لماذا يتردد صدى نضال الجزائر ضد الاستعمار في كشمير؟

عناصر من الجيش الهندي يقومون بدورية قرب الخط الفاصل بين الشطرين الهندي والباكستاني من كشمير (الأناضول)
عناصر من الجيش الهندي يقومون بدورية قرب الخط الفاصل بين الشطرين الهندي والباكستاني من كشمير (الأناضول)

يرى الكاتبان سامرين مشتاق وموداسير أمين -في مقال لهما بموقع "ميدل إيست آي" البريطاني- أن نضال الشعب الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي عاد ليتجسد من جديد في نضال الكشميريين الذين أنهكهم الحصار الهندي.

وأشار الكاتبان إلى أن نيودلهي عملت جاهدة على تكثيف حملاتها الدعائية التي تدافع عن سياستها في الشطر الخاضع لسيطرتها من كشمير، وعلى تصوير النشطاء المدعومين من باكستان على أنهم حالات شاذة فقط.

ويرى الكاتبان أنه تماما كما كانت الحال بالنسبة للفرنسيين في الجزائر والقوى الاستعمارية في أماكن أخرى، تفترض الدولة الهندية وأتباعها في كشمير أن الكشميريين يفتقرون للقدرة على التفكير بأنفسهم، وينتظرون من المستعمر في المقابل أن يتخذ القرار الأنسب لهم نيابة عنهم.

وذكر الكاتبان أنه في مشهد من فيلم "معركة الجزائر" الذي يروي فترة من فترات كفاح الشعب الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي، وصفت جبهة التحرير الوطني نقاش الأمم المتحدة حول استقلال الجزائر بأنه "نصر عظيم للشعب"، وقامت بتعليق عملياتها المسلحة لمدة أسبوع.

ورغم تفاؤل جبهة التحرير الوطني، فإن الأمم المتحدة أصدرت قرارًا يمنع أي تدخل مباشر في الجزائر و"يأمل" التوصل إلى حل منصف. وفي الحقيقة، يتشابه هذا الوضع بشكل غريب مع الأحداث الجارية في كشمير.

وذكر الكاتبان أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عقد جلسة سرية حول كشمير في 16 أغسطس/آب الماضي، لكن الاجتماع انتهى دون نتائج تذكر، أو حتى إصدار بيان رسمي.

وفي 27 سبتمبر/أيلول الماضي، تسمر الكشميريون أمام أجهزة التلفزيون والإذاعات، عندما توجه رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان بكلمة للأمم المتحدة، أكد خلالها ضرورة إيجاد حلول لأزمة كشمير.

وعلى مدار الأشهر القليلة الماضية، رفضت الشرطة والبيروقراطيون الموالون للدولة الهندية الروايات المتعلقة "بحصار كشمير"، معتبرين أنها مجرد ادعاءات، لكن دعوات الحكومة للمواطنين الكشميريين لاستئناف حياتهم الطبيعية ومواصلة أعمالهم كالمعتاد تضرب مصداقية هذا الطرح. 

كما تظل العديد من التساؤلات معلقة، فكيف يمكن "لمتطرفين" يبلغ عددهم -وفقا للحكومة الهندية- بضع مئات ويواجهون نقصا في الأسلحة؛ أن يغلقوا منطقة كشمير بأكملها؟ ولماذا الدعوة "لاستعادة" الحياة الطبيعية إذا كان المواطنون في كشمير سعداء فعلا بقرار الحكومة الهندية بشأن تقسيم الإقليم؟

من جهة أخرى، يرى الكاتبان أن عملية حجب الدولة للاتصالات تعكس حاجتها المتزايدة للسيطرة على المواطنين الكشميريين وتجريدهم من إنسانيتهم.

ففي 14 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أي بعد أكثر من شهرين من إعلان الهند قرار إنهاء الحكم الذاتي الممنوح للإقليم، عادت شبكات الهاتف المحمول للعمل في المنطقة بشكل محدود. وصورت قنوات الدعاية الهندية هذا الإجراء على أنه خبر سار، في إشارة إلى جهود الحكومة لاستعادة الحياة الطبيعية، وفي تجاهل واضح لجوهر المشكلة وسبب السخط الشعبي المتزايد في الإقليم.

ويؤكد الكاتبان أنه على عكس الاهتمام الكبير بمسألة قطع خدمات الاتصال على الإقليم، تم تناسي مصير الآلاف من المواطنين الكشميريين الذين اعتقلوا بطريقة تعسفية، والمضايقات الهندية للزعماء المؤيدين للحرية ولذويهم، ووضع حقوق الإنسان المتردي وللعسكرة المتزايدة للملف.

كما بات الكشميريون يشعرون بقلق عميق إزاء محاولات نيودلهي تنفيذ مشروع استيطاني استعماري في بلدهم. ومع تراجع التغطية الإعلامية الدولية للأوضاع في كشمير، يؤكد الكاتبان ضرورة عدم نسيان حق الشعب الكشميري في تقرير مصيره.

المصدر : ميدل إيست آي