احتجاجات العراق مستمرة.. استقالة نواب والصدر يحذر من زج الحشد والحكومة ترفض استغلال الطلاب

ظل آلاف المحتجين العراقيين في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد أمس الأحد لليوم الثالث على التوالي، في تحدٍّ لحملة أمنية دامية راح ضحيتها عشرات المتظاهرين خلال اليومين الماضيين، ومداهمة نفذتها قوات الأمن أثناء الليل لتفريقهم.

وبينما أعلن أربعة نواب في البرلمان استقالتهم احتجاجا على حملة القمع، حذر رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي من استغلال المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية في الاحتجاجات، كما حذر زعيمُ التيار الصدري مقتدى الصدر الحكومة من محاولة زج قوات الحشد الشعبي في الصدام مع الشعب.

وقالت مفوضية حقوق الإنسان العراقية إن عدد قتلى المظاهرات التي تشهدها بغداد ومحافظات أخرى خلال الأيام الثلاثة الماضية، بلغ 74 قتيلا جميعهم من المتظاهرين، بينما أصيب نحو 3600 آخرين بينهم أفراد أمن.

وأضافت المفوضية أن القوات الأمنية قامت بحملة اعتقالات في محافظات البصرة وذي قار وبابل حيث بلغ عدد المعتقلين 158 شخصا، أطلق سراح 123 منهم، مشيرة إلى أن سبب اعتقال المتظاهرين هو رفضهم فض الاعتصامات. وتابعت أنه تم حرق وإلحاق الأضرار بنحو 90 مبنى حكوميا وخاصا وبمقرات حزبية من طرف بعض الأفراد الذين أرادوا حرف المظاهرات عن مسارها السلمي.

وسقط معظم القتلى في مواجهات بين المتظاهرين ومسلحي فصائل الحشد الشعبي، حيث أطلق المسلحون النار على المحتجين عند محاولتهم الوصول إلى مقراتهم في محافظات وسط وجنوبي البلاد بهدف إضرام النيران فيها.

الصدر خاطب الحشد: لا تناصروا الفاسد ولا تقمعوا الشعب

تحذير واستقالات
وفي هذا السياق حذّر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أمس الأحد، الحكومة العراقية من محاولة زج الحشد الشعبي في الصدام مع الشعب.

وقال في تغريدة له عبر تويتر مخاطبا الحشد "لا تناصروا الفاسد ولا تقمعوا الشعب، ولا تمكّنوا غير المنضبطين منكم من رقاب الشعب ودمائه".

وأضاف الصدر أن "سلاح الحشد ما زال موجها لداعش ولن يكون ضد الشعب"، مشددا على أن الجيش العراقي والقوات الأمنية هي الوحيدة المعنية بأخذ زمام الأمور في الدفاع عن الشعب لا عن الفاسد.

في غضون ذلك أعلن أربعة نواب عراقيين تقديم استقالاتهم من البرلمان رفضا لأداء الطبقة السياسية التي يتهمونها "بالفشل" في الاستجابة لمطالب الحركة الاحتجاجية.
    
واستقال النائبان الشيوعيان الوحيدان اللذان حصلا على مقعديهما ضمن ائتلاف "سائرون"، وهما رائد فهمي وهيفاء الأمين، إضافة إلى طه الدفاعي ومزاحم التميمي من قائمة "النصر" التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.
 
وجاءت هذه الخطوة غداة بدء نواب تحالف "سائرون" الذي يتزعمه مقتدى الصدر اعتصاما مفتوحا داخل البرلمان "إلى حين إقرار جميع الإصلاحات التي يُطالب بها الشعب العراقي".

 متظاهرون عراقيون في احتجاجات مسائية بساحة التحرير وسط بغداد (الأناضول)


مشاركة طلابية
في هذه الأثناء أقام شبان حواجز على جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد لتفصلهم عن قوات الأمن التي واصلت إلقاء عبوات الغاز المدمع باتجاههم. وقالت مصادر طبية وأمنية إن 77 شخصا أصيبوا أمس الأحد.

وفي ساحة التحرير التي تعتبر رمزية ومركزا أساسيا لانطلاق المظاهرات في العاصمة بغداد، شوهدت فتيات صغيرات يرتدين الزي المدرسي ويحملن حقائب الظهر يتجولن في الشوارع التي تطلق فيها عبوات الغاز المدمع.

وتناقلت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصورا تظهر مسيرات وهتافات للطلبة أمام مدارسهم وداخلها، كان من بينهم طلبة مدارس ابتدائية.

وفي وقت سابق الأحد، نظم طلبة جامعات ومدارس في بغداد وعدد من المحافظات العراقية، مظاهرات تطالب بالإصلاح، بينما اعتصم آخرون.

وإزاء هذا التطور حذر رئيس الحكومة العراقية من استغلال المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية في الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.

وقال  اللواء الركن عبد الكريم خلف المتحدث العسكري باسم عبد المهدي في بيان اطلعت عليه وكالة الأناضول، إن رئيس الحكومة أمر بأن يكون الدوام كاملا في وزارات الدولة ومؤسساتها والدوائر التابعة لها والمدارس والجامعات. وأضاف أنه إذا تم رصد أي حالة تعطيل متعمد سيحال المتسببون في تعطيل الدوام إلى إجراءات عقابية شديدة.

من جانبها، حذرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق أمس الأحد من مخاطر زج طلبة المدارس الابتدائية والمتوسطة ورياض الأطفال في المظاهرات المستمرة في بغداد وباقي المحافظات.

وقد واصل آلاف المتظاهرين كذلك الاحتشاد في ثلاث مدن جنوبي العراق هي الناصرية والحلة وكربلاء. وأشعل المحتجون النار في مدخل مبنى مجلس محافظة كربلاء، بينما أطلقت قوات الأمن الغاز المدمع لتفريقهم في كربلاء والحلة. وكانت الاحتجاجات في الناصرية الأحد سلمية.

قال مصدر طبي عراقي مساء الأحد، إن نحو 50 متظاهرا و10 من عناصر الأمن أصيبوا بجروح مختلفة في محافظة كربلاء، إثر منع المحتجين من اقتحام المجمع الحكومي وسط المدينة. وأفادت تقارير إعلامية بوصول قوات مكافحة الإرهاب إلى مدينة كربلاء مساء الأحد، لاحتواء أزمة الاحتجاجات. وفي محافظة بابل، أضرم محتجون غاضبون النار في مقر للحشد الشعبي ومنازل لمسؤولين.

من جانبه قال جهاز مكافحة الإرهاب العراقي الأحد إنه نشر قوات في شوارع بغداد لحماية المنشآت السيادية من "عناصر غير منضبطة".

ويطالب المحتجون في تحسين الخدمات العامة، وتوفير فرص عمل، ومكافحة الفساد، قبل أن يرتفع سقف مطالبهم إلى إسقاط الحكومة، إثر استخدام الجيش وقوات الأمن العنف المفرط بحقهم، وهو ما أقرت به الحكومة، ووعدت بمحاسبة المسؤولين عنه.

ومنذ بدء الاحتجاجات، تبنت حكومة عبد المهدي عدة حزم إصلاحات في قطاعات متعددة، لكنها لم ترض المحتجين الذين يصرون على إسقاط الحكومة. كما يسود استياء واسع في البلاد من تعامل الحكومة العنيف مع الاحتجاجات.

المصدر : الجزيرة + وكالات