ما الذي يعنيه عقد مؤتمر ميونيخ للأمن في الدوحة؟

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال مشاركته بمؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير/شباط 2018 (غيتي)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال مشاركته بمؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير/شباط 2018 (غيتي)

عماد مراد-الدوحة

دلالات عدة تكشف عنها استضافة قطر اجتماع المجموعة الرئيسية لمؤتمر ميونيخ للأمن، إذ يعطي مؤشرات قوية على مدى وصول العلاقات بين البلدين، فضلا عن الثقة الدولية في قدرة الدوحة على إدارة الملفات الحساسة.

ويعتبر مؤتمر ميونيخ -الذي يحظى بموثوقية دولية يجسدها الحضور رفيع المستوى للقادة والساسة والخبراء في دورات انعقاده منذ 56 عاما- مرجعية أمنية عالمية في كيفية التصدي لقضايا التهديد الأمني حول العالم.

وحافظ مؤتمر ميونيخ للأمن خلال عقود على سمعته كمنبر حر يبحث أهم القضايا التي تشغل العالم، ومنتدى مهم لتبادل الآراء بين صانعي القرار من مختلف أصقاع الأرض، في حين تزداد مواضيع النقاش على جدول أعماله حسبما تفرضه الأحداث، ولا سيما إذا نشأت عنها تهديدات للسلام العالمي.

دعم محوري
كما تبرز بين الدلالات قوة واستثنائية الشراكة القائمة بين قطر ومؤتمر ميونيخ الذي يعد أحد أبرز الشركاء الإستراتيجيين لمنتدى الدوحة الذي يعقد في ديسمبر/كانون الأول من كل عام، فضلا عن دور الدوحة كشريك أساسي للمجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب والتطرف، ودعمها المحوري لأجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

المحلل السياسي القطري عبد العزيز آل اسحاق عدّد الرسائل التي يعبر عنها انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن في الدوحة، مشيرا إلى حجم الشراكة القطرية الألمانية، سواء على المستويات الأمنية أو الدفاعية أو الاقتصادية، فضلا عن سمعة قطر الدولية في استضافة مثل هذه الأحداث، معتبرا أنها أمور دفعت باتجاه استضافة الدوحة للمؤتمر.

ويضيف آل اسحاق في حديث للجزيرة نت أن المؤتمر يوصل رسالة أخرى على حجم العلاقة بين البلدين، خاصة في ظل المشاركة القطرية الفاعلة في آخر نسختين من المؤتمر، خاصة في ظل سعي العالم إلى تحصين نفسه دفاعيا وأمنيا على المستوى التكنولوجي أكثر من التسلح التقليدي المعروف.

ويرى آل إسحاق أن دولتي قطر وألمانيا تخطتا فكرة تقديم أدلة جديدة على دحض مزاعم دول الحصار بشأن دعم قطر للإرهاب، مشيرا إلى الموقف الألماني القوي منذ بدء الحصار على قطر في الخامس من يونيو/حزيران 2017 ورفض برلين كافة الإجراءات التي اتخذت ضدها.

تتويج للجهود
ويتفق أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة قطر محجوب الزويري على أن قطر ليست بحاجة لموقف دولي يدحض مزاعم دول الحصار، مشددا على أن هناك مئات المواقف التي أثبتت أنها تخطت هذه الفكرة بشكل كامل وسعت إلى تحقيق أهدافها دون النظر إلى الوراء.

ويضيف الزويري في حديث للجزيرة نت أن استضافة قطر المؤتمر تأتي تتويجا لجهودها في مجال الأمن والسلم الدوليين، والاعتراف بجهودها الدبلوماسية التي ساهمت في حل العديد من الخلافات بالعالم خلال الفترة الأخيرة.

ويوضح أن الدور الكبير الذي يقوم به منتدى الدوحة ومتانة العلاقات بين قطر وألمانيا وحاجة العالم إلى المزيد من التنسيق لحل مشاكل الهجرة واللاجئين أمور دفعت باتجاه انعقاد المجموعة الرئيسية لمؤتمر ميونيخ في الدوحة.

بدوره، يرى المدير التنفيذي لمؤتمر ميونيخ للأمن الدكتور بنديكت فرانكي أن المؤتمر يقدر جهود قطر لتعزيز الحوار في العالم، مضيفا أن العالم بحاجة ماسة إلى مزيد من التعاون في مجال الفضاء الإلكتروني، كما أن المنطقة تحتاج إلى تأمين رقمي واتفاق على إدارة الفضاء الإلكتروني.

ويشير فرانكي إلى أن الشراكة والصداقة بين قطر والمؤتمر مكثفة بشكل خاص، ليس فقط لأنها أبدت اهتماما كبيرا بأنشطة المؤتمر لفترة طويلة، ولكن أيضا بسبب دورها الرئيسي في العديد من المناقشات التي تأتي في صلب عمل مؤتمر ميونيخ.

المصدر : الجزيرة