بعد نفوذ ابنيه في المخابرات والرقابة الإدارية.. السيسي يستخدم شقيقه للسيطرة على القضاء

صورة نشرتها مواقع مصرية لمشاركة أحمد السيسي في مؤتمر بالقاهرة أواخر يوليو الماضي
صورة نشرتها مواقع مصرية لمشاركة أحمد السيسي في مؤتمر بالقاهرة أواخر يوليو الماضي

خاص-القاهرة

في أول ظهور له كمرشح رئاسي، تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن وظائف أبنائه في المخابرات العامة والرقابة الإدارية والبترول، وعندما لمح في عيون المذيعين تساؤلات حول دور الواسطة، رد بأنه يكره الواسطة والمحسوبية، وفي لقاء آخر قال جملته الشهيرة "أنا موتي وسمي الواسطة".

لكن مع توالي سنوات رئاسة السيسي، بدأ المصريون يتهامسون حول انتشار وسيطرة عائلة السيسي في جهات حكومية مهمة، ومع تصاعد الاحتجاجات خلال الأسابيع الماضية، تحول الهمس إلى ضجيج حول دور نجله الأكبر محمود في المخابرات العامة وسيطرته على الأجهزة الأمنية، وبالتالي سيطرته على الحياة السياسية في مصر التي تدار عبر تلك الأجهزة.

لكن ليس محمود وحده هو من يتحدث عنه المصريون حاليا، فهناك شقيق السيسي المستشار أحمد السيسي الذي يقول مراقبون إنه تعبير عن استنساخ الرئيس لتجربة تصعيد نجله محمود في المخابرات ونجله مصطفى في الرقابة الإدارية، حيث يطبقها أيضا في القضاء مما يهدد استقلاليته.

المتحكم في القضاء
قبل تولي السيسي رئاسة الجمهورية لم يكن اسم شقيقه المستشار أحمد السيسي معروفا في أوساط محكمة النقض، غير أنه صار الشخصية الأهم عقب توليه منصب نائب رئيس المحكمة، حيث تحول إلى رقم مؤثر بمنظومة العدالة، بحسب مصادر قضائية.
اللافت أن وسائل الإعلام المصرية لا تذكر شقيق الرئيس باسم العائلة، بل تنشر الأخبار عنه تحت اسم المستشار أحمد سعيد خليل، خاصة أنه يشارك في العديد من المؤتمرات والمحافل المحلية والإقليمية، بصفته رئيس وحدة مكافحة الإرهاب وغسل الأموال، منذ ثلاثة أعوام.
وتضم الوحدة في عضويتها تحت رئاسته شخصيات مصرفية وقضائية، وتتبع وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مجلس الوزراء، التي أنشئت عام 2002، بهدف تحسين أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الموجودة لدى كافة المؤسسات المالية العاملة في مصر، حتى تحول دون استغلالها في غسل الأموال الناتجة عن أنشطة إجرامية أو في تمويل الأنشطة الإرهابية، وفقا للتعريف الرسمي.
لكن معارضين يرون أن عمل الوحدة انصب حاليا على تتبع أموال المعارضة المصرية وتجميدها، خاصة جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يعني أن السيسي أصبح مسيطرا على المزيد من الأموال العامة عبر شقيقه.

البدايات
الأدوار الأولى للسيسي الأخ بدأت في الاتضاح عام 2016 عندما تدخل لدى رئيس مجلس القضاء الأعلى حينذاك المستشار أحمد جمال الدين عبد اللطيف، لإجهاض أي تحركات من جانب نادي القضاة بقيادة القائم بالأعمال ساعتها المستشار عبد الله فتحي، لمنع إقالة وزير العدل الأسبق أحمد الزند.

وزادت المصادر أن عبد اللطيف -الذي كان ينتظر حينها الحصول على منصب وزير العدل خلفا للزند- راهن على شقيق الرئيس لاعتلاء منصب أرفع بالمضي قدما لإحباط تحركات النادي ضد قرار إقالة الزند.

وتوالت هيمنة شقيق الرئيس على المشهد القضائي خلال أزمة التعديلات التي أدخلت على قانون السلطة القضائية، وجرد بموجبه مجلس القضاء الأعلى من حقه في اختيار رئيسه ورئيس محكمة النقض بالأقدمية المطلقة، وحولها إلى تفويض الرئيس في اختيار واحد من أقدم سبعة نواب لمحكمة النقض رئيسا للمحكمة، وبالتالي رئيسا لمجلس القضاء الأعلى.

وجرت هذه التغييرات رغم أن رئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار ممتاز متولي رفض خلال حكم الرئيس الراحل محمد مرسي أي حلول وسط فيما يتعلق بتسمية أكثر من مرشح لمنصب النائب العام، وذلك بعد إقالة مرسي لعبد المجيد محمود من منصب النائب العام، وتعيين المستشار طلعت عبد الله.

كان المستشار أحمد السيسي حجر الزاوية أيضا في إحباط تحركات القضاة لعقد جمعية عمومية لرفض تعديل قانون السلطة القضائية خلال عهد رئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار مصطفى شفيق، إذ أوعز إلى شفيق -وفق المصادر- برفض كافة المحاولات لعقد جمعية عمومية ترفض التعديلات التي تعزز نفوذ السلطة التنفيذية على القضاء، والتعلل بعدم موافقة الأمن على عقد الجمعية العمومية.


النائب العام
كما جردت تلك التعديلات على قانون السلطة القضائية -التي رسم معالمها شقيق السيسي- مجلس القضاء الأعلى من حقه في تسمية مرشح واحد لمنصب النائب العام يقره الرئيس بشكل آلي.

وتصاعد دور شقيق السيسي المهيمن في الساحة القضائية خلال الفترة الحالية، وظهر بوضوح شديد في اختيار النائب العام الحالي المستشار حمادة الصاوي.

ووفقا لمصادر قضائية رفيعة المستوى، فإن كلمة المستشار السيسي ودعمه للمستشار الصاوي كانت حاسمة في اختياره لهذا المنصب، رغم افتقاد الأخير لأي إنجاز في المشهد القضائي، إلا قربه من الأجهزة الأمنية.

وتدخل المستشار السيسي ليحبط قرارا لوزير العدل حسام عبد الرحيم بتكليف قاضي الإعدامات شيرين فهمي بمنصب النائب العام، لأنه -بحسب مصادر مطلعة- لم يظهر ولاء كاملا لشقيق السيسي في سيطرته على القضاء.

ووقع اختيار شقيق السيسي على الصاوي بعد فحص ملفات عدد من القضاة المرشحين لهذا المنصب، في مقدمتهم الأمين العام السابق لمجلس القضاء الأعلى المستشار محمد عيد محجوب، والنائب العام المساعد المستشار زكريا عبد العزيز عثمان، والنائب العام المساعد رئيس التفتيش القضائي المستشار مصطفى سليمان الذي استقال من منصبه في النيابة، وطلب العودة إلى منصة القضاء بعد استبعاده من شغل المنصب، فضلا عن رئيس المكتب الفني للنائب العام السابق المستشار هشام سمير.


دور متعاظم
وتؤكد المصادر القضائية أن دور شقيق الرئيس تعاظم في مرفق القضاء بالتنسيق مع وزير العدل المستشار حسام عبد الرحيم.

وبرز ذلك بشكل لافت خلال اختيار رئيس مجلس القضاء الأعلى الحالي رئيس محكمة النقض المستشار عبد الله عصر، حيث كان السادس في قائمة المرشحين للمنصب، واختير عبر لجنة ثلاثية ضمت وزير العدل وشقيق السيسي ومندوبا من الرقابة الإدارية، في سابقة هي الأولى في تاريخ القضاء المصري بعدما خضع القضاة لما يشبه كشف الهيئة. 

وأفادت مصادر قضائية بأن المستشار أحمد السيسي كان له دور بارز في استبعاد المرشحين الخمسة الآخرين بحجج مختلفة. 

وكشفت المصادر أن شقيق السيسي وقف وراء تأجيل الحركة القضائية العام الماضي لأكثر من ستة أشهر، لاستبعاد حوالي 450 معاونا للنيابة من التعيين، بعد إرسال أوراقهم والموافقة عليهم من قبل مجلس القضاء الأعلى، في سابقة هي الأولى من نوعها، كما جرى إخضاع المعينين لاختبارات نفسية لتحمل الضغوط.

وبحسب مصادر، رفض المستشار السيسي مساعي مجلس القضاء الأعلى لإدخال زيادة ثانية في رواتب القضاة وتدخل لدى الرئيس للإشارة إلى طلب الزيادة باعتباره مطلبا فئويا مرفوضا بشكل أغضب القضاة.


الأنجال قضاة أيضا
أما العنصر الثاني من عائلة الرئيس الذي تلقى ترقية استثنائية خلال الفترة الأخيرة، فهو عضو النيابة العامة عبد الرحمن أحمد السيسي نجل شقيق الرئيس السيسي، حيث جرى تعيينه في نيابة أمن الدولة العليا طوارئ، رغم أنه ما زال حديث عهد في السلك القضائي.

وجرى تعيين عبد الرحمن في دفعة 2015 قضائية، في حين جرت العادة داخل القضاء على ضرورة مرور 8 سنوات على الأقل قبل الحصول على مرتبة رئيس نيابة.

واعتبرت المصادر أن تعيين المستشار حمادة الصاوي لنجل شقيق رئيس الجمهورية، جاء ردا لجميل تعيينه نائبا عاما، متجاوزا العديد من الأسماء الأكثر شهرة في الساحة القضائية. 

ويتيح التعيين في نيابة أمن الدولة العليا الحصول على امتيازات مالية ومهنية مضاعفة عن النيابات الأخرى، والتعامل مع قضايا ذات طابع سياسي تؤمن حظوة لدى الأجهزة السيادية.

أما هاجر أحمد سعيد السيسي، فجرى تعيينها عام 2014 معاونة جديدة في النيابة الإدارية، وسط اعتراضات على كونها حاصلة -كما ردد الغاضبون وقتها- على تقدير مقبول، في حين كان شرط الحصول على تقدير جيد أساسيا في التعيين.

المصدر : الجزيرة