مع قرب انتهاء المهلة.. انسحابات للقوات الكردية وسيطرة للجيش الوطني شمالي سوريا

استعدادات لقوات الجيش الوطني التابع للمعارضة السورية للسيطرة على قرى جديدة بمحيط تل أبيض (الجزيرة نت)
استعدادات لقوات الجيش الوطني التابع للمعارضة السورية للسيطرة على قرى جديدة بمحيط تل أبيض (الجزيرة نت)

عدنان الحسين-الحدود السورية التركية

انسحبت ما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية من عدد من القرى بمحاور مدينتي رأس العين (شمال الحسكة) ومدينة تل أبيض (شمال الرقة)، وذلك في إطار الاتفاق الروسي التركي، الرامي لوقف العملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا، مع قرب انتهاء مهلة انسحاب هذه القوات من المنطقة.

وانتشرت قوات النظام السوري بالقرب من هذه المناطق؛ مما تسبب في اندلاع اشتباكات بين الجيش الوطني السوري من جهة وعناصر النظام السوري من جهة أخرى جنوب شرقي راس العين وجنوب غربي مدينة تل أبيض.

وقابل الانسحاب من تلك القرى تعزيزات ضخمة لقوات النظام على جبهات مدينتي تل رفعت ومنبج وعين العرب وأرياف الرقة والحسكة، وفق مصادر محلية وعسكرية للجزيرة نت.

وعزز النظام السوري قواته بثلاثة أرتال جديدة مع آليات مدرعة توزعت على محاور المنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها حسب الاتفاقيات الدولية بين تركيا والولايات المتحدة من جهة، وروسيا وتركيا من جهة أخرى.

اشتباكات متقطعة
واندلعت المواجهات بين قوات سوريا الديمقراطية وعناصر النظام من جهة، والجيش الوطني السوري من جهة أخرى جنوب شرق مدينة رأس العين منذ أمس الاثنين ومستمرة حتى اللحظة، وأسفرت الاشتباكات المتقطعة عن سيطرة الجيش الوطني على 15 قرية، وما يزيد عليها في المحور الشرقي الجنوبي، وصولا لشمال بلدة تل تمر، التي تتمركز بها قوات النظام السوري.
 
وتمكنت قوات الجيش الوطني من أسر مجموعة من قوات النظام، بينهم ضابط برتبة ملازم أول، جنوب رأس العين، إضافة إلى أسر مقاتلة من قوات سوريا الديمقراطية في المحور الشرقي، وذلك بعد سيطرة الجيش الوطني على كل من قرى الأسدية وأبو راسين وتلها الإستراتيجي وتل محمد وتل الورد وتل شعير (شرق رأس العين)، كما سيطر الجيش الوطني على قرية العريشة والأهراس وتل الطويل وطويل الوكاع والعامرية والسلماسة على طريق م4 الدولي، غرب بلدة تل تمر.
 

الاتفاق التركي الروسي نص على انسحاب القوات الكردية بعمق 30 كيلومترا داخل الأراضي السورية (الجزيرة)
محاولة استعادة قرى
ويقول مصدر عسكري من قوات المعارضة للجزيرة نت إنه رغم توقف عملية "نبع السلام" فإن قوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري شنت عشرات الهجمات خلال الأيام الماضية، وحاولت استعادة قرى عديدة، أبرزها في محيط مدينة رأس العين، وهو ما أوقع قتلى وجرحى في صفوف الجانبين.
 
وأوضح المصدر "أن قوات سوريا الديمقراطية لم تنسحب سوى من نقاط لا تعتبر أساسا خطوط جبهات، في حين حشدت قواتها بشكل مكثف في الدرباسية وعامودا وفي محيط مدينة عين العرب وقرب بلدة عين عيسى، متسترة بعلم النظام السوري، وهو ما يضعنا في مواجهة مباشرة مع قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية، وبالفعل تمكنا من قتل وأسر مجموعات منهم خلال الساعات السابقة".
 
وعلى محور تل أبيض الجنوبي الشرقي وشمال عين عيسى؛ سيطر الجيش الوطني بعد اشتباكات استمرت يومين مع قوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري على قرى شيخ عبدي والخفية والجعدة وخربة الفرس ومريزان وفريحان وشيخ رحمن من الجهة الغربية لتل أبيض، والمقابلة للقرى التي انتشر فيها عناصر النظام السوري في قرية سليب قران الواقعة على الحدود التركية والأحمدية والجرن الأسود.

وعلى المحور الجنوبي لتل أبيض وشمال شرق عين عيسى؛ سيطر الجيش الوطني على قرية كورمازة شمالي وكورمازة الوسطى وأبو خرزة وقرية البرغل شمال مدينة عين عيسى، وصولاً إلى قرى بوقة كبيرة وبوقة صغيرة شرق عين عيسى وبالقرب من الطريق الدولي م4 وقطع الطريق ناريًّا.

رسائل متعددة
ويقول الباحث والكاتب السوري زكريا ملاحفجي إنه من الواضح أن هناك رسائل كثيرة أبرزها انتشار قوات النظام السوري ومليشيا حزب الله اللبناني، وكذلك زيارة وفد مفتي النظام أحمد حسون للحسكة والقامشلي، معتبرا أن هذه الرسائل محاولة لإضفاء شرعية لوجود النظام هناك بالاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية.

ويترقب المدنيون سواء في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية أو في مناطق سيطرة المعارضة شرق الفرات ما ستؤول إليه الأحداث مع انتهاء المهلة التي تقضي بانسحاب قوات سوريا الديمقراطية من المنطقة.

ويقول أهالي تلك المناطق للجزيرة نت إنهم يعلقون آمالا على تحرك المعارضة والجيش التركي والسيطرة على المنطقة، خاصة مع وصول النظام للمنطقة، لكنهم يتخوفون من عدم قدرة هذه القوات على استكمال إنشاء المنطقة الآمنة، وبالتالي عودتهم للمربع الأول تحت سيطرة نظام الأسد والعودة لدائرة القتل والموت والتهجير.

ويتخوف سكان آخرون -خاصة من الأكراد- من دخول القوات التركية وقوات المعارضة السورية، وتكرار ما حصل لدى دخول هذه القوات مدينة عفرين مثلا، والحملة التي صاحبت ذلك بأن هذه القوات جاءت لقتلهم.

وعلى ما يبدو، فإن القوات التركية والجيش الوطني أتما المرحلة الأولى من عملية نبع السلام المتفق عليها بين تركيا والولايات المتحدة من خلال السيطرة على جميع المناطق المتفق عليها أميركيا، وهي من شرق رأس العين إلى غرب مدينة تل أبيض بطول 120 كيلومترا وبعمق 32 كيلومترا.

 

تعزيزات وحفر أنفاق
وفي ما يخص الاتفاق التركي الروسي، تقول مصادر المعارضة إن قوات سوريا الديمقراطية لم تنفذ ما طلبته منها القوات الروسية، بل على العكس زادت تعزيزها لمواقعها في منبج وعين العرب شرق شمال حلب والقامشلي وتل تمر شمال الحسكة.

ويقول الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني السوري المعارض الرائد يوسف حمود للجزيرة نت "إننا نراقب عن كثب التحركات على الأرض، ولم نشهد انسحابا من المناطق المتفق أن تنسحب منها قوات سوريا الديمقراطية أبدا، على العكس نشاهد تعزيزات وحفر أنفاق وخنادق، وهو توجه واضح لمعركة قادمة".

وأكد حمود أن عدم تطبيق الاتفاق ستكون له تبعات على الأرض قريبا، رافضا الإدلاء بأي تصريحات أخرى.

من جهته، يرى الباحث في مركز جسور للدراسات عبد الوهاب عاصي أن تركيا أرادت إقامة منطقة آمنة بامتداد 440 كيلومترا، وعمق 32 كيلومترا، على أن تتولى هي بمفردها مهام الرقابة والإشراف والتنفيذ المتعلّقة بمصالح ومخاوف الأمن القومي.

وأشار إلى أن أنقرة كانت رفضت سابقًا عروضًا من الولايات المتحدة للقيام بتلك المهام بشكل مشترك، على الأقل في عمق عشرة كيلومترات، لكن الضغوط الدولية قبل وأثناء عملية نبع السلام دفعتها لقبول مبدأ الضمانة المشتركة في إقامة المنطقة الآمنة، والاكتفاء مبدئيًّا بضمانة منفردة على المساحات التي سيطر عليها الجيشان التركي والوطني السوري.

ويضيف "بطبيعة الحال لن تتخلى تركيا عن الخيار العسكري والعودة إليه ما لم تؤد الضمانة المشتركة لتأمين المصالح والمخاوف الأمنية، وهناك تلويح رسمي برفض أي إجراء من شأنه الالتفاف على الشروط التي قبلتها تركيا لإقامة المنطقة الآمنة مع روسيا".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة