مباشر- إلى أن سد النهضة وهو يوشك أن يدخل مرحلة التشغيل العام القادم قد أصبح حقيقة واقعة، وأن على الأطراف الثلاثة إثيوبيا والسودان ومصر البحث عن حلول عملية تقلل الأضرار المحتملة وتحقق المنافع المرجوة.

كما انتهت إلى أن مصر بحاجة إلى تحسين علاقاتها بالسودان، وحل مشكلة الخلاف الحدودي بشأن حلايب وشلاتين، ودعم التحول الديمقراطي في هذا البلد كي ينعم بالاستقرار، وبذلك تجد القاهرة في الخرطوم سندًا وداعمًا في موضوع مهم كالمياه، خاصة أنَّ مصر -بحسب ما جاء بالندوة- تستفيد من المياه الفائضة عن حصة السودان والبالغة 18 مليار متر مكعب بحسب اتفاقية 1959، وأنها ستكون في أشد الحاجة للمحافظة على هذه الكمية بعد تقليل الوارد إليها عقب تشغيل سد النهضة.

وأشارت الندوة -التي نظمت يوم 30 من الشهر الجاري بالعاصمة القطرية، تحت عنوان "إشكالات سد النهضة الإثيوبي والاحتمالات المفتوحة"- إلى المبالغة في الخطر المتوقع من السد بحسب وصف بعض المتحدثين.

وأوضح الجانب الإثيوبي المشارك بالندوة أن الاتفاق تم مع القاهرة على أنه إذا ما كان المطر غزيرًا وماء الفيضان وفيرًا فسيتم ملء الخزان في فترة وجيزة لأنه -في هذه الحالة- لن يترتب ضرر على مصر، أما إن كان ثمة "سنوات عجاف" فإن إثيوبيا لن تملأ الخزان إلَا على فترة زمنية معقولة لا ينجم عنها إلحاق الضرر بمصر.

وأوضحت نقاشات الندوة أخيرًا أنَّ مشكلة سد النهضة قد تعدت الجدل التقني ودخلت في خانة التوظيف السياسي من قبل نظامي الحكم في مصر وإثيوبيا، وأنهما يستغلان هذا الخلاف لتصفية حسابات داخلية وتحقيق مكاسب سياسية.

مبالغة في الخطر
واستهل الندوة د. عبد الوهاب الأفندي أستاذ العلوم السياسية بمعهد الدوحة للدراسات العليا بالقول: إن ثمة مبالغة لدى المصريين في توقع الأضرار الناجمة عن سد النهضة، وإنَّه لو كانت مصر قد تعاونت مع إثيوبيا في مشاريع تنموية لكان ذلك أفضل للبلدين.

وأشار د. الأفندي إلى أن حصة مصر لا تأتي فقط من النيل الأبيض بل ومن النيل الأزرق أيضًا، وأن هذه الملاحظة يجب ألَّا تغيب عن الذهن أثناء الحديث عن موضوع حصص المياه.

وأكد أهمية التوجه نحو البحث عن حلول عملية لحلحلة الأزمة قائلًا: في رأيي أن ثمَّة نقطة مهمة طلبتها مصر بتدخل جهات دولية على خط الوساطة، والغرض منها البحث عن دعم دولي يُقدم لها ولإثيوبيا على حد سواء يعوضهما ويساعد في حل الخلاف بينهما.

وأشار الأفندي إلى أن سد النهضة بالنسبة للسودان له منافع جمَّة من بينها التزود بالكهرباء بأسعار اقتصادية، وحل مشكلة الطمي التي تسد الترع والقنوات وتستلزم مالًا لتطهيرها، فضلًا عن ضبط جريان المياه أثناء فيضان النيل ومنع ما يسببه من خسائر.

وانتقل الحديث إلى المشارك الثاني بالندوة عبد الفتاح فايد محرر الشؤون المصرية بقناة الجزيرة، الذي أشار إلى أن سد النهضة ليس أول السدود التي بُنيت على النيل ولن يكون آخرها.

وأضاف أن المشكلة ليست في منع المياه لأنه من المستحيل منع تدفقها وحبسها إلى الأبد، وإنما في فترة ملء الخزان التي إذا أصرت إثيوبيا على أن تكون خمس سنوات لا عشرًا أو سبعًا كما تريد مصر، وهو ما يتسبب في بوار قرابة مليون فدان من الأراضي الزراعية، وإفقار أكثر من خمسة ملايين مصري يعملون بالزراعة في هذه المساحة المتضررة.

وأكد فايد أن الجزء الأكبر من بناء السد قد تمّ، وأنَّه أصبح أمرًا واقعًا، ولذا فمن المتوقع الوصول إلى تسوية عبر المفاوضات التي قال إنَّه لا مناص منها ولا بديل عنها، بعد استبعاد العمل العسكري.

ولم يبتعد الخبير بالشأن الأفريقي د. بدر الشافعي في مداخلته كثيرًا عمَّا قاله فايد، فبعد أن أشار إلى الأضرار المتوقعة على مصر، خلص إلى القول: إن الحصة الإجمالية لمياه النيل الواصلة إلى مصر والبالغة حوالي 55 مليار متر مكعب تكاد تفي بالحد الأدنى بل وأقل من الأدنى خاصة إذا علمنا أن تعداد السكان وصل إلى مئة مليون نسمة.

غير د. الشافعي أنه أشار إلى أن الإحساس بوطأة بناء السد وخطورة شح المياه الناجمة عنه ربما لن تظهر عقب تشغيله مباشرة، وذلك لوجود احتياطي مائي متمثل في بحيرة ناصر، وإنما ستظهر في غضون عامين أو ثلاثة حينما يقل منسوب المياه بهذه البحيرة، وتقل المياه العابرة للسد العالي، فحينها سوف يشعر الجميع في مصر بمشكلة سد النهضة.

رؤية إثيوبية
أما المداخلة الأخيرة فكانت من العاصمة أديس أبابا عبر القمر الصناعي، وفيها تحدث السفير محمود درير غيدي مستشار وزير الخارجية عن موقف إثيوبيا من موضوع سد النهضة، وقال: إنَّ حصص المياه التي ذكرتها المعاهدات والاتفاقيات الدولية إنما أُبرمت في عهد الاستعمار ولم تأخذ مصالح إثيوبيا بعين الاعتبار رغم أن 80% من مياه النيل تسقط فوق أراضيها ولها حق أصيل في استخدامها.

وذكر السفير الإثيوبي المشاركين في الندوة بأن السودان ومصر قامتا ببناء سدود على النيل دون استشارة أديس أبابا، وخلص إلى أنَّ من حق بلاده أن تبني سد النهضة دون استشارة أحد طالما أنه لا يسبِّب ضررًا للغير.

المصدر : الجزيرة