قوى الأمن في لبنان تعيد فتح الطرق الرئيسية وترقب لكلمة الرئيس

قوات الشرطة تزيل أحجارا كانت يغلق بها المتظاهرون جسر الرينغ الرابط بين شطري بيروت (غيتي)
قوات الشرطة تزيل أحجارا كانت يغلق بها المتظاهرون جسر الرينغ الرابط بين شطري بيروت (غيتي)

أفاد مراسل الجزيرة في لبنان أن القوى الأمنية أعادت فتح أغلب الطرق الرئيسية في البلاد، بعدما قطعها المحتجون المطالبون بمحاسبة الطبقة السياسية الحاكمة أمس، وذلك في ظل ترقب لخطاب رئيس الجمهورية ميشال عون عقب استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري. 

وقد فتحت قوى الأمن الطريق في منطقتي جَل الديب والذوق والذي يربط بين بيروت ومحافظتي الجبل والشمال، بعد أن قطعها المحتجون المطالبون بمحاسبة الطبقة السياسية الحاكمة.

ووصلت قوة أمنية جسر الرينغ الذي يربط شطري العاصمة الشرقي والغربي تمهيدا لإعادة فتحه، كما فتح الطريق الساحلي بين بيروت وطرابلس. وأفاد مراسل الجزيرة ببيروت جوني طانيوس بوقوع احتكاك بين المتظاهرين وقوى الأمن بمنطقة الجسر بعد إصرار المحتجين على إغلاقه. وقد أقام عناصر الأمن جسرا بشريا بين المتظاهرين والطريق لضمان حركة السير.

بالمقابل، ما يزال عدد محدود من الطرق مغلقا من قبل المعتصمين في محافظتي البقاع والشمال.

احتكاك وإصابات
وأصيب أمس أربعة أشخاص لدى محاولة الجيش إعادة فتح طريق العبدة عكار الدولي بمنطقة الشمال حيث استخدم الجيش القنابل المدمعة والرصاص المطاطي لتفريق المعتصمين، كما جرح ثلاثة أشخاص في صيدا جنوبي البلاد في تدافع بين الجيش والمحتجين.

وفي طرابلس (شمال) قال مراسل الجزيرة إيهاب العقدي إنه سجلت بعض التجمعات للمحتجين أمس ليلا، وأضاف أن المحتجين يتبعون طريقة جديدة في التظاهر عن طريق التحرك في نقاط كثيرة وإغلاق الطرقات هناك.

ويقول المحتجون إن تحركاتهم مستمرة بسبب عدم استجابة السلطة السياسية لتلبية مطالبهم جميعها على الرغم من استقالة الحكومة، وهناك دعوة للتجمع في ساحة النور وسط طرابلس ثانية كبرى البلاد.

وفي صيدا (جنوب) ذكر مراسل الجزيرة محمد رمال أن مدن الجنوب تعيش وضعا طبيعيا عقب إعادة فتح كل الطرق، ويضيف أنه لا وجود لمظاهر الاحتجاج في ساحة الاعتصام في صيدا ما عدا حضور بعض طلاب المدارس إلى الساحة.

وفي سياق متصل، دعا رئيس الحكومة المستقيل أنصاره إلى عدم الانجرار إلى الشارع، والتزام التعاون مع الجيش والقوى الأمنية.

واستقال الحريري أول أمس بعد أسبوعين من احتجاجات تعيشها البلاد، والتي انطلقت في البداية رفضا لعزم الحكومة زيادة الضرائب على المواطنين في موازنة 2020، وتطورت الاحتجاجات التي دخلت أسبوعها الثالث لتتعالى دعوات إلى إسقاط الحكومة ورحيل كافة الطبقة السياسية الحاكمة ومحاسبة المفسدين.

عودة مشروطة
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول بارز مطلع أن الحريري مستعد لتولي رئاسة الوزراء في حكومة جديدة بشرط أن تضم تكنوقراطا، وتستطيع تنفيذ الإصلاحات المطلوبة سريعا لتجنب انهيار الاقتصاد.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن الحكومة الجديدة يجب أن تكون خالية من مجموعة من الساسة البارزين الذين شملتهم الحكومة المستقيلة، دون أن يذكر أسماء.

وعقب استقالة الحريري وتراجع حدة الاحتجاجات، أعلن وزير التربية بحكومة تصريف الأعمال أكرم شهيب مساء أمس في بيان أنه يترك قرار فتح أو تمديد إقفال المدارس لمديريها بناء على الأوضاع بالمناطق، وذلك بعد أن كان قد دعا في وقت سابق الأربعاء جميع المدارس والمعاهد والجامعات إلى استئناف التدريس صباح اليوم.

وذكرت جمعية مصارف لبنان أن المصارف ستستأنف العمل الطبيعي ابتداء من يوم غد الجمعة، وتحدث مصرفيون ومحللون عن مخاوف واسعة النطاق من أن يحاول اللبنانيون سحب مدخراتهم أو نقلها للخارج عندما تفتح المصارف أبوابها.

الرئيس عون (يسار) قبل استقالة الحريري الثلاثاء وطلب منه الاستمرار بحكومة تصريف الأعمال (رويترز)

رسالة عون
ومن المقرر أن يوجه عون رسالة إلى اللبنانيين عند الثامنة من مساء اليوم بالتوقيت المحلي، بمناسبة الذكرى الثالثة لتوليه سلطاته الدستورية، يتناول فيها التطورات الراهنة.

وكان رئيس الجمهورية قبل استقالة حكومة الحريري وطلب منها الاستمرار بتصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة، وقال عون خلال لقائه وفدا من الرابطة المارونية "ستكون للبنان حكومة نظيفة" وفق حساب الرئاسة على تويتر.     

ورأى عون أن "الحراك الذي حصل فتح الباب أمام الإصلاح الكبير، وإذا ما برزت عوائق أمامنا، فالشعب يعود من جديد إلى الساحات".

وطلب رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ "الإسراع في تشكيل الحكومة وأبدى خشية من الضغوطات" وفق ما أعلن النائب علي بزي المنتمي إلى كتلة حركة أمل بمجلس النواب.

المصدر : الجزيرة + وكالات