احتجاجات العراق.. "التوك توك" صديق من خذلته "الدبابة"

عربات التوك توك أصبحت من أيقونات الاحتجاجات الشعبية في العراق (الأناضول)
عربات التوك توك أصبحت من أيقونات الاحتجاجات الشعبية في العراق (الأناضول)
بينما يهم كثيرون بالفرار من دخان الغاز المدمع وقنابل صوتية مرعبة تطلقها قوات الأمن لتفريق المحتجين في بغداد، تشق العشرات من العربات الصغيرة التي تسمى محليا بـ "التوك توك" طريقها بصعوبة في الاتجاه المعاكس نحو الخطر.
 
وتمد عربات التوك توك يد العون لمن تقطعت به السبل وسط الفوضى، فتنتشله إلى مكان آمن أو إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج إن كان جريحا، أو إلى البرادات (ثلاجات حفظ جثث الموتى).

وقد أصبح هذا المشهد سمة بارزة في الاحتجاجات الشعبية في ساحات بغداد، وخاصة ساحة التحرير، معقل المحتجين المناهضين لحكومة عادل عبد المهدي، منذ بدء المظاهرات مطلع الشهر المطالبة بالتوظيف وتحسين الخدمات ومحاربة الفساد قبل أن تتطور إلى مطلب إسقاط الحكومة.

وتتسم عملية دخول "التوك توك" لمكان الاحتجاجات بعفوية، وذلك عندما تعجز سيارات الإسعاف الحكومية عن بلوغ أماكن الاحتجاج. ويتزايد اعتماد المحتجين على هذه العربات، في ظل لجوء قوات الأمن إلى قمع الاحتجاجات باستخدام الغاز المدمع وخراطيم المياه والقنابل الصوتية والرصاص الحي والمطاطي.

ويوما بعد آخر، أصبح التوك توك أحد أبرز أيقونات الاحتجاجات العراقية ضد الفساد والمحاصصة الطائفية.

تطوع
والملاحظ أن أعمار أغلب أصحاب التوك توك لا تتجاوز 25 عاما، وتشكل هذه الوسيلة مصدر دخلهم اليومي الوحيد، لكن ذلك لم يمنعهم من التطوع لنقل المصابين خلال الاحتجاجات حسبما يقول أبو علي (20 عاما).

ويضيف "لا نتقاضى أية أجور لقاء ما نقوم به في المظاهرات، ونستنفر كل جهودنا وطاقاتنا لنقل الجرحى والمصابين بالاختناق، ونوصل أيضا المواد الغذائية للمحاصرين، وقد حاول متظاهرون جمع تبرعات من المال لنا، لكننا رفضنا".

وتابع أبو علي "أعدادنا قرابة 500 متطوع من أصحاب التوك توك.. نشارك بشكل دوري في تقديم الدعم والمساعدة حين يتعرض المتظاهرون لإطلاقات مكثفة بالغاز والرصاص الحي"، ويعبر المتحدث نفسه عن قلقه من احتمال ملاحقته بعد انتهاء الاحتجاجات بقوله "ربما ستكون هناك ملاحقة من الجهات الأمنية بسبب موقفنا".

إصابات
وإسوة بالمتظاهرين، كان لأصحاب هذه العربات الصغيرة نصيب من الإصابات والأضرار أثناء عملية الإسعاف والنقل التي يقومون بها، ومنهم حسن الحسيني الذي رقد في حدائق ساحة التحرير وهو يعاني من جروح غائرة في صدره جراء إصابته برصاص مطاطي كثيف.

ويقول الحسيني (17 عاما) "نقلت الكثير من الجرحى في عربتي، وفي آخر مرة تعرضت لكثير من الرصاص المطاطي، بعد أن حملت سبعة متظاهرين جرحى، واحدا تلو الآخر إلى المستشفى".

ورغم ما أصابه، يقول الحسيني "سأبقى هنا، لن أعود إلى المنزل.. أنا هنا من أجل أخي الشهيد الذي فقدته في الحرب ضد داعش، حيث قاتل حتى الموت، ثم استغل دمه من لدن اللصوص السياسيين الفاسدين".

احتفاء
وحظيت عربات التوك توك وأصحابها بالإشادة والشهرة على مواقع التواصل الاجتماعي في العراق، فقد كتب أحد المتظاهرين على صفحته في فيسبوك "خذلتنا الدبابة وأنقذتنا التوك توك"، وغرد آخر على تويتر "كنت في السابق أراكم بعين صغيرة، وأثبتم أنكم تنظرون للعراق بعين كبيرة".

ومازحت طالبة أصحاب هذه العربات بنشر لافتة على صفحتها في فيسبوك كتبت عليها "لن أتزوج إلا صاحب توك توك"، وأصدر المغني العراقي حسام الرسام أغنية خاصة يتغنى فيها ببطولة التوك توك وأصحابه.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل صورا لافتة لوصول رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق هينين بلاسخارت أمس الأربعاء إلى ساحة التحرير وسط بغداد، وظهرت وهي تجلس داخل توك توك، ثم تبادلت أطراف الحديث مع متظاهرين، في تصرف رمزي للدلالة على أهمية الدور الإنساني لأصحاب هذه العربات.

المصدر : وكالة الأناضول