بعد 10 أشهر من التعليق.. مخاوف العنف تسيطر على استئناف الدراسة بجامعات السودان

رئيس جامعة السودان عوض سعد (يسار) وبجانبه عميد كلية علوم الاتصال ياسر بابكر أثناء استقبالهما الطلاب (الجزيرة نت)
رئيس جامعة السودان عوض سعد (يسار) وبجانبه عميد كلية علوم الاتصال ياسر بابكر أثناء استقبالهما الطلاب (الجزيرة نت)
أحمد فضل-الخرطوم
 
 

أكثر ما يخشاه رؤساء الجامعات السودانية وأسر الطلاب مع استئناف الدراسة بعد 10 أشهر من الإغلاق، أن تكون الجامعات ساحة للعنف في ظل تسيد الحالة الثورية في البلاد بعد سقوط نظام الرئيس عمر البشير.

وطبقا لتوجيهات الحكومة، ينبغي خلال الفترة من 27 إلى 30 أكتوبر/تشرين الأول الحالي أن تفتح جميع الجامعات الحكومية أبوابها وتستأنف الدراسة، وسط تحديات أمنية وأكاديمية.

وعلق النظام السابق الدراسة بكل الجامعات في ديسمبر/كانون الأول 2018 بعد اندلاع الاحتجاجات المطالبة بتنحي البشير، في محاولة لمحاصرة الاحتجاجات في المدن.

ولم تجد وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي في الحكومة الانتقالية انتصار صغيرون بدًّا من توجيه رسالة إلى الطلاب والطالبات "بمواصلة السلمية التي أصبحت نموذجا عالميا يحتذى به، وعدم الالتفات إلى محاولات جرهم إلى العنف، والمحافظة على مكتسبات الثورة".

وكشفت الوزيرة للصحفيين عقب جلسة لمجلس الوزراء الأربعاء الفائت عن تدابير وضعتها الوزارة لوقف العنف الطلابي في الجامعات.

لافتة للترحيب بالطلاب في جامعة السودان (الجزيرة نت)

تجفيف العنف
وسبقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والإدارات الجديدة للجامعات بعد الثورة استئناف الدراسة بوضع تدابير شملت تجفيف ما وصفتها بالوحدات الجهادية التابعة للطلاب الموالين للنظام السابق وتعليق عمل الاتحادات الطلابية.

وقد تداول ناشطون فيديو في منصات التواصل الاجتماعي لعميد كلية علوم الاتصال بجامعة السودان الدكتور ياسر بابكر وهو يقود لجنة خاصة اكتشفت مخبأ أسلحة بيضاء وقنابل حارقة، قال إنه لطلاب النظام السابق.

وبحضور لجنة مراجعة الأصول وتهيئة الأجواء بجامعة السودان، أظهر الفيديو عاملا وهو يسحب سكاكين وزجاجات "المولوتوف" من سقف مستعار لإحدى مكاتب "الوحدة الجهادية".

ويقول بابكر للجزيرة نت إن "اللجنة تمكنت من تجفيف وحدات جهادية في مجمعات الجامعة في القسمين الغربي والجنوبي والكدرو، فضلا عن إزالة حتى شعارات اتحاد الطلاب السابق من على مقاره والأرائك الإسمنتية داخل حرم الكليات". 

تنسيق أمني
ورافق رئيس جامعة السودان عوض سعد عميد كلية علوم الاتصال لدى استقبال الطلاب صباح الأحد، بعد عملية تفتيش شارك فيها الأساتذة، وقال بابكر إن الطلاب والطالبات تقبلوها بارتياح.

ويشير عميد الكلية إلى أن قوة الطلاب التابعين للنظام البائد كانت تتمثل في السلطة، موضحا أنهم نفوا عبر بيان أن تكون الأسلحة المضبوطة تابعة لهم.

وفي ولاية جنوب كردفان، يقول رئيس جامعة الدلنج شمسون خميس كافي للجزيرة نت إن اللجنة الأمنية بالولاية تعاملت مع الوحدات الجهادية في الجامعة وأزالتها كليا.

ويضيف كافي "حتى الآن لا توجد مشكلة عنف، وستجلس إدارة الجامعة مع طلاب جميع الكليات لتخفيف حدة الحماس الزائد بسبب الثورة".

وامتلك طلاب المؤتمر الوطني -الحزب الحاكم سابقا- مقرات في كل الجامعات باسم الوحدات الجهادية، تدير عملا يتسم طابعه بالأمني والسياسي. وطالما اتهم المناوئون هذه الوحدات بأنها موئل للسلاح والعنف.

قلق الأسر
وفي جامعة الخرطوم أبدى الطلاب ارتياحهم للتغيير الذي طال مديري الجامعات ومجالس إداراتها قبيل استئناف الدراسة، لكن الطالبة إسراء زايد تقول إن ثمة قلقا يساور أسرتها من العودة إلى الجامعة في ظل الأجواء الحالية.

ويقول الخبير التربوي مبارك يحيى إن دورا كبيرا ينتظر إدارات الجامعات في احتواء أي مظاهر للعنف بشكل استباقي، كما أن الأسر عليها بذل النصح لأبنائها.

وقدّم رؤساء الجامعات الحكومية استقالاتهم في سبتمبر/أيلول الماضي على خلفية تخيير وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي لهم بين الإقالة والاستقالة. واتخذ رئيس الوزراء عبد الله حمدوك قرارا بتوصية من وزيرة التعليم في الأسبوع الأول من الشهر الحالي بإقالتهم ضمن أكثر من 60 مسؤولا جامعيا.

وشملت الإقالات 31 رئيس جامعة حكومية و4 من نوابهم، وعيّن حمدوك خلفا لهم 34 رئيسا للجامعات السودانية، أبرزهم فدوى عبد الرحمن طه رئيسة لجامعة الخرطوم، كبرى الجامعات الحكومية، كأول امرأة تتولى هذا المنصب.

وشملت الإعفاءات 28 رئيس مجلس إدارة في مجالس إدارة الجامعات الحكومية كانوا يمثلون رموز النظام السابق، مثل إبراهيم غندور وعوض الجاز ومكاوي محمد عوض وعبد الحليم المتعافي وحسبو محمد عبد الرحمن وأحمد إبراهيم الطاهر. 

جانب من استقبال الطلاب في كلية علوم الاتصال (الجزيرة نت)

الإجلاس والإسكان
وتبرز بنية الجامعات التحتية من ناحية القاعات والسكنات الطلابية كتحدٍّ جديد لجهة أنها ستعاني ابتداء من 15 ديسمبر/كانون الأول القادم من زيادة دفعة من الطلاب وهي تستقبل المقبولين لهذا العام في الجامعات.

وبحسب رئيسها شمسون خميس كافي، تعاني جامعة الدلنج من فجوة في الإجلاس لمحدودية القاعات، فضلا عن عجز في المساكن الطلابية التي تستوعب ضعف طاقتها الاستيعابية.

ويقول كافي إنه سيتم التغلب على معضلتي الإجلاس والإسكان ببرنامج خاص يشمل مداورة الطلاب في الدراسة.

ويوضح أن الطلاب الخريجين الآن يجلسون للامتحانات وبعدها سيذهبون في عطلة قبل بدء الفصل الأخير لدراستهم الجامعية، في حين تستقبل الجامعة بعد شهر الدفعة الجديدة من الطلاب الذين بدؤوا حاليا إجراءات التسجيل.

تجربة سابقة
وعلى ذات الطريقة في جامعة السودان بالخرطوم، شهد أمس الأحد استئناف الدراسة لأربعة دفعات طلابية، على أن تستقبل الجامعة دفعة أخرى تشمل المقبولين هذا العام يوم 15 ديسمبر/كانون الأول القادم.

وطبقا لعميد كلية علوم الاتصال بالجامعة فإن الطلاب بعد ثمانية أسابيع من الآن سيباشرون امتحاناتهم، متعهدا بعدم إضاعة المزيد من الوقت.

ويقر العميد بأن إدارة الجامعة ستعاني من ضغط كبير، فضلا عن المحاضرين الذين سيضطرون لتدريس دفعتين من طلاب السنة الأولى، إحداهما ستكون سابقة للأخرى بفصل دراسي.

وسبق أن مرت الجامعات السودانية بتجربة مماثلة عام 1997 عندما تم إغلاق أبوابها مدة 10 أشهر لتمكين طلاب قاتلوا في حرب جنوب السودان من اللحاق بزملائهم الآخرين.

المصدر : الجزيرة