إثر مظاهرات العراق.. "سائرون" رِجل في الحكومة وأخرى في المعارضة

المظاهرات في العراق طالبت الحكومة والبرلمان بالاستقالة (الأناضول)
المظاهرات في العراق طالبت الحكومة والبرلمان بالاستقالة (الأناضول)

الجزيرة نت-بغداد

قرر نواب ائتلاف سائرون (54 مقعدا) -الذي يتزعمه مقتدى الصدر- الاعتصام داخل مبنى البرلمان العراقي، احتجاجا على السياسات الحكومية ومن أجل التحول إلى المعارضة، في خطوة لإعلان البراءة رسميا من حكومة عادل عبد المهدي، الذي اتفق ائتلافا سائرون والفتح على اختياره رئيسا للحكومة.

ويشهد العراق منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول مظاهرات حاشدة في العاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية، تطالب بتحقيق الإصلاح السياسي وقلب النظام البرلماني إلى رئاسي بعد تعديل الدستور، بالإضافة إلى توفير فرص عمل وإنهاء أزمة السكن وتحسين واقع الصحة والتعليم والقضاء على الفساد الإداري والمالي وإصلاح القضاء العراقي، وغيرها من المطالب.

ورأى النائب عن ائتلاف سائرون، غايب العميري -في حديثه للجزيرة نت- إن أسبابا عديدة وراء اعتصام نواب سائرون، منها الضغط على مجلس النواب لعقد جلساته بشكل سريع لمناقشة مطالب المتظاهرين، وتحقيق الإصلاح الذي يطلبه الشعب. 

كتلة سائرون النيابية تعد الكبرى في البرلمان العراقي (التواصل الاجتماعي)

المعارضة
العميري أضاف أن تحول سائرون إلى كتلة معارضة يهدف إلى مراقبة أداء الحكومة والعملية السياسية، وإنهاء الفوضى في عمل الدولة العراقية وتفعيل المؤسسات الخدمية وغيرها، مشيرا إلى أن ائتلاف سائرون لم يكن جزءا من الحكومة وأعطى الحرية لعادل عبد المهدي في اختيار الشخصيات التي يراها مناسبة لتحقيق البرنامج الحكومي.

ونبّه إلى أن ضعف حكومة عادل عبد المهدي سببت الانفجار الشعبي الذي يطالب بتعديل مسارها، وأن كل الخيارات أمام ائتلاف سائرون حاليا، ومنها استقالة الحكومة أو إقالتها.

ويصف مختصون خطوات كتلة سائرون وزعميها مقتدى الصدر بالمتخبطة التي لا يفهمها الشعب، وذلك نتيجة التقلبات السريعة في المواقف بالإضافة إلى عدم الاعتماد على بناء تحالفات قوية تخدم العراق في المستقبل؛ علما بأنه قد تخلى عن عدد من مقاعد الوزارات لصالح عبد المهدي الذي اختار الأسماء. 

الصدر حذر من أن عدم معالجة الأزمة الحالية يعني وصول العراق إلى الانفلات والفوضى (رويترز)

تناقض
بينما قال الدكتور عزيز جبر شيال الأستاذ في كلية العلوم السياسية بالجامعة المستنصرية -في حديثه للجزيرة نت- إن كتلة سائرون هي الكتلة الكبرى في البرلمان، وغالبية المتابعين للشأن العراقي يرون التناقض في مواقف هذه الكتلة، فهي التي عملت على اختيار عبد المهدي والآن تتخلى عنه، موضحا أن تحول ائتلاف سائرون إلى المعارضة كان في وقت يملك فيه عددا من المناصب الحكومية، والتحول إلى المعارضة يتطلب سحب الأشخاص الممثلين في الحكومة.

ولفت إلى أن تصرفات ائتلاف سائرون جعلت شعبتيه تتراجع، والدليل مشاركة أنصاره في التظاهرات التي تشهدها مدن العراق، وتحديدا مدينة الصدر ومحافظة ميسان وهما من معاقل التيار الصدري.

شيال اعتبر أن الكثير من العراقيين يرون تناقضا في مواقف كتلة سائرون (الجزيرة نت)

وأشار إلى أن العملية السياسية الحالية لم تعد صالحة وهي تحتضر الآن، وعليهم إنقاذها من خلال حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة.

وبين أن عدم معالجة الأزمة الحالية يعني وصول العراق إلى الانفلات والفوضى، وهذا ما حذر منه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وبالتالي يتطلب الأمر تقديم تنازلات من جميع الأطراف والاستماع إلى الشارع الذي يطالب بعملية سياسية صحية بعيدا عن المحاصصة.

الشماع اعتبر خطوة سائرون الأخيرة متأخرة جدا (الجزيرة نت)

خطوة متأخرة
وفي مقابلة مع الجزيرة نت، وصف عضو مركز العراق للتنمية هاشم الشماع خطوة سائرون الأخيرة بالمتأخرة جدا، معتقدا أنهم لو أقدموا عليها في بداية الفصل التشريعي الرابع لكان وقعها أكبر أثرا في الشارع، لكن هم يحاولون أن يتناغموا ويكون إيقاعهم ضمن إيقاع السيد مقتدى الصدر في بياناته المعارضة للحكومة.

وتابع الشماع أن السيد الصدر يعد نفسه غير مرتبط ارتباطا مباشرا بكتلة سائرون التي تجمع الصدريين والمدنيين، وأن خطواتهم مستقلة عنه، ولهذا هم يحاولون أن يبقوا ضمن دائرته قدر استطاعتهم، لثقله في الشارع ولعنوانه وتاريخه.

ونبّه الشماع إلى أن خطوة سائرون توصف بالمتناقضة، حيث هم أكبر دعامة لتشكيل حكومة عبد المهدي والآن يتحولون الى المعارضة، مستدركا أن التناقض يرفع إذا تنازلوا عن جميع مواقعهم التنفيذية، عندها يستطيعون أن يتحركوا داخل البرلمان كنواة للمعارضة وأن يقنعوا الآخرين بالانضمام إليهم.

وواصل الشماع حديثه قائلا "أعتقد أن هذه الخطوة صعبة لكنها ليست بالمستحيلة، الأمر الآخر الذي دعاهم أن يكونوا معارضة، أن يتناغموا مع غضب الشارع ويرسلوا رسالة للمتظاهرين: إننا معكم في احتجاجكم".

المصدر : الجزيرة