منبر لوموند: بعد نوبل للسلام.. آبي أحمد مطالب بإنجازات داخل إثيوبيا

تشهد إثيوبيا احتجاجات تطالب آبي أحمد بتحسين أوضاع السكان من عرقياتها المختلفة (رويترز)
تشهد إثيوبيا احتجاجات تطالب آبي أحمد بتحسين أوضاع السكان من عرقياتها المختلفة (رويترز)

قالت الباحثة الفرنسية سونيا لو غوريليك إن حصول رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على جائزة نوبل للسلام يتطلب منه نتائج جديدة، خاصة بعد الاحتجاجات التي وقعت هذا الأسبوع في إثيوبيا وأدت إلى مقتل 67 شخصا.

وعلى صفحات منبر صحيفة لوموند الفرنسية، قالت أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الكاثوليكية في ليل، إن البعض قارن منح الجائزة لآبي أحمد بمنحها للرئيس الأميركي باراك أوباما قبل عشر سنوات، على أساس أن الرجلين تلقيا جائزتيهما بعد بضعة أشهر من توليهما المنصب.

غير أن الكاتبة رأت أن هذه المقارنة قامت على قياس مع وجود الفارق، لأن آبي أحمد "نال الجائزة -خلافا لأوباما- على عمل ملموس وحاسم في مجال حفظ السلام والأمن الدولي".

وأوضحت الباحثة أن الأمر لا يتعارض مع جائزة نوبل التي تهدف في المقام الأول إلى الاعتراف بالجهود المبذولة لتعزيز السلام والتشجيع على الاستمرار فيه، مشيرة إلى أن هذه المكافأة ليست صكا مفتوحا بل اعترافا بجهود زعيم وصل إلى الحكم في بلد على حافة الهاوية.

محاولة اغتيال
وأوضحت الباحثة أن بعض منتقدي حصول آبي أحمد على الجائزة يشيرون إلى ما سموه عمى لجنة نوبل عن الوضع الداخلي في إثيوبيا، رغم أن أعضاءها قالوا إنهم "يدركون أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به".

آبي أحمد خلال أول مئة يوم من حكمه، رفع حالة الطوارئ وأطلق سراح السجناء السياسيين، وأضفى الشرعية على أحزاب المعارضة، وأنهى الرقابة على وسائل الإعلام، كما تم اعتقال مسؤولين بتهمة الفساد وانتهاك حقوق الإنسان، مع إدخال إصلاحات اقتصادية

واعترفت الكاتبة بأن آبي أحمد خلال أول مئة يوم من حكمه، رفع حالة الطوارئ وأطلق سراح السجناء السياسيين، وأضفى الشرعية على أحزاب المعارضة، وأنهى الرقابة على وسائل الإعلام، كما تم اعتقال مسؤولين بتهمة الفساد وانتهاك حقوق الإنسان، مع إدخال إصلاحات اقتصادية.

ولكن الكاتبة تساءلت: هل هذه الإصلاحات رمزية وسطحية؟ وهل يستغل رئيس الوزراء صورته الدولية على حساب الصراع الداخلي؟ مشيرة إلى أنه في الوقت الحالي يستخدم جاذبيته لدفع المصالحة والإصلاحات، رغم أن الوضع الداخلي لا يزال مثار قلق، خاصة أن الإصلاحات السريعة والجذرية تخلق توترات جديدة.

وكدليل على ما تقول، ذكرت الكاتبة أن الحكومة الإثيوبية نجت من انقلاب في أواخر يونيو/حزيران الماضي، وأن آبي أحمد نفسه نجا من محاولة اغتيال، مفسرة ذلك بإصلاح الجهاز الأمني الذي جدد الصراعات العرقية في البلاد.

ورأت غوريليك أن التوترات العرقية والجهوية التي تغذيها جزئيا الحريات الجديدة والفراغ الأمني، تسببت في شكل جديد من أشكال عدم الاستقرار الخطير.

وأكدت الباحثة أن الخوف من تشرذم البلد بسبب العنف له ما يبرره، وإن كان مؤيدو رئيس الوزراء يأملون في أن تعطيه جائزة نوبل للسلام ميزة إضافية لتنفيذ إصلاحاته والسيطرة على الوضع في الداخل.

حماس غير متوازن
لكن المخاوف أيضا تأتي -بحسب الكاتبة- من هذا التركيز على الكاريزما والقدرات الشخصية، وهو تركيز قد يعزل رئيس الوزراء ويغريه بالانجراف إلى الاستبداد، وإن لم يصل الأمر إلى درجة اليأس، كما تقول الباحثة معترفة بأن لجنة نوبل قد أدركت الأمل الذي ولده آبي أحمد في أفريقيا، فهل سيتمكن من تلبية التوقعات التي أثارها؟

وأشارت الباحثة إلى أن الانتقاد الرئيسي لمكافأة آبي أحمد هو أنه استمرار لنهج القوى العظمى مع إثيوبيا، حيث تعتبرها قوة إقليمية أساسية، وقد دعمتها في سياق الحرب ضد الإرهاب، رغم أن نظام رئيس وزرائها السابق ملس زيناوي وضعها تحت هيمنة حزبه الذي تأسس على أقلية عرقية، وقاد البلاد إلى شفا الحرب الأهلية عن طريق القضاء على المعارضة السياسية والمجتمع المدني.

المصدر : لوموند