العراق.. تصاعد الاحتجاجات رغم حظر التجول وتحركات للإطاحة برئيس الحكومة

محتجون في ساحة التحرير ببغداد للمطالبة بالتوظيف وتوفير الخدمات ومحاربة الفساد (الأناضول)
محتجون في ساحة التحرير ببغداد للمطالبة بالتوظيف وتوفير الخدمات ومحاربة الفساد (الأناضول)
قال مراسل الجزيرة إن ساحة التحرير وسط بغداد تشهد توافد أعداد كبيرة جدا وغير مسبوقة من المتظاهرين المطالبين بالإصلاح السياسي والاقتصادي ومحاربة الفساد، وذلك بعد ليلة دامية قتل فيها ما لا يقل عن 14 في كربلاء جنوبي البلاد، في حين دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى سحب الثقة من رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

وأضاف المراسل أن ساحة التحرير تغص بعشرات الآلاف من المتظاهرين الذين أتوا من العديد من أحياء بغداد ومن مناطق أخرى خارجها رجالا ونساء رغم بدء سريان حظر التجول في المدينة.

وردد المتظاهرون هتافات تطالب الحكومة بالاستقالة، ورفعوا شعارات تدعو إلى أحداث الاصلاح السياسي الحقيقي.

ورغم إطفاء السلطات الأنوار عن الساحة واستخدام القوات الأمنية العيارات المدمعة بين الحين والآخر ضد المتظاهرين فإن هذا لم يمنعهم من البقاء وعدم الانسحاب، وأغلبية المحتجين من الشباب الذين لف كثير منهم نفسه بالعلم العراقي.

قتلى بكربلاء
وتزامنا مع مظاهرات بغداد، تشهد العديد من مناطق الجنوب العراقي مظاهرات واسعة، من بينها مدينة كربلاء التي كانت قد شهدت ليل أمس الثلاثاء عمليات عنف بعد قيام قوات الأمن هناك بفض اعتصام بالقوة، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 14 شخصا حسب مصادر طبية وأمنية، والتي قالت إن 865 شخصا على الأقل أصيبوا.

لكن محافظ كربلاء وقائد شرطتها ورئيس الوزراء العراقي والجيش نفوا جميعا سقوط أي قتلى في كربلاء، وأبلغت مصادر أمنية وطبية وكالة رويترز أن السلطات المحلية تلقت أوامر صارمة بالتستر على ذلك.

وقد أخلت السلطات أمس مقرين للحشد الشعبي في محافظة كربلاء، لتفادي وقوع صدامات بين عناصر حماية المقرين والمتظاهرين على خلفية ما حصل في محافظات أخرى من استهداف لمقرات الحشد.

وفرضت السلطات المحلية في كل من ديالى شرقي البلاد وبابل في الجنوب حظرا للتجول، في مسعى لاستعادة الأوضاع.

وبلغ العدد الإجمالي للقتلى في عموم العراق منذ بدء الاحتجاجات في الأول من الشهر الحالي ما لا يقل عن 250 شخصا.

تعطل ميناء
وفي أقصى الجنوب العراقي، قال موظفون بميناء أم قصر -الذي يتعامل مع السلع قرب البصرة- ومسؤولون محليون إن العمليات في الميناء تقلصت بنسبة 80% تقريبا أمس بعد إغلاق محتجين مدخل الميناء.

وكانت نقابات عمالية أعلنت أنها ستدعو لإضرابات لتحذو بذلك حذو نقابتي المحامين والمعلمين دعما لمطالب المتظاهرين، إذ أعلنت نقابة مزارعي العراق الإضراب عن العمل في كافة فروعها "إلى حين تلبية مطالبة المتظاهرين السلميين بتوفير فرص العمل والضمان الصحي والسكن والعيش بكرامة".

ولم تنجح الوعود التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي والقرارات التي اتخذها البرلمان في تهدئة غضب الشارع على الطبقة السياسية، إذ قال عبد المهدي إن على الكتل السياسية الاتفاق فيما بينها على تشكيل حكومة جديدة، وحينها سيكون جاهزا لترك منصبه من دون الذهاب إلى انتخابات مبكرة.

الصدر والعامري
ودعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أمس الثلاثاء زعيم كتلة "الفتح" ثاني أكبر كتلة في البرلمان هادي العامري إلى التعاون معه للإطاحة برئيس الوزراء.

وأضاف الصدر أنه طلب من العامري مساعدته في إجراء تصويت بالبرلمان لسحب الثقة من عبد المهدي.

ورد العامري على الصدر أنه على استعداد للتعاون معه من أجل تحقيق مصالح الشعب وإنقاذ البلاد بما تقتضيه المصلحة العامة، وفق تعبيره.

وقال المكتب الإعلامي لزعيم التيار الصدري إن الصدر أعلن انضمامه إلى المحتجين الذين يتظاهرون منذ أيام عدة في مدينة النجف جنوبي البلاد.

وتأتي مشاركة الصدر بعد إعلان عودته أمس الثلاثاء من إيران التي كان في زيارة لها استغرقت أسابيع عدة.

إجراءات البرلمان
وكان البرلمان العراقي أقر أول أمس الاثنين عددا من الإجراءات بهدفة تهدئة المحتجين، ومن هذه الإجراءات تقليص رواتب كبار المسؤولين في رئاسات الجمهورية والحكومة والبرلمان، وتشكيل لجنة لإجراء تعديلات دستورية، وحل جميع مجالس المحافظات والمجالس المحلية باستثناء إقليم كردستان.

واتسعت دائرة الاحتجاجات منذ يوم الجمعة الماضي بمظاهرات طلابية واعتصامات في جنوب البلاد بعدما كسر المحتجون في بغداد أول أمس حظر التجول الذي فرضه الجيش، ويطالب المتظاهرون بتحسين الأوضاع المعيشية وتغيير الدستور ورحيل كل الطبقة الحاكمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات