كيف يتصدى المتظاهرون العراقيون للقنابل المسيلة للدموع؟

قوات الأمن استخدمت القنابل المدمعة بكثافة لتفريق المتظاهرين في بغداد (رويترز)
قوات الأمن استخدمت القنابل المدمعة بكثافة لتفريق المتظاهرين في بغداد (رويترز)

في مواجهة القوات الأمنية العراقية التي استعدت لإمطار الحشود المجتمعة في بغداد بالقنابل المسيلة للدموع لتفريقهم، كان المتظاهرون بكامل جاهزيتهم وعتادهم المتمثل بالدلاء البلاستيكية وعلب المشروبات الغازية وقفازات البستنة.

تواجه الطرفان عند جسر الجمهورية في العاصمة الذي استخدمه المحتجون للتقدم من ساحة التحرير الرمزية للوصول إلى المقار الحكومية الرسمية بالمنطقة الخضراء، على الضفة الأخرى من نهر دجلة.

المتظاهرون استخدموا قفازات البستنة حلاً لالتقاط القنابل الساخنة ورميها باتجاه القوات الأمنية (رويترز)

دفاعات بدائية
أعاقت قوات مكافحة الشغب التي يرتدي عناصرها بزات سوداء تقدم المتظاهرين، وقاموا بإطلاق وابل من قنابل الغاز المسيل للدموع من دون استخدام الرصاص الحي هذه المرة.

فبعد أسبوع دامٍ من الاحتجاجات مطلع الشهر الحالي، عاد المتظاهرون هذه المرة متسلحين بدفاعاتهم البدائية. قام بعضهم برفع الدلاء البلاستيكية من الشوارع، ومطاردة القنابل لتغطيتها، وتقليل أثر الغاز المنبعث منها.

لكن آخرين، وضعوا تلك الدلاء على رؤوسهم، في محاولة لتجنب إصابات الرأس الخطيرة التي تسببها تلك القنابل في حال طالتهم.

أما البعض الآخر، فقد وجدوا في قفازات البستنة حلاً أمثل، إذ تسمح سماكتها بالتقاط القنابل الساخنة مجدداً، ورميها مباشرة باتجاه القوات الأمنية، إلا إذا كانت الفرصة متاحة لركلها.

الأكثر استعداداً بين المتظاهرين كانوا أولئك الذين يرتدون أقنعة باللون الأزرق الداكن، التي عادة ما يستخدمها الرسامون، لحماية أنفسهم من استنشاق الغاز.

أما الأقل حظاً من رفاق الساحة، فابتكروا آليات بدائية، من خلال قص عبوة البيبسي، وتغطية أنوفهم وأفواههم.

يقول أحد المتظاهرين "الآن إذا أصبت بقنبلة غاز، ستدمع عيني قليلاً، لكنني لن أختنق" حتى أن الطقس الماطر كان في صالح المحتجين، إذ كانت المياه المتساقطة في بعض الأحيان، مصحوبة بالهواء البارد، تطهر الأجواء من سحب الغاز الكثيفة.

غسل الوجه بالمشروبات الغازية يخفف أعراض التعرض للغازات (الأناضول)

المشروبات الغازية
وتتكون الغازات المسيلة للدموع من جزئيات صلبة متناهية الصغر تتحول عند إطلاقها في الجو إلى غازات، تتسبب في إصابة متنشقيها بأعراض مختلفة، تتراوح بين السعال وذرف الدمع، وتؤدي أحيانا للإصابة بحروق أو بالعمى المؤقت، وتقود في حالات نادرة إلى تقيؤ متواصل يفضي إلى الموت.

وبالتالي، فإن غسل الوجه بالمشروبات الغازية أو عصير الليمون، والحليب، يعتبر من أهم مواد تخفيف الأعراض، ويستخدم المتظاهرون هذه التقنية منذ سنوات حول العالم.

وأقدم عدد قليل من العراقيين على تحميل صناديق من المشروبات الغازية في سياراتهم وقادوها إلى أقرب نقطة من المظاهرات قبل أن توقفهم القوات الأمنية.

وعند تلك النقطة، يبدؤون بالتلويح لرفاقهم المتظاهرين الآخرين الذين يحملون الصناديق ويسيرون بها إلى مكان المواجهات مع شرطة مكافحة الشغب. يقول أحدهم "أنقل هذه إلى إخوتنا المحتجين".

وقتل عشرات الأشخاص الأيام القليلة الماضية -بحسب المفوضية العراقية لحقوق الإنسان- بينهم من قضى بعد إصابته بجروح جراء قنابل الغاز المسيل للدموع. وأصيب أكثر من 1700 شخص، غالبيتهم بحالات اختناق جراء القنابل نفسها.

واستؤنفت الاحتجاجات المطلبية منذ ليل الخميس، بعدما شهدت مطلع الشهر الحالي أعمال عنف دامية، أسفرت عن مقتل 157 شخصاً، غالبيتهم بالرصاص الحي.

لكن هذه المرة، يبدو أن قوات الأمن بالعاصمة لديها أوامر بالاعتماد على الغاز المسيل للدموع وعدم استخدام الرصاص الحي.

المصدر : الفرنسية