لوموند: فوضى وإغلاق للإنترنت.. إلى أين يتجه العراق؟

مظاهرات بكركوك ضد تردي الخدمات والفساد (الأناضول)
مظاهرات بكركوك ضد تردي الخدمات والفساد (الأناضول)

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن إقالة زعيم مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، الذي يُعد "بطل" الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، أعاد إشعال فتيل الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية الكامنة في العراق.

وأفادت الصحيفة بأن المظاهرات التي قُمعت بعنف استؤنفت صباح اليوم الخميس في بغداد، رغم حظر التجول المفروض في الليل، مشيرة إلى سماع إطلاق نار من قبل شرطة مكافحة الشغب في الساعات الأولى من اليوم.

وأوضحت الصحيفة أن الشهادات ومقاطع الفيديو التي لا يصل منها إلا القليل جدا بسبب قطع الإنترنت تظهر منذ مساء أمس مشاهد فوضى في العديد من مدن البلاد.

وذكرت الصحيفة أن الحركة الاحتجاجية التي بدأت الثلاثاء في العاصمة ضد الفساد والبطالة وانحطاط الخدمات العامة؛ انتشرت واشتد عودها على مدار ساعات في مواجهة قمع قوات الأمن، مشيرة إلى مقتل 13 شخصا بالرصاص، من بينهم شرطي، وإصابة أربعمئة آخرين خلال 24 ساعة، وفقا لتقرير رسمي نهائي.

وربطت الصحيفة بين قرار رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إقالة الساعدي، الذي قالت إنه "بطل" الحرب ضد تنظيم الدولة، واشتعال الاحتجاج الاجتماعي والسياسي الكامن حسب وصفها، وذكرت أن سقوط ثلث العراق في أيدي تنظيم الدولة في يونيو/حزيران 2014 كشف عن إفلاس إحدى أكثر الطبقات الحاكمة فسادا في العالم وعن مساوئ الطائفية.

مظاهرات بغداد أمس الأربعاء (الجزيرة)

البطالة والفساد
وبعد عامين من انتهاء الحرب على تنظيم الدولة، ووسط تعاف بطيء للبلد النفطي -حسب الصحيفة- بدا العراقيون يائسين من الإصلاحات المطبقة لتحسين الخدمات العامة في مواجهة النقص المزمن في الكهرباء ومياه الشرب، ومن خلق وظائف في وقت بلغ فيه معدل البطالة 25% بين الشباب.

ومنذ الموجة الأولى من الاحتجاجات المناهضة للفساد والمؤيدة للإصلاح في 2015-2016 إلى مظاهرات صيف 2018 في جنوب البلاد -كما تقول الصحيفة- تحول الاحتجاج الاجتماعي إلى رفض للسلطات السياسية والدينية القائمة منذ الغزو الأميركي عام 2003، واتهام بالتضحية بالمصلحة الوطنية على مذبح مصالحها الشخصية أو مصالح إيران، راعية المليشيات الشيعية القوية الموجودة في البلاد.

وتقول الباحثة ماريا فانتابي من مجموعة الأزمات الدولية إن "المظاهرات لا تتعلق فقط بالمياه والفساد، بل هي الآن بديل للتأثير على السياسة العراقية التي يهيمن عليها عدد قليل من السياسيين وتدور في حلقة مفرغة منذ عام 2003".

وقالت الصحيفة إن الدعوة للمظاهرات التي تم بثها على الشبكات الاجتماعية يوم الثلاثاء، حشدت -بمعزل عن أي منظمة سياسية أو دينية تدعمها- المئات من المحبطين من أداء الحكومات المتعاقبة، والخريجين العاطلين عن العمل، ومنتقدي الفساد، وذلك ضد "اللصوص الذين نهبوا الدولة".

قوات الأمن العراقية في مواجهة المحتجين ببغداد أمس الأربعاء (رويترز)

نار حية لتفريق الحشد
وفي مواجهة أول اختبار شعبي لها، وبعد أقل من عام على تنصيبها، اتخذت حكومة عبد المهدي خيار الحزم، كما تقول الصحيفة، فأطلقت قوات أمنها الذخيرة الحية لتفريق الحشود، ومنعها من دخول المنطقة الخضراء التي تستضيف معظم مؤسسات الدولة والسفارات الأجنبية، وذلك منذ الساعات الأولى من الاحتجاجات في بغداد يوم الثلاثاء.

وأدى قمع الحركة -كما ترى الصحيفة- إلى تضخيم غضب المحتجين وعنفهم، وعند الإعلان عن أول الضحايا، احتشد الآلاف من المتظاهرين في بغداد وجنوب البلاد في الليل ويوم الأربعاء، وصرخوا "أنتم تقتلون المحتجين، عار عليكم أيها الطغاة!"

ورغم نداء الأمم المتحدة لضبط النفس، أطلقت شرطة مكافحة الشغب مرة أخرى النار يوم الأربعاء على المتظاهرين الغاضبين المطالبين "بسقوط النظام"، بعد أن أحرقوا الإطارات وقطعوا الطرق الرئيسية، لا سيما باتجاه المطار.

ووسط هذا الجو، أعيد إغلاق المنطقة الخضراء التي فُتحت في يونيو/حزيران أمام حركة المرور بعد سنوات من الحظر، كما هاجم المتظاهرون في العديد من المدن جنوب البلاد مقرات بعض السلطات المحلية وأحرقوها، مما أدى إلى فرض حظر التجول في وقت مبكر من المساء في النجف والناصرية، وإن لم يكن لذلك تأثير يذكر على التعبئة.

الدعوة إلى الإضراب العام
وألقت حكومة عبد المهدي اللوم في أعمال العنف على من وصفتهم "بالمخربين والمندسين"، لكن لجنة حقوق الإنسان في البرلمان شجبت "القمع"، ودعت إلى محاسبة "المسؤولين عنه".

وقال الرئيس العراقي برهم صالح "إن قوات الأمن موجودة لحماية حقوق المواطنين"، بما فيها حق التظاهر السلمي، وأضاف "شبابنا يريدون الإصلاحات والعمل، ومن واجبنا تلبية هذه المطالب المشروعة".

وفي اليوم السابق، في محاولة لإخماد النزاع، وعد رئيس الوزراء بتوفير وظائف للخريجين الشباب.

وفي وقت تبدو فيه الحكومة أكثر هشاشة من أي وقت آخر، تتزايد الخشية من أن تضخم دعوة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الأربعاء إلى "إضراب عام" و"اعتصام سلمي" على موقع تويتر الأحداث، خاصة أن الصدر أظهر في خريف عام 2015 قدرته على حشد الآلاف من المؤيدين في بغداد والمدن الجنوبية، مما أتاح له لعب الورقة القومية وغير الطائفية ضد الفصائل الشيعية القريبة من إيران. 

المصدر : لوموند