"ثورتنا سلمية".. كيف تحمي النساء احتجاجات لبنان؟

قوات الشرطة تحاول فتح الطرق وإخلاءها من المحتجين بينهم نساء (رويترز)
قوات الشرطة تحاول فتح الطرق وإخلاءها من المحتجين بينهم نساء (رويترز)

ذكر موقع ميدل إيست آي البريطاني أن النساء تلعب دورا حاسما في حماية الاحتجاجات من الانزلاق إلى العنف، ونقل حصرهن على سلمية هذه المظاهرات المطالبة بإسقاط الطبقة السياسية في لبنان.

ويقول الموقع إن الجبهة النسائية تحدت القوات الأمنية وما تسبب به أنصار حزب الله من عنف خلال الأيام الماضية للحفاظ على الاحتجاجات من الوقوع في العنف، وبالتالي خروجها عن مسارها.

ويضيف أنه بتأكيد النساء على دورهن في الاحتجاجات، فإنهن يعدن التعريف بدورهن في لبنان.

فعلى مدى أسبوع، شكلت النساء جدارا بين المحتجين والقوات الأمنية لضمان سلمية الثورة، والآن يواجهن تحديا جديدا مع انتشار شرطة نسائية للمساعدة في فتح الطرق.

الجبهة النسائية بدأت في اليوم الثالث من الاحتجاجات عندما وقفت مجموعة من النساء بين قوات مكافحة الشغب والمحتجين أمام أحد المباني الحكومية في بيروت.

فبعد يومين من الاحتجاجات التي شهدت إطلاق الغازات المدمعة والرصاص المطاطي وخراطيم المياه لتفريق المحتجين، تجسدت رغبة النساء في عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

الطالبة هبة (19 عاما) في الجامعة الأميركية تقول "لن يتعرضوا لنا بالضرب، لذلك فوجودنا بأعداد كبيرة سيوقف العنف من الطرفين".

ومع انتشار أهمية ما تقوم به النساء، ازدادت الجبهة النسائية عددا وقوة مع مرور الأيام خلال الاحتجاجات.

وفي خارج ووسط بيروت، لعبت النساء دورا أساسيا في إنجاح الاحتجاجات، فعندما عمد المحتجون إلى قطع الطرق وسيلةً للضغط على الحكومة، حاولت الشرطة عبثا فتحها بسبب الدور النسائي.

فيْ أبو حسن (30 عاما) تقول "لن تستطيع الشرطة إخراجنا من الشارع"، وتؤيدها اختها فيروز بالقول "لا يهم من يحاول سحبنا من الشارع سواء كانت الشرطة من الرجال أو النساء"، مؤكدة أن "العنف ليس من سمة ثورتنا".

النساء يفترشن الطرق لقطعها بالمشاركة مع المعتصمين (رويترز)

المساواة
المساواة بين الرجال والنساء وتعزيز دورهن فكرة منتشرة في الاحتجاجات، فالمتظاهرة نبيلة سابا (42 عاما) تقول "ما نحاول أن نفعله هو أن نظهر أن النساء لديهن دور في حماية السلام بالبلاد"، وتضيف "هذه احتجاجات سلمية وينبغي أن تبقى كذلك".

رئيس الحكومة سعد الحريري أكد أكثر من مناسبة أن الحكومة تدعم المظاهرات السلمية، ونبيلة تعتقد أنه إذا ما خرجت الاحتجاجات عن سلميتها فإن الحكومة ستعلن حالة الطوارئ، وبالتالي تمنع الاحتجاجات بالقوة.

ووفقا لنبيلة، فإن دورها كأم ساهم في تعزيز دعم الجبهة النسوية، وتقول "كنت أظهر في البداية تضامني، ومن ثم أدركت أن هناك الكثير من المساعدة التي يمكن أن نقدمها".

ففي الظروف الجوية العاصفة التي قلما تعتاد عليها النساء، بعثت نبيلة برسالة نصية لزميلاتها الأمهات في المدرسة، ومع حلول منتصف الليل تدفقت الأغطية والخيام التي تبرعت بها الأمهات.

وبعد استقرار الاحتجاجات خلال أسبوع، واجهت النساء تحديا جديدا وهو تدخل أنصار حزب الله الذين حاولوا الاشتباك مع المتظاهرين يومي الخميس والجمعة لثنيهم عن الاعتصامات والاحتجاجات.

لكن ما يقدر بمئة امرأة وقفن سدا منيعا بين المحتجين وأنصار حزب الله الذي طالب أمينه العام حسن نصر الله بخروج أنصاره والابتعاد عن الاحتجاجات.

فمتى ما استطاع أنصار حزب الله اختراق شرطة الشغب يهاجمون النساء والرجال، ويلقون الحجارة على المحتجين كلما عجزوا عن الاختراق، وفي الحالتين تقف النساء والفتيات جبهة قوية في الواجهة الأمامية.

ويختم موقع ميدل إيست آي بما قالته المتظاهرة سيبان، وهي إحدى منظمات الجبهة النسوية، إن "العنف ليس من سمة ثورتنا، نريد ثورة سلمية".

المصدر : ميدل إيست آي