موسكو تتهم واشنطن بممارسة "اللصوصية".. تعزيزات عسكرية أميركية لحماية النفط شرق سوريا

واشنطن أعلنت قبل أيام سحب قواتها من شمال سوريا إلى العراق لتعيد مجددا نشر قوات قرب حقول النفط السورية (رويترز)
واشنطن أعلنت قبل أيام سحب قواتها من شمال سوريا إلى العراق لتعيد مجددا نشر قوات قرب حقول النفط السورية (رويترز)

بدأت الولايات المتحدة إرسال تعزيزات عسكرية إلى شرق سوريا الغني بالنفط حسبما أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وشوهدت قافلة تابعة للجيش الأميركي وهي تتجه جنوب مدينة القامشلي السورية نحو دير الزور حيث توجد معظم حقول النفط السورية.

وقد وصفت وزارة الدفاع الروسية سيطرة الولايات المتحدة على حقول النفط شرقي سوريا بأنها تصرّفُ قطاع طرق وممارسة "لصوصية" على مستوى عالمي.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المسؤول الأميركي قوله إن واشنطن بدأت تعزيز مواقعها في محافظة دير الزور حيث توجد حقول النفط السورية الرئيسية، وذلك بالتنسيق مع ما تسمى قوات سوريا الديمقراطية التي تهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية.

وأضاف المسؤول الأميركي أن هذا الانتشار العسكري يهدف إلى منع تنظيم الدولة الإسلامية وفاعلين آخرين من الوصول إلى حقول النفط في هذه المنطقة التي كان تنظيم الدولة يسيطر عليها في السابق، وذلك من دون أن يعطي مزيدا من التفاصيل.

ونقل مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية أن قافلة أميركية من نحو 13 مركبة عسكرية دخلت سوريا من العراق، وتوجهت إلى محافظة الحسكة المجاورة السبت، وأضاف المراسل أن القافلة عبرت نقاط التفتيش التابعة للنظام السوري، وعبرت مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية (شمال شرق).

وقد شوهدت القافلة الأميركية وهي تصل إلى الطريق السريع "إم-4" من الشرق، مما يشير إلى دخولها من العراق. يأتي هذا التطور في أعقاب تصريحات وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر بأنّ واشنطن سترسل مدرعات وقوات مقاتلة إلى شرق سوريا لمنع سقوط حقول النفط في أيدي مسلحي تنظيم الدولة.

"لصوص" النفط
واتهمت روسيا السبت الولايات المتحدة بممارسة "اللصوصية" على مستوى عالمي بعد إعلان واشنطن نيتها حماية حقول النفط في شرق سوريا، وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان "ما تفعله واشنطن حاليا من وضع اليد والسيطرة على حقول النفط شرق سوريا يدل بكل بساطة على عقلية لصوصية على مستوى عالمي".

وقال المتحدث باسم الوزارة الروسية إيغور كوناشينكوف إن واشنطن تستخدم قواتها العسكرية وشركات أمنية خاصة لحماية الشاحنات التي تنقل النفط من شرقي سوريا إلى دول أخرى، وأضافت وزارة الدفاع الروسية أن عائدات تهريب الولايات المتحدة للنفط السوري تتخطى 30 مليون دولار شهريا، تُرسل عبر سماسرة إلى حسابات مؤسسات أمن أميركية خاصة ووكالات أمن حكومية.

ويوم الجمعة أعلن وزير الدفاع الأميركي نية واشنطن الدفاع عن حقول النفط السورية الكبرى في البلاد في دير الزور قرب الحدود مع العراق حيث ينتشر 200 جندي أميركي. وقال "نتخذ حاليا تدابير لتعزيز مواقعنا في دير الزور وسيشمل ذلك قوات للتأكد من أن تنظيم الدولة الإسلامية لن يتمكن من الوصول إلى مصدر يؤمن له إيرادات تسمح له بضرب المنطقة أو أوروبا أو الولايات المتحدة".

وعقب أيام من إعلان الرئيس الأميركي انسحاب القوات الأميركية من المنطقة الحدودية السورية مع تركيا والتي تعتزم أنقرة إقامتها كمنطقة آمنة بعمق 30 كلم داخل الأراضي السورية، كشف مسؤولون أميركيون عن خطة أميركية لإبقاء قوات لحماية آبار النفط في سوريا ومنع وقوعها في أدي تنظيم الدولة أو النظام السوري وروسيا. 

المنطقة الآمنة
وفي تطور آخر، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن بلاده تعتبر الاقتراح الأوروبي بإقامة منطقة دولية آمنة في شمال سوريا أمرا غير واقعي، جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك عقدة مع نظيره الألماني هايكو ماس في أنقرة.

من جانب آخر، أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن شكوكه في اقتراح وزير الدفاع الألماني بإنشاء منطقة آمنة في شمال شرق سوريا عبر قرار مجلس الأمن الدولي، ووصف لافروف خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيرته النرويجية في مدينة كيركينيس شمال شرقي النرويج الاقتراح بأنّه وجد انتقادا فوريا من أطراف أخرى في الحكومة الألمانية.

على الصعيد الميداني، قالت وكالة الأنباء السورية إن عناصر من قوات النظام دخلوا إلى قرى وبلدات في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وأضافت أن قوات النظام دخلت كذلك إلى الحدود الإدارية لمدينة رأس العين شمالي سوريا.

في غضون ذلك، قال مراسل الجزيرة إن مظاهر الحياة بدأت تعود تدريجيا إلى مدينة تل أبيض عقب عودة سكانها النازحين إليها.

وبحسب مصادر حقوقية، قُتل 15 شخصا جراء اشتباكات دارت السبت في شمال شرق سوريا بين الجيش الوطني السوري (معارض) بدعم من الطيران التُركي ومقاتلين أكراد تحالفوا مع  نظام دمشق. ووقعت المعارك في مناطق واقعة بين تل تمر ورأس العين على الشريط الحدودي بين تركيا وسوريا.

المصدر : الجزيرة + وكالات