مدارس مهترئة وصفوف مكتظة.. ضعف البنية التحتية يزيد معاناة المعلم العراقي

طلاب يتجمعون عند بوابة مدرستهم استعدادا لدخولها صباحا رفقة ذويهم (الجزيرة)
طلاب يتجمعون عند بوابة مدرستهم استعدادا لدخولها صباحا رفقة ذويهم (الجزيرة)

عادل فاخر-بغداد

على خلاف سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي الذي كان فيه التعليم في العراق الأفضل في الشرق الأوسط من حيث البنى التحتية والمناهج ومستوى التدريس، بحسب العديد من المنظمات الدولية، ومنها منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، أمسى واقع التربية والتعليم حاليا في تراجع مستمر بسبب ضعف البنى التحتية، الأمر الذي زاد من معاناة المعلمين والطلبة على حد سواء.

ومن أبرز الأسباب الأخرى لذلك هو ضعف الاهتمام الحكومي به من خلال ضآلة التخصيصات المالية المرصودة له، قياسا ببقية القطاعات وغياب عامل الاستثمار، فضلا عن ضعف حجم الامتيازات للمعلم.

يقول نقيب المعلمين العراقيين عباس السوداني إن "الواقع التربوي بالعراق يمر في أزمة وانحدار لأسباب كثيرة لا يمكن حصرها، كما أن الامتيازات الممنوحة للمعلمين لا ترتقي إلى مستوى الطموح، فالمعلم على سبيل المثال لا يملك سكنا ولا يملك ضمانا صحيا وراتبه لا يكفي لسد حاجته وحاجة عائلته"، فضلا عن ذلك لا تبدي وزارة التربية أي اهتمام لرفع مستواه العلمي من خلال توفير الدورات التطويرية، لا سيما مع تغيير المناهج".

السوداني أكد للجزيرة نت أن "المعلم يعاني لأن العملية التربوية برمتها تعاني بسبب المحاصصة السياسية من خلال اختيار وزراء من كتلة سياسية أو تيار سياسي معين، كما أن البنى التحتية للمدارس متهالكة، فضلا عن النقص في المدارس والدوام الثنائي والثلاثي في المدارس، مما أثر سلبا في أداء العملية التربوية، وبالتالي لا يمكن أن تطبق أي تجربة عالمية تأخذ من الدول التي تطورت في مجال التربية والتعليم، بسبب البنى التحتية المتهالكة للواقع التربوي".

السوداني يرى أن الواقع التربوي بالعراق يعاني من أزمة وانحدار (الجزيرة)

تطوير الكوادر
وتعمل وزارة التربية على تطوير الكوادر التدريسية من خلال الدورات التطويرية، بالتعاون مع منظمات اليونسكو والمجلس الثقافي البريطاني واليونسيف داخل وخارج العراق، كما تعمل على تفعيل قوانين حماية المعلم وبالتنسيق مع نقابة المعلمين، بحسب الناطق باسم الوزارة فراس محمد.

ويقول محمد في حديث للجزيرة نت إن "جميع الأموال المخصصة للبنى التحتية تم نقلها لمجالس المحافظات منذ عام 2013، وصار بناء المدارس وترميمها من مسؤولية المحافظات، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أطلق قبل نحو شهر حملة وطنية لبناء 3000 مدرسة وبالتنسيق مع جهات داعمة للوزارة، وبانتظار تنفيذها".

ولجأ المعلمون العراقيون منتصف فبراير/شباط الماضي إلى تنظيم إضراب عام احتجاجا على عدم تلبية الحكومة لمطالبهم، ومن أبرزها إصلاح القطاع التربوي وتحسين أوضاعهم المعيشية، في أول إضراب بهذا الحجم بعد الغزو الأميركي للبلد عام 2003، شارك فيه قرابة 750 ألف معلم في 14 محافظة، غير أنه لم يحقق النتائج المرجوة.

مدرسة ابتدائية شمال شرقي بغداد (الجزيرة)

اكتظاظ الصفوف
الجزيرة نت استطلعت أيضا آراء بعض الطلاب بشأن الواقع التربوي، ومن بينهم الطالب أحمد حيدر (12) عاما في الصف السادس الابتدائي الذي اشتكى من اكتظاظ الصف الذي يدرس فيه في مدرسته الواقعة شرقي بغداد، ويقول إنه يضم نحو 50 طالبا، وبمقاعد دراسية لا تكفي لهذا العدد، رغم أنها مصممة أصلا لضم 25 طالبا، مما يضطر بعض الطلاب إلى الجلوس على الأرض، الأمر الذي يضعف قابليتهم للاستيعاب".

أما الطالبة ولاء ناصح (17) عاما في الصف الخامس العلمي فتقول إن "غالبية المدارس ومنها مدرستنا الإعدادية تفتقر لبعض وسائل الإيضاح، واكتظاظ الصفوف، وهذا ما يؤثر على الاستيعاب، الأمر الذي يضطرنا للتسجيل في المعاهد الأهلية الخاصة بدروس التقوية خاصة في بعض المواد مثل الرياضيات واللغة الإنجليزية والأحياء، وهذا يكلف أهلنا مبالغ باهظة تضاف إلى عاتقهم".

أما المدرس محمد شبيب فيقول إن "معاناتنا تتمثل بتدني الرواتب والامتيازات، حيث لا تنسجم مع ما نبذله من جهد في التدريس، ولعل غالبية موظفي الدولة وفي كل العالم يعملون وهم جالسون على مكاتبهم، إلا المعلم يعمل وهو واقف لساعات متواصلة".

وأشار إلى أن المعلم يعمل في بيئة تفتقر للخدمات الصحية والكهرباء والمياه النظيفة ووسائل التكييف وغيرها من المتطلبات الأساسية، الأمر الذي يتطلب إبعاد القطاع التربوي عن المحاصصة الحزبية في تولي الوزراء والمديرين العامين والقائمين على القطاع التربوي، ومنح هذه المناصب للكفاءات وذوي الخبرة للنهوض بواقع التربية والتعليم".

المصدر : الجزيرة