تونس.. ماذا تنتظر سيدي بوزيد من ممثليها في البرلمان الجديد؟

منيرة حجلاوي-سيدي بوزيد
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الأحد المقبل، يحتدم التنافس في محافظة سيدي بوزيد وسط غربي تونس بين 73 قائمة حزبية ومستقلة مترشحة للظفر بأكبر عدد من المقاعد الثمانية المخصصة للمحافظة في البرلمان.

واحتلت مدينة الثورة المرتبة الأولى في عدد القائمات المترشحة التي يواصل ممثلوها حملاتهم الانتخابية الميدانية للتعريف ببرامجهم في مختلف مناطق المحافظة.

وينتظر نواب سيدي بوزيد المرتقبين عديد الملفات الساخنة التي فشل نواب الفترة النيابية الأولى (2014-2019) في حلها وعلى رأسها نسبة البطالة التي بلغت 15% خلال السنة الحالية وفق آخر إحصائيات رسمية.

ويعد التشغيل المطلب الرئيس لشباب سيدي بوزيد حيث كان من أبرز شعارات الثورة، والذي علت به حناجر الشباب الثائر "شغل، حرية، كرامة وطنية"، فدخل العاطلون عن العمل في هذه المنطقة في عديد التحركات الاحتجاجية، وأبرزهم مجموعة تخوض منذ 2017 "اعتصام ضاع العمر".

ويقول ممثل الاعتصام جعفر عوني للجزيرة نت، إنهم تقدموا في العمر وفاقت سنوات بطالتهم كأصحاب شهائد عليا الـ15 عاما وهم يخوضون معركة مع السلطات الجهوية والوطنية لانتدابهم في الوظيفة العمومية.

وينتقد عوني بشدة نواب سيدي بوزيد السابقين، معتبرا أنهم "لم يقدموا شيئا لجهتهم وإنما سعوا إلى تحصين أنفسهم والتمتع بامتيازات منصب النائب في البرلمان".

ما زالت تعاني
كما تحدث عن تجربة أقرانه من العاطلين، مع برلمانيي سيدي بوزيد الذين امتنعوا عن لقائهم طيلة مدة مكوث مجموعة الاعتصام في تونس العاصمة خلال أربعة أشهر، وتهربهم من مسؤولياته، حسب قوله.

وتمنى على أبناء سيدي بوزيد عدم تكرار الأخطاء ذاتها بانتخاب الوجوه نفسها، مؤكدا أن "المحافظة التي قدمت فرصة ذهبية لتونس وهي الحرية، ما زالت تعاني من التهميش والإقصاء".

وليست البطالة المعضلة الوحيدة التي تعاني منها مدينة الثورة، فهي تشكو من بنية تحتية مهترئة ومن معاناة صغار الفلاحين من النقص الحاد في المياه ومن مشكل الأراضي الدولية التي لم تقدم للشباب العاطل عن العمل، وفق تأكيد الناشط في المجتمع المدني لسعد البوعزيزي.
البوعزيزي حمل برلمانيي سيدي بوزيد مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع (الجزيرة)

ويحمّل البوعزيزي في تصريحه للجزيرة نت ممثلي سيدي بوزيد ما آلت إليه الأوضاع في المحافظة، منتقدا انخراطهم المتجدد في الانتخابات التشريعية الحالية رغم فشلهم في إيصال أصوات أهاليهم ومشاغلهم.

ولم يخف تخوفه من إعادة انتخابهم لأن الأمر يتعلق بخزانهم الانتخابي الحزبي الثابت، مشددا على أن الناخب يتحمل كذلك المسؤولية في تدهور أوضاعه الاجتماعية والاقتصادية عبر "بيعه صوته بأرخص الأثمان ومنحه مجددا لنفس الأسماء، وبذلك ستبقى الحال على ما هي عليه إن لم تتدهور أكثر"، وفق تعبيره.

تنمية عادلة
بدوره، أكد المحلل السياسي محمد العماري الجلالي أن المواطن البسيط في سيدي بوزيد ثار مطالبا بتنمية عادلة وعيش كريم، إلا أنه اليوم منهك من ارتفاع الأسعار ومن مظاهر الفقر المدقع وغياب الخدمات الصحية اللائقة.

وشدد الجلالي بحديثه للجزيرة نت على أن سكان سيدي بوزيد ينتظرون من ممثليهم في البرلمان مقاومة مظاهر الفساد وحث الدولة على إصلاح البنية التحتية وإقامة مشروع سوق الإنتاج الكبرى بالمحافظة المعطل منذ سنة 2012.

وأضاف أن أهالي المحافظة التي أسقطت الدكتاتورية لم تر من برامج النواب السابقين تطبيقا على أرض الواقع وأنهم متخوفون من أن تتكرر الممارسة من النواب الجدد، قائلا إن "النواب يبرزون خلال الحملات الانتخابية ثم يختفون".
73 قائمة حزبية ومستقلة مترشحة للانتخابات التشريعية في سيدي بوزيد (الجزيرة)


في السياق، يرى المحلل السياسي فتحي الزغل أنه رغم المكانة الخاصة لمحافظة سيدي بوزيد في تونس ما بعد الثورة، فإنها لم تحظ بها فعلا طيلة السنوات التي تلتها حيث لم يتحقّق فيها الكمّ الهائل من تلك الوعود التي ضُربت سابقا قبل الفترة النيابية الماضية.

سمسرة واحتكار
ويبين للجزيرة نت، أن الفلاحة هي القطاع الرئيس في المحافظة بحاجة إلى ثورة تقطع مع ما وصفها بالسمسرة والاحتكار والبيوت الباردة التي تسبّب الغلاء الفاحش للمنتجات التي بدورها لا يكاد الفلاح البسيط يبيعها بربح".

ويضيف الزغل أن الشغل والتعليم العادل والمشاريع التنموية هي أولويات شباب سيدي بوزيد التي تجعله يستثمر وقته ويطمئن على مستقبله، لافتا إلى ضرورة وضع كل المترشحين للتشريعية الحالية نصب أعينهم الانطلاق في يومهم الأوّل بالعمل في خدمة جهتهم والابتعاد عن "مصالح المستكرشين فيها" (المنتفعين دون وجه حق).

وأضاف أن أهالي سيدي بوزيد ينتظرون من نوابهم أن ينقلوا حاجتهم للتنمية إلى قبّة البرلمان ليصدر تشريعات توافق ما يجب أن يُفعلَ فيها.

وختم الزغل بأنه "لمس غيابا واضحا لوعود أو لبرامج دقيقة محدّدة متوجّهة لشريحة الشباب في سيدي بوزيد، في مقابل وعود تخصّ شرائح اجتماعية أو اقتصادية وليست عمريّة"، داعيا إلى تحويل خطاب السياسيين هناك إلى واقع عملي ليمحّص الشباب هناك وعودهم وبرامجهم.
المصدر : الجزيرة